طغى تطور العمليات العسكرية في العراق على الصحف الأميركية الصادرة اليوم التي اعتبرت أن القوات الأميركية لم تصعد حتى الآن سوى الدرجة الأولى من سلم العراق الشديد الانحدار، كما تطرقت تلك الصحف لاستقالة وزير الخارجية الأميركي كولن باول وتعيين مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس خلفا له.

"
الإستراتيجية الأميركية في العراق تقوم على عملية من ثلاث خطوات أولاها إنهاء التمرد ثم بناء قوات الأمن العراقية فإقامة حكومة محلية تقوم بتهيئة الانتخابات العامة
"
هامس/واشنطن بوست
الدرجة الأولى
قالت صحيفة واشنطن بوست الصادرة اليوم في تحليل لها إن القوات الأميركية بدأت صعود أول درجة من سلم العراق الشديد الانحدار في إشارة منها إلى احتمال أن تكون تلك القوات على وشك السيطرة على الفلوجة.

ونقلت عن الكولونيل هامس الذي خدم في العراق خلال الشتاء الماضي قوله إن الإستراتيجية الأميركية في العراق تقوم على عملية من ثلاث خطوات، أولاها إنهاء التمرد ثم بناء قوات الأمن العراقية فإقامة حكومة محلية تقوم بتهيئة الانتخابات العامة.

وتعلق الصحيفة على ذلك بالقول إن الخطوتين الثانية والثالثة قد تكونان أصعب من الخطوة الأولى التي لم تكتمل بعد, وذلك أساسا بسبب كونها تخرج عن سيطرة القوات الأميركية رغم أن "عرقنة" الأمن والسياسة العراقيين توجد على قمة أجندة الرئيس الأميركي بوش إذ يعتبرها مفتاح سحب قواته من العراق.

كما تنقل عن أحد المسؤولين الحكوميين قوله إن التمرد في المناطق السنية آخذ في التنامي حيث أصبح أكثر تنظيما واتساعا، مضيفا أن هذه المجموعات المسلحة تقاتل بطريقة أشرس وأذكى وأنجع من القوات العراقية خلال الحرب.

وتورد نفس الصحيفة كلام أحد محاربي القوات الأميركية الخاصة -وهو يتحدث اللغة العربية- حيث يقول "ليس لنا أي حلفاء بين الجماهير العراقية فأينما تذهب في العراق لا تلاقي إلا من يبغضنا.. فالعراقيون لا يرغبون في البضاعة التي نعرضها عليهم ولا يمكن لأي نشاط عسكري أن يغير هذه الحقيقة".

وفي موضوع متصل قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الحاكم الإقليمي لمدينة الموصل ثالث أكبر مدينة في العراق استنجد بآلاف الجنود الأكراد الذين قد يؤدي دخولهم المدينة إلى إذكاء النعرات الطائفية حيث إن الموصل مدينة متعددة الأعراق والديانات, وتوجد بها أعداد كبيرة من الأكراد والمسيحيين إضافة إلى السنة العرب.

"
القوات الأميركية لم تنتهك حرمة مساجدنا فحسب بل انتهكت قدسية دماء إخواننا، فهم قتلة ومرتزقة وأنا أحس بالذنب لعدم فعل شيء ما
"
مواطن عراقي/واشنطن تايمز
غضب عراقي
قالت صحيفة واشنطن تايمز إن المسلمين ردوا بغضب شديد على مقتل عراقي أعزل في مسجد بالفلوجة كما أن ذلك الحادث أثار تساؤلات حول الحماية التي توفر للمتمردين عندما يكونون خارج المعركة، مشيرة إلى أن ذلك الحادث قد يسبب مشاكل سياسية جمة لرئيس الوزراء ولمؤيديه من الأميركيين في وقت كانت السلطات العراقية تحاول احتواء رد فعل السنة على إثر غزو الفلوجة.

ونقلت الصحيفة ما اعتبرته رد فعل عراقيا شعبيا غاضبا على الصور التي رأوها عبر قناة الجزيرة، ومثلت لذلك بقول أحد العراقيين إن تلك القوات لم تنتهك حرمة مساجدنا فحسب بل انتهكت قدسية دماء إخواننا، فهم قتلة ومرتزقة مضيفا أنه يحس بالذنب لعدم فعل شيء ما. 

الجندي الجيد
عنونت نيويورك تايمز افتتاحيتها التي خصصتها لاستقالة وزير الخارجية الأميركي كولن باول بـ"الجندي الجيد"، مشيرة إلى أن باول كان جنديا مخلصا لبوش حيث كان يطبق ما يأمره به الرئيس حتى وإن تعارض مع اقتناعاته ولم يكن وجها سياسيا بارزا.

"
باول كان جنديا مخلصا لبوش حيث كان يطبق ما يأمره به الرئيس حتى وإن تعارض مع اقتناعاته ولم يكن وجها سياسيا بارزا
"
نيويورك تايمز
أما صحيفة يو أس أي توداي فكتبت تقريرا ذكرت فيه أن تعيين بوش لرايس وزيرة للخارجية سيظهر "وجه أميركا للعالم" خلال فترته الثانية المليئة بالتحديات الدولية.

وأضافت أنه ينظر إلى رايس على أنها أكثر محافظة في السياسة الخارجية من باول، الأمر الذي سيؤدي إلى تحفظ بعض أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين على تعيينها غير أن ذلك لن يكون له تأثير يذكر على نتيجة التصويت.

أما صحيفة واشنطن بوست فركزت على ما أسمته العلاقات التاريخية لرايس مع أسرة بوش، حيث نقلت عن مساعدي بوش قولهم إن علاقة بوش ورايس وصلت حدا جعلهما يستخدمان لغة الإشارات أحيانا ويفهمان بعضهما البعض.

إلا أن الصحيفة تنقل عن لورانس إيزلبرغر أحد الوزراء في حكومة بوش الأب قوله إن رايس ليست الشخص المناسب لمثل هذه الوظيفة "لأن الإدارة في هذه الحالة ستتكلم لغة واحدة بدلا من تبادل الآراء واتخاذ القرارات المناسبة".

المصدر : الصحافة الأميركية