المعركة العراقية الأوسع
آخر تحديث: 2004/11/23 الساعة 10:17 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/11/23 الساعة 10:17 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/11 هـ

المعركة العراقية الأوسع

اهتمت الصحف الأميركية الصادرة اليوم بما أسمته المعركة العراقية الأوسع، مشيرة بذلك إلى معركة كسب العقول والأذهان, كما تطرقت لتداعيات استقالة وزير الخارجية الأميركي كولن باول.

 

كسب العقول

"
المقاتلون الذين كانوا يتخذون من الفلوجة قاعدة لهم قد أعادوا انتشارهم في المدن التي تقطنها أغلبية سنية
"
نيويورك تايمز
خصصت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحيتها اليوم لمعركة الفلوجة، حيث ذكرت أن إظهار القوة الباهرة في أزقة الفلوجة لا يتفق مع المنهجية العادية للحملات المضادة للتمرد, التي يجب أن تركز على كسب العقول والأذهان بدلا من السيطرة على مناطق النزاع.

وتضيف الصحيفة أن القادة العسكريين الأميركيين يدركون ذلك تماما، وهذا ما جعلهم يحاولون لأشهر عدة تفادي شن مثل الهجوم الحالي الذي اتسم بالقسوة وقابله السنة بردة فعل سلبية, معتبرة أنه إذا ما تواصل تعمق الأعمال العدائية فإن ذلك قد يؤدي إلى أن يصبح نصر الفلوجة مكلفا جدا.

وتقول إن كثيرا من المقاتلين الذين كانوا يتخذون من الفلوجة قاعدة لهم قد أعادوا انتشارهم في المدن التي تقطنها أغلبية سنية ويمثل منعهم من الرجوع إلى الفلوجة تحديا كبيرا للقوات الأميركية حيث يجب ألا يتكرر ما حدث في مدينة سامراء التي رجع إليها المقاتلون بعد أن كانوا قد طردوا منها.

وتحذر نيويورك تايمز القوات الأميركية من إفساح المجال للمقاتلين وتركهم يعطلون الانتخابات العراقية المزمع إجراؤها في يناير/ كانون الثاني القادم.

لكن الصحيفة تعتقد أن المهمة الأصعب تكمن في ثني السنة عن مقاطعة الانتخابات, معتبرة أن على بغداد وواشنطن أن يبديا استعدادهما لبدء خطوات ملموسة لطمأنة الأقلية السنية حيث لا تزال بعض مجموعات السنة المؤثرة تتصدى وترفض مقاطعة الانتخابات مطالبة علاوي, بدلا من ذلك بتبديد المخاوف التي تنتاب السنة.

وترى الصحيفة أن على الإدارة الأميركية إذا كانت تريد إقناع الفلوجيين بأن عراقا جديدا سيوفر لهم شيئا آخر غير الإهانة الدائمة التي يعانون أن تعيد في أسرع وقت ممكن بناء مدينتهم المدمرة.

ولا يثق الناخبون السنة في النظام السياسي الحالي في العراق الذي قام حتى الآن على تفضيل الشيعة والأكراد ويتجه نحو المحافظة على السلطة والامتيازات كما هي.

خنق المقاتلين

"
الأجانب لا يمثلون سوى 5% من المقاتلين الذين واجهوا القوات الأميركية في الفلوجة
"
مسؤول أميركي/ لوس أنجلوس تايمز
نقلت واشنطن تايمز عن مسؤولين عسكريين قولهم إن التمرد في العراق أظهر قدرته على التكيف في ساحة المعركة, إذ حول هزيمته في الفلوجة إلى ثورات دامية في الموصل والرمادي وبعقوبة.

وأوردت أنهم ذكروا أن البنتاغون تأكد الآن أن العمليات المناهضة لقوات التحالف ستستمر لسنوات عدة لكن ليس بنفس الوتيرة الحالية التي تشهد 100 عملية يوميا.

وتساءلت الصحيفة عما إذا كانت قوات الأمن العراقية الموالية لأميركا ستتمكن يوما ما أن تقلل عدد الهجمات بحيث يكون بمقدور حكومة ديمقراطية أن تسير البلاد.

وعزت الصحيفة لمستشار في وزارة الدفاع الأميركية, رفض ذكر اسمه, قوله "إن بمقدور هؤلاء المتمردين أن يدخلوا المدن ويتسببوا في مشاكل بسبب اتساع هذا البلد المفتوح".

كما أوردت أن كبار القادة العسكريين الأميركيين في العراق اجتمعوا أمس لمناقشة كيفية استخدام القوة المدمرة ضد المتمردين لخنقهم وفي نفس الوقت محاولة كسب ود العراقيين العاديين عن طريق تنفيذ مشاريع إعادة البناء.

أما لوس أنجلوس تايمز فنقلت عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الأجانب لا يمثلون سوى 5% من المقاتلين الذين واجهوا القوات الأميركية في الفلوجة ما يعني أن الثورة ضد الأميركيين لم يكن يسيطر عليها المقاتلون الأجانب بل هي ثورة من صميم العراقيين فلم يكن من بين 1000 رجل الذين تم القبض عليهم سوى 15 أجنبيا حسب نفس المصدر.

باول يغادر

"
خروج باول يترك المجال فسيحا لمصممي السياسات الفاشلة بل الكارثية التي كان يعارضها
"
واشنطن بوست
وتحت عنوان "باول يغادر" خصصت صحيفة واشنطن بوست افتتاحيتها لاستقالة وزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي اعتبرته "جنديا مخلصا يقوم بكل ما بوسعه لتطبيق سياسات رئيسه حتى وإن كانت تتعارض مع قناعاته الخاصة".

وأضافت أن باول لم يستطع في كثير من الأحيان أن يكسب صراعاته المتعددة مع صقور البيت الأبيض، خاصة في المسائل المتعلقة بالعراق والصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتطبيق اتفاقيات جنيف الخاصة بالسجناء.

كما أوردت أن إمكانية اختفاء تأثير باول, مهما كان ضئيلا, في تخفيف حدة سياسات الإدارة الأميركية الحالية يرعب المؤيدين له الذين يضمون دبلوماسيين كبارا ومعتدلين من الحزب الجمهوري إضافة إلى حكومات بلدان أجنبية كثيرة.

ونددت الصحيفة بخروج باول في الوقت الذي بقي فيه المجال متسعا لمصممي السياسات الفاشلة بل الكارثية التي كان باول يعارضها بدءًا بالتعامل مع مرحلة ما بعد الحرب على العراق ومرورا بخليج غوانتانامو وانتهاء بسجن أبو غريب.

وخلصت إلى أن الرئيس الأميركي جورج بوش لن ينجح في سياسة التقارب مع أوروبا التي أعلن عنها إلا إذا أدرك أن الشخص الذي تخلص منه لتوه كان في كثير من الأحيان على صواب بالمقارنة مع غيره.

المصدر : الصحافة الأميركية