"
لأول مرة في العالم العربي تكون ثمة مدرسة إعلامية عربية تحاول أن يكون لها حضورها وسط المدارس الإعلامية العالمية
"
نشرت صحيفة الراية القطرية مقابلة مطولة مع المدير العام لقناة الجزيرة وضاح خنفر تناول فيها مسائل عدة تتعلق بنشاطات القناة وتمويلها وسياستها وآفاقها موضحا أن الجزيرة خلال العامين الأخيرين حققت نقلة نوعية باتجاه تكريس عالميتها بحيث أصبحت الآن واحدة من أهم مصادر المعلومات رغم أنها ناطقة بلغة محصورة في قطاع معين من سكان العالم.

ونسبت الصحيفة إليه أن الجزيرة في حد ذاتها أصبحت حدثا إعلاميا يتناقله الناس وينقلون عنه، مضيفا أن هذا يلقي عبئا ضخما عليها باتجاه الارتقاء بالخطاب الإعلامي وأدبياته إلى مستوى عالمي والتعريف به والتأصيل له بحيث يصبح مجالا للتداول في الأوساط الإعلامية والسياسية في العالم، وأشار إلى أن ذلك ينطوي على أهمية خاصة لأنه لأول مرة في العالم العربي تكون ثمة مدرسة إعلامية عربية تحاول أن يكون لها حضورها وسط المدارس الإعلامية العالمية آخذة في الاعتبار خصوصيتها سواء الثقافية أو فيما يتعلق بانتمائها الحضاري العربي.

"
قناة الجزيرة تقوم بتأصيل المهنة حاليا سواء فيما يتعلق بالجوانب الفنية والنظرية أو الجوانب الصحفية
"
تأصيل المهنة
وأضاف وضاح خنفر في حديثه إلى الصحيفة أن الإعلام التلفزيوني العربي يعاني من بعض النواقص الحقيقية إذ هو ناشئ وجديد وبالتالي فإن تقاليده ليست راسخة على نحو واسع سواء فيما يتعلق بأخلاقيات المهنة أو شكلها أو توسعها وانتشارها وآفاقها، ولذلك فهو يرى أن قناة الجزيرة تقوم بتأصيل المهنة حاليا سواء فيما يتعلق بالجوانب الفنية والنظرية أو الجوانب الصحفية.

وفي هذا السياق نسبت الصحيفة إليه أن الجزيرة بدأت قبل فترة في إرسال مذيعيها في مهمات ميدانية خاصة في مواقع الأحداث الساخنة للقيام بالتغطيات الصحفية وإعداد برامج وثائقية وذلك بهدف ربط المذيع بخلفيات الأحداث حتى لا يكون منقطع الصلة بواقعه.

وبين وضاح خنفر أن النموذج الذي تريد الجزيرة تقديمه في المستقبل هو نموذج الصحفي المتميز الذي يكون بمقدوره تقديم نشرة أخبار ويصلح في الآن ذاته مراسلا، موضحا أن هذا هو التوجه السائد في القنوات الإعلامية العالمية وأحسب أنه يسهم في صناعة الثقة لدى المشاهد.

وفي معرض حديثه للراية عن سياسة القناة قال وضاح "بادئ ذي بدء أشير إلى أن إرضاء الناس جميعا غاية لا تدرك. هذا أمر متفق عليه، ثانيا إننا بصدد الترسيخ لمدرسة إعلامية جديدة جاءت متحدية لمعطيات واقع سياسي وإعلامي معين. وهذه المدرسة نضجت الآن إلى حد أنها أصبحت في حد ذاتها مرجعا إعلاميا ومعلوماتيا، وبالتالي فإن هذا المرجع لا بد أن تكون له قواعد وأصول. وهو ما دفعنا للعكوف على إصدار ميثاق شرف ودليل سلوك مهني بحيث يكون إطارا ودستورا يحكم مهنية العمل الإعلامي الذي نقوم به وبعد ذلك لم يعد يهمنا أن نتلقى انتقادات من هذه الجهة السياسية أو تلك، لماذا؟ لأن السياسيين اعتادوا في العالم العربي على أن يقوم الإعلام بخدمة خطابهم في إطار وظيفته كإعلام دعائي أكثر منه إعلاما ناقدا ومنصفا ومحققا ومدققا وحرا".

"
نحن على وشك تطوير موقع الجزيرة نت في شبكة المعلومات الدولية خاصة بعد أن اكتشفنا أن هذا الموقع أصبح يمتلك حضورا عالميا واسعا
"
مؤسسة الجزيرة
وعن سؤال حول آفاق الجزيرة قال وضاح لصحيفة الراية "إن الانتقال إلى العالمية بات شعارا كبيرا ليس للجزيرة كقناة إخبارية وإنما كمؤسسة أو بالأحرى (مجموعة الجزيرة الإعلامية) التي ستشمل عددا من القنوات إضافة إلى القناة الإخبارية ومنها القناة الدولية الناطقة باللغة الإنجليزية وقناة الأطفال والقناة الوثائقية والقناة الرياضية التي بدأت بالفعل، إلى جانب مؤسسات رديفة، فنحن على وشك تطوير موقع الجزيرة نت في شبكة المعلومات الدولية خاصة بعد أن اكتشفنا أن هذا الموقع أصبح يمتلك حضورا عالميا واسعا، فقبل أيام صنف هذا الموقع في صدارة المواقع الإخبارية الأولى في العالم وحصل على المركز الثالث عشر كما أن هناك أعدادا متزايدة من الزوار الذين يطلعون على الموقع باللغتين العربية والإنجليزية للتعرف على مختلف القضايا السياسية وهو ما دفعنا للعمل على تطوير الموقع وبثه بلغات أجنبية عديدة كالإسبانية والفرنسية والتركية وكذلك بلغة الأوردو حتى يتمكن الموقع من تكريس عالميته أيضا. كما نعكف حاليا على إقامة وتفعيل ثلاث مؤسسات الأولى مركز الجزيرة للإنتاج التلفزيوني الذي سيناط به إنتاج الأفلام والبرامج الوثائقية ليسد نقصا واضحا في هذا المجال في العالم العربي، ومركز التدريب والتطوير وهو المؤسسة الثانية التي نسعى إلى إدخالها في إطار العالمية بالتنسيق مع منظمات دولية كبرى كاليونسكو وغيرها لعقد دورات في مختلف أنحاء العالم العربي ودول أخرى في العالم الثالث وبالتالي تحول الجزيرة إلى مرجعية إعلامية فيما يتعلق بالتدريب والتطوير. والمؤسسة الثالثة هي مركز الجزيرة للدراسات وقياس الرأي التي ستبرز إلى الوجود في غضون الأشهر القليلة القادمة".

وفي رده على مصادر تمويل القناة قال وضاح "إننا لا نخفي قط أن الجزيرة تمول من دولة قطر، والجزء الأكبر من موازنتها يعتمده مجلس الوزراء وبالتالي ليس ثمة مشكلة تواجهها الجزيرة فيما يتعلق بالتمويل، فضلا عن أن موازنتها ليست بالحاجة التي تستدعي الاستعانة برجل أعمال مهما كانت جنسيته، ولو أن الهدف كان هو مجرد الربح أو تقليص العبء المالي، فإن الكثيرين في العالم العربي على استعداد للمساهمة أو شراء أسهم أو شراء الجزيرة كلها سواء أكانوا من أنصارها ومحبيها أو خصومها وأعدائها أو منتقديها".

ونفى وضاح للصحيفة كثيرا من الشائعات أثارتها في أسئلتها تتعلق بعلاقة قناة الجزيرة مع أي جهة كانت أو تبنيها سياسات محابية لأي بلد من البلدان، مؤكدا أن للجزيرة رسالة إعلامية وميثاق شرف تلتزم بهما.

المصدر : الراية القطرية