سيطرت مغادرة عرفات للعلاج في باريس على اهتمامات الصحف العبرية الصادرة اليوم، فتحدثت عن توجيهات صدرت من شارون بعدم تصعيد الوضع، وتناولت مسألة خلافة عرفات وموقع أبو مازن من ذلك، كما تعرضت لما بعد عرفات وإمكانية العودة إلى خارطة الطريق.

"
شارون وموفاز وجها الجيش والمخابرات في الآونة الأخيرة للحفاظ على ضبط النفس والفكرة هي عدم هز الساحة الفلسطينية أكثر مما ينبغي كي لا تتم عرقلة السياقات الجارية بالسلطة
"
معاريف
لا لإثارة الشارع الفلسطيني

تصدر الخبر الرئيس بصحيفة معاريف دعوة شارون لجنوده لضبط النفس خشية إثارة الشارع الفلسطيني المنشغل بمرض الرئيس عرفات وحرصا من إسرائيل على أن تتم القيادة السياسية الفلسطينية الجديدة برام الله خطتها بإحكام للسيطرة على الشارع الفلسطيني في ظل غياب عرفات.

وذكرت الصحيفة أن الدوار في السلطة الفلسطينية يقلق إسرائيل التي قررت بدورها عدم إثارة الفلسطينيين من خلال التصفيات المركزة.

وذكرت معاريف أن شارون وموفاز وجها قيادة الجيش والمخابرات في الآونة الأخيرة للحفاظ على ضبط النفس، والفكرة هي عدم هز الساحة الفلسطينية أكثر مما ينبغي كي لا تتم عرقلة السياقات الجارية بالسلطة.

وذكرت معاريف خلال مقال رئيسي فيها أن وزارة الخارجية الإسرائيلية أيضا تروي الوضع بشكل مشابه، ففي الآونة الأخيرة بلورت الوزارة خطة عمل تقضي بوقف التصفيات المركزة باستثناء حالات شاذة.

وتقول الصحيفة إنه في المداولات الداخلية لجهاز الأمن العام الإسرائيلي يوجد تقدير بأن أبو مازن الذي أعرب عن رغبته في إنهاء الانتفاضة، كفيل بأن يرث عرفات ومعه ستكون قيادة جماعية بمشاركة أبو علاء ومحمد دحلان وجبريل الرجوب أو محافل أخرى كفيلة بتأييد وقف المواجهة.

وإذا ما تسلم أبو مازن وزعماء معتدلون السلطة فسيوصي الجيش الإسرائيلي ببوادر طيبة بعيدة الأثر تجاه الفلسطينيين إذا ما التزم زعماء السلطة بمكافحة الإرهاب.



عودة لخارطة الطريق
تحت هذا العنوان ربطت صحيفة يديعوت أحرونوت تدهور صحة عرفات بضرورة العودة للحديث عن خارطة الطريق، وتشير إلى أن الأحاديث في الآونة الأخيرة حصرت في صحة عرفات فقط وآليات نقله وعلاجه للخارج.

وتشير الصحيفة إلى أن القيادة الجديدة برام الله باتت تلمح نحو رغبتها في العودة للمفاوضات والجلوس على طاولة واحدة، مشيرة إلي أن الحديث سيعود عن مسار خارطة الطريق كما تطرح ذلك القيادة الجديدة ممثلة بأبي مازن.

السؤال المركزي الذي يطرحه أبو مازن ويرى أنه مثار نقاش كما تقول الصحيفة هو كيف يمكن إعادة القاطرة لسكتها مرة أخرى، والطريق لذلك غير سهل، وهذا منوط بالطرفين، ونحن مستعدون ولكن على إسرائيل أيضا أن تساعد لإنجاح هذه المهمة.

وتضيف الصحيفة أن رجال أبو مازن شددوا على أن "هدفنا لم يتغير، دولة فلسطينية مستقلة بحدود 1967 وعاصمتها القدس هذا هو الهدف الأعلى للفلسطينيين".

في يديعوت أحرونوت كتب روني شاكيد تحليلا بعنوان "الوريث أبو مازن يسيطر على مناصب عرفات"، مشيرا إلى أن أبو مازن وقبل أن يمر يوم واحد على مغادرة عرفات استولى على مكانه.

ويرى الكاتب أن أبو مازن الذي كان رقم (2) باللجنة التنفيذية لمنظمة فتح أصبح رقم (1) واستولى على مكان عرفات كرئيس للجنة.

وهكذا -كما يقول الكاتب- يكون أبو مازن سيطر على السلطة، على الأقل بشكل مؤقت، وتلقى الصلاحية العليا باتخاذ القرارات السياسية، ولم يعارضه أحد من الجميع الذين تلقوا حقيقة أنه في هذه المرحلة هو الرجل الذي سيقود الفلسطينيين لحين وضوح وضع عرفات.


"
هذه هي الفرصة الوحيدة للدول العربية المعتدلة مع إسرائيل بعد انصراف عرفات لقلب المجتمع الفلسطيني من الإرهاب والفساد إلى مجتمع ديمقراطي وستصبح فلسطين الديمقراطية العربية الأولى بالعالم
"
موشيه إلعاد/ هآرتس
الديمقراطية العربية الأولى

كتب موشيه إلعاد مقالا بصحيفة هآرتس بعنوان "الديمقراطية العربية الأولى" حيث يرى أن لإسرائيل وحلفائها الفرصة بالمساعدة لتغيير الشعب الفلسطيني، وأن الحرص الدؤوب للفلسطينيين ما بعد عرفات هو جمع المنظمات وتسابقها على تجنيد الأعضاء وتخزين السلاح المهرب الأمر الذي سيثير الفوضى وسباق التسلح والعودة لغابة البنادق.

ويضيف أنه بمقدور الدول العربية والدول الغربية تغيير الأجيال داخل المجتمع الفلسطيني بعد انصراف رئيس السلطة وهذا هو الضوء المنشود بنهاية هذا النفق فالدول العربية المعتدلة مع إسرائيل سحصل على الفرصة الوحيدة لقلب المجتمع الفلسطيني من الإرهاب والفساد إلى مجتمع أفضل وديمقراطي وستصبح فلسطين الديمقراطية العربية الأولى بالعالم.

ويختتم الكاتب بالقول إنه بعد هذه الرحلة يفقد عرفات مسيرته الأخيرة خارج الساحة وستكون إسرائيل مجبرة على توثيق علاقتها مع جميع الجهات للعمل من أجل التغيير.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية