رغم أن اهتمامات الصحف العبرية انحصرت فيما له علاقة بإسرائيل فقد اختلفت في موضوعاتها, حيث كانت عين يديعوت أحرونوت على خلافة باول في وزارة الخارجية الأميركية، بينما كانت هآرتس تتكهن باحتمال تعرض محمود عباس لاغتيال من قبل إيران, عارضة في الوقت نفسه تقريرا حول استهانة إسرائيل بحقوق الفلسطينيين, أما معاريف فقد نبهت إلى صعوبة الوصول إلى سلام حقيقي ما لم يعترف العرب بالواقع على الأرض.
 
خليفة باول
اهتمت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية بالتغييرات الجديدة في الإدارة الأميركية واستقالة كولن باول وهل ستكون مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس هي التي ستحل محله (الحديث قبل تعيينها بالفعل وزيرة للخارجية).
 
"
أجهزة الأمن الإسرائيلية تخشى من أن تحاول محافل فلسطينية متطرفة بإيعاز من إيران اغتيال محمود عباس
"
هآرتس
وذكرت الصحيفة أن الإسرائيليين منشغلون في انتظار من سيكون رسميا وزيرا لخارجية الولايات المتحدة لما لذلك من أهمية تتعلق بمستقبل العلاقات الأميركية الإسرائيلية.
 
وأضافت الصحيفة أنه في البيت الأبيض يقدرون أن لمستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس آمالا كبيرة في أن تكون وزيرة الخارجية، وستتنافس رايس على هذا المنصب مع مرشحين آخرين هما السفير في الأمم المتحدة جون دانفورث ونائب وزير الدفاع بول وولفويتز.
 
لكن رايس أوضحت قبل الانتخابات أنها لا تتطلع إلى كرسي باول، إذ قالت لمقربيها "لست معنية بالمراسيم الفارغة وبيروقراطية وزارة الخارجية".
 
وقالت الصحيفة إنه يرجح في واشنطن أن الرئيس تمكن من إقناعها بقبول المنصب، ومع أن رايس فضلت أن تكون وزيرة دفاع فقد مس انعدام تجربتها العسكرية بآمالها.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن رايس متطابقة الآراء مع بوش في كل ما يتعلق بوزارة الخارجية، ويرون في البيت الأبيض أنها "من بين كل الفريق هي الأكثر قربا من أُذنه".
 
وفي إسرائيل أشاروا إيجابيا إلى علاقات الثقة التي نشأت بينها وبين رئيس الوزراء شارون ومستشاره دوف فايسغلاس.
 
ونبهت يديعوت أحرونوت إلى أنها إذا ما عينت في المنصب فمن المتوقع أن تكون رايس نشطة جدا في المسيرة السلمية.
 
اتهام إيران
قالت صحيفة هآرتس إن أجهزة الأمن الإسرائيلية تخشى من أن تحاول محافل فلسطينية متطرفة اغتيال رئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن).
 
وقال مصدر أمني إسرائيلي كبير للصحيفة إن مثل هذه المحاولة قد تقع بقدر ما تتقدم القيادة الفلسطينية الجديدة نحو تسوية تؤدي إلى وقف الانتفاضة والمقاومة واستئناف المفاوضات مع إسرائيل.
 
وأضافت الصحيفة أن أبو مازن ينوي العمل على هدنة، إذا ما انتصر في الانتخابات القريبة في يناير/ كانون الثاني 2005، والشروع في خطوة هدفها تسويات جزئية على الأقل مع إسرائيل، ولكن يبدو أن إيران وسوريا وحزب الله يعارضون بحزم كل مصالحة ولو كانت مؤقتة مع إسرائيل.
 
وأشارت هآرتس إلى أن طهران وحزب الله يضغطان على نشطاء الإرهاب في المناطق الفلسطينية لاستئناف موجة العمليات ضد إسرائيل، فيما يستعدون في الجيش الإسرائيلي لمحاولات القيام بعمليات على نطاق واسع في الأيام القريبة القادمة مع نهاية عيد الفطر.
 
وقالت الصحيفة إنه حسب التقديرات ستحاول إيران في المرحلة الأولى إحباط جهود أبو مازن ومؤيديه في التوصل إلى هدنة متجددة، غير أنهم في جهاز الأمن الإسرائيلي يقولون إن إيران ترى في أبو مازن خطرا ولن تتردد في المس به وبمقربه الكبير محمد دحلان إذا ما واصلا جهودهما.

فضائح الاحتلال
وفي هآرتس أيضا كتب يوآف شتيرن مقالة يصف فيها انتهاكات حقوق الإنسان التي تقوم بها إسرائيل ضد الفلسطينيين خاصة في ما يتعلق بهدم المنازل في ظل الانتفاضة الأخيرة.
 
واستشهد الكاتب بتقرير لمنظمة "بتسيلم الحقوقية" الإسرائيلية قالت فيه يكفي أن تكون جارا لمخرب كي تبقى دون مأوى، وكشف الكاتب تفاصيل مذهلة حول هدم منازل الفلسطينيين من خلال اعتماده على تقرير للجيش الإسرائيلي أعده كحصاد إحصائي لثلاث سنوات، كشف خلاله أن الجيش هدم 4100 منزل وأصبح نحو 28 ألف فلسطيني دون مأوى.
 
وحسب التقرير فإن 826 منزلا أي ما يعادل 15% من إجمالي المنازل هدمت في إطار وسيلة عقاب لعائلات الفدائيين الفلسطينيين.
 
وحسب الشهادات التي جمعتها منظمة بتسيلم فإن 295 منزلا هدمت دون سبب، وأن أكثر من 1200 فلسطيني وجدوا أنفسهم دون مأوى لأنهم كانوا يسكنون بجوار منزل مخرب أو منزل أقربائه حسب قول الصحيفة.
 
ويدعون في بتسيلم أنه "رغم ذلك، فإنه في البيانات التي ينشرها الناطق بلسان الجيش كان يرد دوما بأنه لم يهدم سوى منزل واحد".
"
ليس هناك أمل بوجود سلام حقيقي في المنطقة، ولكن هناك فرصة للتحرك نحو سلام بارد في ظل الظروف السائد
"
شلومو غازيت-معاريف

الحلم وتجربة الواقع
في صحيفة معاريف كتب شلومو غازيت رجل الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق تحت عنوان "الحلم وتجربة الواقع" مقالا رأى فيه أنه ليس هناك أمل بوجود سلام حقيقي في المنطقة، ولكن هناك فرصة للتحرك نحو سلام بارد في ظل الظروف السائدة.
 
ونسبت إليه الصحيفة القول إنه إذا أردنا أن نصل إلي سلام حقيقي في المنطقة فإن ذلك يتطلب بأن يسلم العرب للواقع الجديد من حيث توازن القوى العسكرية والسياسية والاقتصادية التي تفرض عليهم استبعاد فكرتهم القديمة الجديدة المتمثلة بإبادة دولة إسرائيل.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية