تامر أبو العينين– سويسرا

ركزت الصحف السويسرية في مجملها على قرار المحكمة العليا في أوكرانيا إعادة الانتخابات مرة أخرى، ورأت أغلبها أن المعارضة قد تستفيد من هذا الحكم، بينما اعتبر بعضها أن النظام الراهن قد يتمكن من ترتيب أوراقه مرة أخرى. وكانت نتائج المؤتمر الدولي حول الألغام المضادة للبشر في نيروبي من المحاور الهامة التي أعطتها هذه الصحف عناية، إلى جانب موضوعات دولية أخرى.

"
الشعب الأوكراني نفسه هو البطل الحقيقي حيث لم يتنازل عن حقه وعبر دون فوضى عن تمسكه بمتطلباته في هدوء وكان صلبا للغاية
"
تاكس أنتسايغر
نجاح للمعارضة
تحت عنوان "نجاح للمعارضة" رأت اليومية المستقلة دير بوند أن القرار أثبت استقلالية القضاء في أوكرانيا وابتعاده عن الضغوط الخارجية، وقالت إنه لم يكن من المتوقع أن يفوز يانوكوفيتش في تلك الانتخابات التي رافقتها عمليات تزوير واضحة، كما لم يكن من المتوقع أيضا أن تقف المحكمة العليا في وجه خطة كوتشما لإعادة جميع المراحل الانتخابية، وهي المفاجأة الكبرى التي لم يكن يتوقعها أحد، حتى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي ألقى بثقله خلف كوتشما كان يستعد معه لإعادة ترتيب الأوراق مرة أخرى تحسبا لإعادة جميع مراحل العملية الانتخابية.

أما السلبية التي وجدتها دير بوند فهي في توقيت إعادة الانتخابات التي توافق 26 ديسمبر/كانون الأول الجاري أي في وقت تكون فيه دول غرب أوروبا في غمرة احتفالاتها بأعياد الميلاد، مما يعني صعوبة العثور على مراقبين للإِشراف على العملية الانتخابية.

انتصار لأوكرانيا
وفي نفس الموضوع وصفت الصحيفة الليبرالية تاكس أنتسايغر قرار المحكمة بأنه انتصار لأوكرانيا، وأضافت أنه إذا كان الشعب قد احتفل بالقضاة كأبطال لعدم رضوخهم لأي ضغوط خارجية، فإن الشعب نفسه هو البطل الحقيقي، إذ لم يتنازل عن حقه وعبر دون فوضى عن تمسكه بمتطلباته في هدوء ولكنه كان صلبا للغاية، وتغلب على البرد القارس وهزم النظام المرتشي.

وتختتم الصحيفة تعليقها قائلة "حان الوقت كي يضع كوتشما مصلحة البلاد قبل اهتماماته الشخصية، وإذا ما وقعت انتخابات جادة في نهاية هذا الشهر دون أي تدخل، فسوف يبتعد شبح تقسيم أوكرنيا إلى الأبد وستعرف روسيا بأنها لا يمكنها ابتزاز جارتها الديمقراطية".

صفعة لأصحاب السلطة
رأت صحيفة برنر تسايتونغ المستقلة أن قرار المحكمة العليا في أوكرانيا كان صفعة لأصحاب السلطة في كييف، وقالت إن القضاة سطروا جزءا من تاريخ القانون في دول الاتحاد السوفياتي السابق، التي كان القضاة فيها يتلقون التعليمات حول الأحكام من الرؤساء عن طريق الهاتف.

إلا أن برنر تسايتونغ كانت أقل تفاؤلا من الصحف السويسرية الأخرى، إذ رأت أن هناك العديد من الأسئلة التي تبحث عن إجابة قبل إعادة الانتخابات والتفاؤل المبكر بنتيجتها، أهمها هل سيقبل كوتشما بنتيجة الانتخابات ويترك السلطة بشكل سلمي؟

"
عملية نزع الألغام التي تهدد ملايين البشر في الدول النامية تحتاج إلى المزيد من الأموال
"
دير بوند
الكلمات وحدها لا تكفي
رأت يومية دير بوند المستقلة أن من يزور المؤتمر الدولي حول الألغام المضادة للبشر بنيروبي قد يخرج منه سعيدا، ولكنه يدرك جيدا أن الهدف لا يزال بعيدا.

وقالت "إن أهم ما خرج به البيان الختامي للمؤتمر هو أن عملية نزع الألغام التي تهدد ملايين البشر في الدول النامية تحتاج إلى المزيد من الأموال". لكن السلبية الوحيدة التي رأت الصحيفة أنها قد تقوض كل تلك الجهود المبذولة في مجال مكافحة الألغام هي حقيقة أن بنود جميع الاتفاقيات غير ملزمة للدول الموقعة عليها.

أما بازلر تسايتونغ فقد رأت أن أهم الدول المصنعة لهذا الموت الصامت -حسب وصفها- لم توقع على الاتفاقية ولا تريد التخلص من الألغام المخبأة في مخازنها ومن بينها الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند وباكستان. وقالت الصحيفة إن استعمال هذا النوع من الأسلحة للوقاية من التسلل لم يعد مبررا مقنعا، بعد انتشار التقنيات عالية الكفاءة التي يمكن أن تراقب المناطق الحساسة، دون زراعة الألغام، لأن 90% من ضحاياها هم المدنيون.

في المقابل أوضحت الليبرالية تاكس أنتسايغر أن مشكلة الألغام قديمة وآثارها ملحوظة، ولكن يمكن التغلب عليها من خلال التعاون الدولي في مجالات مختلفة، من بينها علاج الضحايا وإعادة تدريبهم وتأهيلهم، والحظر الجاد لإنتاجها وبيعها.

إلا أن الصحيفة نقلت مخاوف الخبراء من أن يتحول التلاعب بالقوانين والالتفاف حولها إلى أداة تحول أي خطوة إيجابية لعلاج الضحايا وإلى عمل بيروقراطي يفقد معه العمل الإنساني جوهره وقيمته.

وتساءلت نويه تسورخر ألم يكن من الأفضل أن يتوجه كل هؤلاء الضيوف بكل تلك النفقات إلى رعاية الضحايا أو الإنفاق على عملية نزع الألغام؟ فعدد الضحايا معروف ومشاكلهم تتناقلها الدوائر المختصة منذ سنوات وعلى الرغم من ذلك ترفض دول كبرى التوقيع على المعاهدة والالتزام بنصها.

"
سياسة الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة ستعتمد على حسن العلاقات مع دول العالم وليس على التوتر وسوء الفهم أو اللبس الذي يعكر صفو العلاقات الأميركية الأوروبية بل وعلاقاتها مع جارتها الشمالية
"
إذابة الجليد بين واشنطن وأوتاوا
وفي نويه تسورخر المحافظة نطالع أيضا تقريرا حول محاولات الرئيس الأيمركي جورج بوش تحسين علاقاته مع كندا، حيث تعتقد الصحيفة أن ذوبان الجليد بين أوتاوا وواشنطن قد يساعد على تحسين لغة الحوار الأميركي الأوربي.

إلا أن الصحيفة تعتقد أن سياسة الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة ستعتمد على حسن العلاقات مع دول العالم، وليس على التوتر وسوء الفهم أو اللبس الذي يعكر صفو العلاقات الأميركية الأوروبية، بل وعلاقاتها مع جارتها الشمالية.

وقالت الصحيفة إن حاجة الولايات المتحدة لتحسين علاقاتها مع كندا يجب أن تبدأ من المشاكل العالقة بين الجانبين فيما يتعلق برغبة كندا في أن تكون مساهمتها في العراق مقتصرة على الجانب المدني فقط، وربما إعادة النظر في التعاون عسكريا مع واشنطن في أفغانستان، بينما لا تبتعد سياستها كثيرا عنها في الصراع العربي الإسرائيلي من حيث الموالاة لإسرائيل.
__________________
الجزيرة نت

المصدر :