أبرزت الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم زيارة وفد القيادة الفلسطينية إلى دمشق معتبرة إياها تحولا في العلاقة مع سوريا، كما واصلت التعليق على ترشيح مروان البرغوثي نفسه لانتخابات الرئاسة الفلسطينية وطالبت بدعم أبو مازن في هذه الانتخابات، وعبرت عن عدم تفاؤلها باستمرار التحسن في العلاقات العربية الإسرائيلية.

دفء سياسي
"
استقبال دمشق لأبو مازن هو إشهار لرغبة سورية دفينة في دعم القيادة الفلسطينية حتى قبل أن تستكمل إعادة ترتيب البيت الداخلي، وتأكيد رسمي على الانفتاح العميق تجاه الخصم القديم
"
أبو سمية/ الحياة الجديدة
اعتبر الكاتب باسم أبو سمية في مقال تحت عنوان "الطريق إلى دمشق" نشر في صحيفة
الحياة الجديدة، أن زيارة أركان القيادة الفلسطينية إلى سوريا "دليل على عودة الدفء السياسي الذي كان مفقودا"، مضيفا أنها "أظهرت حاجة كل من الجانبين إلى دعم مواقف ومواقع الآخر في استعادة حقوقه الوطنية، وقد تشكل في المستقبل المنظور أرضية تمهد الطريق لاستئناف العملية السلمية على المسارين السوري والفلسطيني على أساس التكافؤ والاستقلالية".

ورأى أبو سمية أن استقبال سوريا لاثنين من دعاة السلم والتفاوض ووقف العنف والهدنة (أبو مازن وأبو علاء) وهما في نفس الوقت مهندسا اتفاق أوسلو الذي كان سببا لقطيعة طويلة بين الجانبين، هي "إشارة على تراجع الأخيرة عن معارضتها للنهج الفلسطيني في التعاطي مع العملية السلمية".


ولفت إلى أن استقبال دمشق لمحمود عباس الذي أصبح الآن رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ومرشح حركة فتح للرئاسة، هو "إشهار لرغبة سورية دفينة في دعم القيادة الفلسطينية حتى قبل أن تستكمل إعادة ترتيب البيت الداخلي وتأكيد رسمي على الانفتاح العميق تجاه الخصم القديم".





القفز على الشرعية
وبخصوص ردود الأفعال على ترشيح مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح لانتخابات الرئاسية الفلسطينية المقررة في يناير/كانون الثاني المقبل، رأى الكتاب مهند عبد الحميد في مقال له بصحيفة
الأيام أن أخطر ما تفرزه تجربة وجود أكثر من مرشح عن حركة فتح لخوض انتخابات الرئاسية هو "تكريس تقليد القفز عن الشرعية بخفة".


"
إذا كان الاتجاه الذي يمثله البرغوثي يتبنى الآن إستراتيجية المقاومة كبديل للتفاوض، فإن هذه الإستراتيجية لا تتطلب التنافس على رئاسة السلطة
"
مهند عبد الحميد/ الأيام
وقال الكاتب "الذي يسمح لنفسه بتجاوز شرعية تنظيمه، فإنه سيسهل على الآخرين تجاوز شرعية منظمة التحرير والمجلس التشريعي، والسلطة الوطنية".


وأضاف "إذا كان الاتجاه الذي يمثله الأخ مروان يتبنى الآن إستراتيجية المقاومة كبديل للتفاوض، فإن هذه الإستراتيجية لا تتطلب التنافس على رئاسة السلطة، ولا تحتاج لتحرك دولي أوروبي يحاول أن يفرض على إسرائيل العودة لطاولة المفاوضات ويتشبث بوجود شريك فلسطيني، بل نحتاج لتحرك دولي يدعم إستراتيجية المقاومة وهذا غير متوفر الآن لسوء الحظ". 

 

دعم أبو مازن

من جهته شدد النائب نبيل عمرو في مقال تحت عنوان "أبو مازن مرة أخرى.. وأخيرة" بصحيفة الحياة الجديدة، على ضرورة دعم أبو مازن في انتخابات الرئاسة. مضيفا أن "التطورات أعادت أبو مازن إلى قلب الصورة، وبدأنا في إحصاء المقومات الفعلية لزعامة الرجل".


وقال نبيل عمرو "بصرف النظر عن الخلافات التي كانت تطفو على السطح بين وقت وآخر، إلا أن الرجل كان توأم عرفات في الإقدام على المبادرات الصعبة والجريئة". مشيرا إلى أن العالم "يريد أبا مازن، ويريد التعامل معه والإفادة من مبادراته السياسية التي عرفت كيف تشق طريقها بين اعتبارات الثوابت ومتطلبات المرونة".


"
لقد عاد أبو مازن إلى الحلبة كخيار وطني، ولكي لا تكون هذه العودة للمرة الأخيرة فلا بد وأن تؤمن للرجل كل مقومات النجاح
"
نبيل عمرو/ الحياة الجديدة
وأضاف "أما الإسرائيليون الذين نقدوا أنفسهم ذاتيا حين ساهموا على نحو رئيسي في تقويض حكومة أبو مازن فإنهم الآن مضطرون لقبول الرجل وتقديم تسهيلات له، وإن لم يفعلوا فلن يفلتوا من تهمة تحمل مسؤولية إضاعة الفرص بعد أن كانت هذه المسؤولية تلقى عادة على عاتق الفلسطينيين".


وخلص عمرو إلى القول "لقد عاد أبو مازن إلى الحلبة كخيار وطني، ولكي لا تكون هذه العودة للمرة الأخيرة فلا بد وأن تؤمن للرجل كل مقومات النجاح، والنجاح لا يعني هنا الحصول على الأصوات الكفيلة بجعله رئيسا، وإنما بإنجاز الرهانات الموضوعة عليه، وجزء هام من هذه الرهانات يتوقف بعد الشعب الفلسطيني على العالم وأميركا وإسرائيل".

ظاهرة تتلاشي

علقت صحيفة القدس في افتتاحيتها على تراجع إسرائيل عن وعودها للفلسطينيين بعد وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، فقالت "الآن وقد مضى ما يقارب الشهر على رحيل عرفات، فإن شيئا لم يتغير وما تزال القضية الفلسطينية على أشدها". وتساءلت "أين تلك الوعود الوردية التي أغدقت دون حساب غداة رحيل عرفات؟".


وأضافت الصحيفة أن "عدم الوفاء بهذه الوعود يؤكد حقيقة واحدة معروفة  لكل فلسطيني ولكل إنسان ذي ضمير حي في هذا العالم وهي أن عرفات لم يكن عقبة في طريق السلام، وإنما العقبة الحقيقية هي عدم استعداد الحكومة الإسرائيلية والرأي العالم في إسرائيل للتعامل مع الشعب الفلسطيني على أساس الاحترام المتبادل والاعتراف بالحقوق الوطنية والسيادية بل وحتى الإنسانية للفلسطينيين".


وعبرت عن عدم تفاؤلها باستمرار التحسن في العلاقات العربية الإسرائيلية، وقالت "ما هذه الأجواء الربيعية التي بدأت تتسلل إلى العلاقة العربية مع إسرائيل خلافا لطبيعة طقس الشتاء البارد المخيم على المنطقة مناخيا سوى ظاهرة مؤقتة ستتلاشى حتما، إلا إذا حدث تغيير جوهري في السياسيات الإسرائيلية تجاه عملية السلام من جهة وفي التعامل مع الشعب الفلسطيني من الجهة الأخرى".

المصدر : الصحافة الفلسطينية