تعددت اهتمامات الصحف الأميركية الصادرة اليوم، إلا أن الشأن العراقي كان الأبرز فيها بين الحديث عن البناء الاجتماعي والسياسي في البلاد وتضاعف سوء تغذية الأطفال هناك. ولم يغب البرنامج النووي الإيراني عن تناول الصحف عبر الحديث عن برنامجها النووي.

"
الثقافات قد تتغير ولكنها تحتاج إلى  بعض الوقت غير أن الحالة العراقية قد تستغرق عدة سنوات للوصول إلى ناتج مرض في العراق
"
فريدمان/نيويورك تايمز
أميركا المعجزة
حاول توماس فريدمان في مقاله تحت عنوان "بطاقات بريدية من العراق" في صحيفة نيويورك تايمز إبراز فكرة أميركا المعجزة عبر سرده لما شاهده في العراق قبل أيام وخاصة لدى رؤيته الجنود الأميركيين من مختلف الأعراق وكأنهم في سفينة نوح تجمعهم تلك الفكرة.
 
ويستطرد فريدمان قائلا إن تلك الفكرة وأهميتها  تشعرك بالمفارقة عندما تعلم أن وحدة  شرطة عراقية في قرية بالقرب من الفلوجة مؤلفة من قبيلة عراقية واحدة وأن وحدة حرس وطني من قبيلة أخرى وهم في تصادم دائم.
 
ويؤكد فريدمان على أن الأميركيين يحاولون زرع بذور حكومة مرضية في أرض قاسية، مشيرا إلى أنهم يحاولون ولأول مرة صياغة عقد اجتماعي بين الناس في العالم العربي، وهذا هدف نبيل بصرف النظر عن بعض الهفوات التي ارتكبت.
 
وتابع أن هذا التحديث يتطلب بالنسبة للعراقيين الحد الأدنى من الصبر والتسامح واحترام حقوق الأغلبية والأقلية على حد سواء.
 
وأشار فريدمان في مقاله إلى أن الثقافات قد تتغير ولكنها تحتاج إلى وقت مرجحا أن الحالة العراقية قد تستغرق عدة سنوات للوصول إلى ناتج مرض في العراق.

وجهان لعملة واحدة
أما في صحيفة واشنطن تايمز فكتب كال توماس مقالا تحت عنوان "باتجاه السياسة الخارجية الأخلاقية" يقول فيه إن ترشيح بوش مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس لمنصب وزير الخارجية بدلا من كولن باول كأنه توأمة لأفكار بوش، فالاثنان (بوش ورايس) لا يلتقيان عند الاعتقادات الدينية فحسب بل يؤمنان معا بأن أميركا ملتزمة بإشراك العالم بالحرية التي تؤمن بها.
 
واستشهد توماس بالمنشق السوفياتي السابق والمسؤول الإسرائيلي حاليا ناتان شرانسكي الذي استدعي من قبل جورج بوش لمناقشة كتابه "قضية الديمقراطية" حيث يعتبر الكاتب حجة قوية لنشر الديمقراطية في العالم كسلاح نهائي ضد المجتمعات الدكتاتورية والحركات المتطرفة، مؤكدا أن الحرية تجعل العالم أكثر أمنا وأن الشعوب الديمقراطية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية يمكنها أن تلعب دورا جوهريا في نشر الحرية في العالم، مشيرا إلى أن بوش ورايس يجتمعان على هذه العقيدة.
 
"
أراد باول تقويض جهود الدبلوماسية الأوروبية، وهذا خطأ فادح لأن من شأنه أن يعزل واشنطن ويجعل منها عاجزة عن كفاح انتشار الأسلحة النووية
"
لوس أنجلوس تايمز
هيجان يؤسف له
خصصت صحيفة لوس أنجلوس تايمز افتتاحيتها تحت عنوان "هيجان باول يؤسف له" معلقة على تصريحات وزير الخارجية الأميركي كولن باول إزاء طموحات إيران النووية حيث قالت إنه استقاها من جماعات إيرانية منفية في الخارج تتخذ من باريس مقرا لها والتي تعزف على وتر التأكيد أن إيران تملك أسلحة نووية, كما أن هذه المعلومات تفتقر إلى التفاصيل.
 
وشككت بموقف باول قائلة إن هدفه تقويض استباقي للجهود الدبلوماسية الأوروبية، واعتبرته خطأ فادحا لأن من شأنه أن يعزل واشنطن ويجعل منها عاجزة عن كفاح انتشار الأسلحة النووية، مشيرة إلى أن الصين ألمحت إلى أنها ستستخدم حق النقض الفيتو لأي جهد يسعى لتحويل  القضية أمام مجلس الأمن.
 
ودعت الصحيفة إلى اتخاذ إدارة واشنطن خطوة بناءة وهي ممارسة الضغط على باكستان للتخلي عن عبد القدير خان الذي سلم مخطط قنبلة نووية لإيران حسب زعم باول واستدعائه من قبل وكالة الطاقة الذرية الدولية والتحقيق معه.
 
وفي ختام افتتاحيتها نصحت بوش بالسماح للأوروبيين باتخاذ زمام المبادرة في التعامل مع إيران في الوقت الذي نبني فيه جسور الثقة معهم، غير أنها اعتبرت أن باول لا يسير في هذا الاتجاه وهذا يؤسف له.
 
وخلصت إلى أن التعامل مع التحدي الإيراني يتطلب العمل كجبهة واحدة مع أوروبا، حتى وإن كانت أوروبا القديمة.
 
"
سوء التغذية الشديدة عند الأطفال العراقيين وصلت إلى الضعف منذ شن الولايات المتحدة الحرب قبل 20 شهرا، وفقا لدراسات مسح أجرتها الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة والحكومة العراقية المؤقتة
"
واشنطن بوست
أطفال العراق
ذكرت صحيفة واشنطن بوست في تقرير لها أن سوء التغذية الشديدة عند الأطفال العراقيين قد وصل إلى الضعف منذ شن الولايات المتحدة الحرب قبل 20 شهرا، وذلك وفقا لدراسات مسح أجرتها الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة والحكومة العراقية المؤقتة.
 
وقالت الصحيفة إنه بعد انخفاض معدل سوء التغذية إلى 4% في السنتين الماضيتين، ارتفع إلى 7.7% هذا العام وفقا لدراسة أجرتها وزارة الصحة العراقية بالتعاون مع المعهد النرويجي للدراسات التطبيقية الدولية وبرنامج التنمية التابع للأمم المتحدة.
 
وأشارت إلى أن هذه الأرقام تعكس حقيقة أن 400 ألف طفل عراقي يعاني من الهزال بسبب الإسهال المزمن والنقص الخطير للبروتين.
 
وتابعت واشنطن بوست أن الدراسات تؤكد أن عدم الاستقرار وسوء الإدارة تدفع ثمن الخسارة البشرية الصامتة، مشيرة إلى أن معدل سوء التغذية في العراق يعادل ما يعانيه الأطفال في بوروندي البلد الذي مزقته الحروب لأكثر من عقد، ويفوق كذلك المعدل في أوغندا وهاييتي.
 
ونقلت عن مدير معهد التغذية للأبحاث خليل مهدي قوله إن المياه الملوثة والنقص في الكهرباء التي قد تعمل على تسخين المياه وجعلها آمنة من شأنها أن تزيد من نسبة سوء التغذية.
 
وأضاف أن المناطق الفقيرة التي تعول على الكيروسين لإشعال المدافئ تعاني من غلاء الأسعار والاقتصاد المنهار بسبب البطالة التي تسهم هي كذلك في تردي الأوضاع الصحية.
 
ونقلت الصحيفة عن والد الطفل عبد الله الذي يخضع للعلاج في مستشفى الأطفال ببغداد قوله "باتت الأمور من سيئ إلى أسوأ منذ الحرب".

المصدر : الصحافة الأميركية