استحوذت التشكيلة الحكومية اللبنانية الجديدة على اهتمامات الصحف اللبنانية الصادرة اليوم فنشرت تحليلا رأى أن هذه الحكومة تواجه مهمة مستحيلة، وتطرقت إلى موقف حزب الله من هذه التشكيلة، وعلقت على التحديات التي تواجهها.

 

مهمة مستحيلة

"
أداء حكومة كرامي يجب أن يقترب من صنع العجائب لتفادي مجازفات الوقوع في أزمة سياسية أو اقتصادية
"
مجموعة أوكسفورد/ السفير
نشرت صحيفة السفير تحليلا لمجموعة أوكسفورد أناليتيكا -وهي مؤسسة استشارية عالمية- رسم صورة قاتمة لاحتمالات نجاح حكومة رئيس الوزراء اللبناني عمر كرامي الجديدة، ورأى أن أداءها يجب أن "يقترب من صنع العجائب لتفادي مجازفات الوقوع في أزمة سياسية أو اقتصادية".

وأشار التحليل إلى غياب شخصيات سياسية مثل رفيق الحريري ووليد جنبلاط من حكومة كرامي واستبدالها "بشخصيات من الدرجة الثانية" لا تتمتع بالوزن نفسه وتعارضها الصحافة اللبنانية وتقابل بمعارضة قوية موالية لسوريا مثل حزب الله.

 

وأضاف أن حكومة كرامي ستواجه "تحديات مضنية" من أبرزها مضاعفات تمديد ولاية لحود داخل البلاد بسبب المعارضة القوية لهذه الخطوة، وكذلك المعارضة الخارجية المتمثلة بمواقف أميركا وفرنسا.

كما أشار إلى أن مضاعفات التمديد للرئيس اللبناني إميل لحود قد تعرض سوريا وحتى لبنان لعقوبات اقتصادية جديدة من قبل أميركا وفرنسا.



 

الحكومة وحزب الله

أفادت صحيفة المستقبل بأن أوساطا لبنانية نقلت عن مصادر دبلوماسية غربية التقتها بعد تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، قولها إن الإشارة السياسية الإيجابية الوحيدة التي انطوت عليها التشكيلة الحكومية هي "انزعاج" حزب الله منها، الأمر الذي يفيد من وجهة نظر المصادر الدبلوماسية بأن ثمة "رسالة تحجيم" للحزب لأنه وضع أمام تركيبة تتصف بنوايا "غير حسنة" تجاهه.

 

وقالت الصحيفة "عزز هذا الاكتشاف الذي قابلته المصادر الغربية ببسمة خبيثة، كلام حزب الله نفسه عن انزعاجه في بيان أصدره أول من أمس. بيد أن الأهم هو أن هذه المصادر سلطت الضوء على أمر مواز هو أن حكومة الرئيس عمر كرامي ليست حكومة مواجهة كما يجري الإيحاء، إذ كيف تستقيم المواجهة مع إغضاب حزب الله وإزعاجه من جهة ومع الإيحاء بعرض رأسه للبيع من جهة أخرى، كما تتساءل الأوساط اللبنانية".

وأضافت أن الأوساط السياسية اللبنانية تبدو مقتنعة بما نقلته عن المصادر الغربية، بل هي مقتنعة بأن حزب الله نفسه مقتنع أيضا بذلك، وأكثر من ذلك هي تعتبر أن "حديث المواجهة" مع القرار 1559 إذ يتلازم مع "إزعاج" الحزب إنما يكشفه أمام المطالبات الدولية الموجهة ضده، وتذهب إلى حد اعتبار أن ثمة "حبكة" ما يراد منها أن تبدو الحكومة "متشددة" حيال الداخل في نفس الوقت الذي يترك "مسرب" معين "للمساومة" خارجيا.

مواجهة التحديات

"
مواجهة التحديات الإقليمية والدولية تحتاج إلى حكومة أقوى وأوسع تمثيلا، ومعالجة الأزمات الداخلية تتطلب حكومة أقل عجزا، إن لم تكن أبعد رؤية وأكثر قدرة
"
رفيق خوري/ الأنوار
وفي تعليقه على التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة، قال الكاتب رفيق خوري في مقال له بصحيفة الأنوار "ليس من المفاجآت أن تنظر واشنطن وباريس بعين حمراء إلى حكومة الرئيس كرامي، ولا من المتوقع تحت سيف التدويل أن يكون الحكم على الحكومة مختلفا عن الحكم على التمديد للرئيس لحود، فأقل ما تريده العاصمتان هو تطبيق القرار 1559 واستمرار التذكير بأن التمديد وتأليف الحكومة هما خرق للقرار وصناعة سورية".

وأضاف "لكن الغريب هو أن تستغرب الحكومة شعور اللبنانيين بالصدمة السلبية التي أحدثتها، متجاهلة الواقع ومستعينة بما في أرشيف الأنظمة الشمولية من اتهامات مجانية يتم إخراجها أو طيها حسب الطلب. فالكل يعرف أننا في مسار انحداري، حيث أريد للحكومة أن تكون رافعة للتمديد".

ولفت إلى أنه "من حق الحكومة أن تطلب فرصة قبل الحكم عليها بانتظار الأعمال، غير أن من واجبها إدراك مدى الصعوبة في تجميل وجه رآه الجميع كما هو ساعة الولادة".


وخلص الكاتب إلى أن "مواجهة التحديات الإقليمية والدولية تحتاج إلى حكومة أقوى وأوسع تمثيلا، ومعالجة الأزمات الداخلية تتطلب حكومة أقل عجزا، إن لم تكن أبعد رؤية وأكثر قدرة".



المصدر : الصحافة اللبنانية