تصعيد العقاب الجماعي في العراق
آخر تحديث: 2004/11/23 الساعة 14:49 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/11/23 الساعة 14:49 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/11 هـ

تصعيد العقاب الجماعي في العراق

اهتمت الصحف البريطانية الصادرة اليوم بما قالت إنه تصعيد في العقاب الجماعي بالعراق معتبرة الفلوجة مثالا على ذلك, كما تطرقت لعلاقات الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني غير أنها لم تغفل تعيين كوندوليزا رايس وزيرة للخارجية الأميركية.

الفلوجة ليست استثناء

"
التأييد لأهالي الفلوجة هو ترحيب بالمقاتلين الشباب الذين يقاومون الاحتلال رغم أسلحتهم القديمة والمتواضعة
"
زنغانا/غارديان
كتبت هيفاء زنغانا تعليقا في صحيفة غارديان اعتبرت فيه أن ما يجري في العراق هو عقاب جماعي متجه إلى مزيد من التصعيد وأن الفلوجة لا تمثل استثناء في هذا الوضع.

ونقلت الكاتبة عن قاسم داوود نائب وزير الأمن القومي العراقي قوله في مؤتمر صحفي نهاية الأسبوع إن المهمة قد أنجزت وإن الفلوجة قد حررت متبجحا بقتل 1400 "إرهابي وأجنبي وصدامي" رافضا في نفس الوقت الإجابة عن سؤال متعلق بالخسائر البشرية بين المدنيين والأطفال والنساء.

وذكرت أن العنف قد تصاعد في العراق كله بينما لا يزال الوضع في الفلوجة كارثيا, في الوقت الذي ينتظر فيه آلاف النازحين أخبار آبائهم وأبنائهم وأزواجهم الذين لم يستطيعوا مغادرة الفلوجة حيث لم تسمح القوات الأميركية للرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و55 سنة من مغادرة المدينة.

وتساءلت زنغانا قائلة هل سينجو هؤلاء الرجال من بطش القوات الأميركية، قبل أن تجيب بأن الكثير منهم سيلقى نفس مصير الرجل الأعزل الذي قتل بدم بارد في مسجد والذي اعتبره أحد الفلوجيين الذين اتصلت بهم قناة الجزيرة مثالا واحدا على خروقات كثيرة.

وخلصت إلى أن التأييد لأهالي الفلوجة هو ترحيب بالمقاتلين الشباب الذين يقاومون الاحتلال رغم أسلحتهم القديمة والمتواضعة.

تدمير المدينة لإنقاذها
أما سايمون جنكينز فقال في صحيفة تايمز إن ما سيسمى انتصارا هو عبارة عن أمة مدمرة وصحارى ومدينة أشباح, معتبرا أن الحرب تستأصل كل شيء من الجذور إذ أن الانفجارات والصرخات والدماء تعلق استخدام التفكير السليم وتحول الوسائل إلى غايات.

"
الحرب تستأصل كل شيء من الجذور إذ أن الانفجارات والصرخات والدماء تعلق استخدام التفكير السليم وتحول الوسائل إلى غايات
"
جنكينز/تايمز
واعتبر جنكينز قتل الجندي الأميركي لرجل جريح أعزل ضربا من أفلام الرعب يتحول إلى حقيقة.

وأضاف أنه كان على الجنود أن يرفضوا الذهاب إلى العراق أصلا حيث كان من الأفضل لهم "ألا يحرقوا المدن بالنار والسيف ويسموا ذلك بناء الديمقراطية" معللا سبب إقحامهم في هذه العملية بأنه هو ما تريده أميركا وما يريده توني بلير وحزب العمال فقد كان الأميركيون يدمرون القرية في فيتنام لإنقاذها "ونحن اليوم في العراق ندمر المدينة لإنقاذها".

وطالب جنكينز الرئيس بوش سحب قواته من العراق, إذ لم يعد هناك أمل في أن يكونوا عنصرا مساعدا على الاستقرار مضيفا أنه حينذاك سيأخذ العراقيون زمام الأمور وقد يؤدي ذلك إلى تحولات مريرة قد تنتهي بانقسام العراق فهذا ما يحدث عادة عندما يسقط قائد قوي تماما كما حدث في يوغسلافيا.



أمل مفرط أو عفوي
كتب جوناثان فريدلاند في صحيفة غارديان أن إيمان بلير بأن بوش سيجلب السلام للشرق الأوسط إما أن يكون بسبب إلهام إيجابي أو ألا يتعدى ذلك كونه سذاجة فادحة.

وقال إن تأكد بلير من أن بوش سيكرس القوة الأميركية لإيجاد السلام في الشرق الأوسط يقابله فشل بوش في الوفاء بتعهدات مماثلة من قبل إذ قال في إبريل/نيسان إنه سيستخدم الطاقة نفسها التي استخدمها بلير في أيرلندا الشمالية لحل مشكلة الشرق الأوسط, كما قال في العقبة بالأردن إنه سيرعى الفلسطينيين والإسرائيليين حتى يتغلبوا على خلافاتهم لكنه لم يفعل من ذلك شيئا.

وأضاف الكاتب أن كل ذلك لا يغير بلير فهو يعتقد جازما أن الموقف الأميركي قد "تطور" لكن "اعتقادي الخاص هو أن أمله مفرط إلى حد كبير وأرجو أن أكون مخطئا".

رفض التقرب من أميركا

"
64% من البريطانيين يعتقدون أن علاقات جيدة مع أوروبا أهم من العلاقات مع أميركا بينما لا يرى سوى 25% فقط أن العلاقات مع أميركا يجب أن تأخذ الأولوية
"
إندبندنت
أوردت صحيفة إندبندنت استطلاعا للرأي أظهر أن أغلبية البريطانيين يرفضون تأييد بلير لأميركا ووقوفه إلى جانبها "المنكب بالمنكب" معتبرين أن محافظة بريطانيا على علاقات مميزة مع الدول الأوروبية أكثر أهمية من ذلك.

فقد أظهر الاستطلاع الذي أجرته نوب لصحيفة إندبندنت أن 64% من البريطانيين يعتقدون أن علاقات جيدة مع أوروبا أهم من العلاقات مع أميركا، بينما لا يرى أن العلاقات مع أميركا يجب أن تأخذ الأولوية سوى 25% فقط.

وقالت الصحيفة إن هذا يمثل نكسة وإحراجا لبلير عشية زيارة الرئيس الفرنسي جاك شيراك لبريطانيا كما أنه دليل على عداء البريطانيين لبوش.

صوت أميركا
خصصت تايمز افتتاحيتها لهذا اليوم لما أسمته صوت أميركا، في إشارة منها إلى تعيين بوش مستشارته للأمن القومي كوندوليزا رايس وزيرة للخارجية.

وقالت الصحيفة إن رايس ستصبح عما قريب وجه وصوت السياسة الأميركية الخارجية وسيكون عليها أن تتعامل مع العراق وإيران وكوريا الشمالية إضافة إلى عملية السلام في الشرق الأوسط, مضيفة أن الدكتورة رايس متحدثة قوية وستخصص جل وقتها لشرح السياسة الأميركية للجماهير الأجنبية وإظهار وجه أميركا كما هو ليس كما يريد أعداء أميركا أن يرسموه.

أما إندبندنت فاعتبرت أن تعيين رايس يدشن عهدا جديدا من السياسة الأميركية الخارجية العنيدة وغير المحابية والتي تنتهج خطا سياسيا متصلبا.

المصدر : الصحافة البريطانية