صحيفة أميركية تدعو إلى إعادة فتح مكتب الجزيرة بالعراق
آخر تحديث: 2004/11/22 الساعة 22:51 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/11/22 الساعة 22:51 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/10 هـ

صحيفة أميركية تدعو إلى إعادة فتح مكتب الجزيرة بالعراق

دعت صحيفة شيكاغو تريبيون إلى إلغاء قرار إغلاق مكتب قناة الجزيرة في العراق معتبرة أن إجراء المنع المتخذ في حق الجزيرة يتنافى وأهداف تطوير الديمقراطية في العراق بل وفي المنطقة بصورة عامة.

"
الجزيرة منبر إعلامي حر في العالم العربي له مكانته لدى 40 مليون مشاهد عربي لدرجة أنها أصبحت توصف بأنها فوكس نيوز العالم العربي وأنها بدأت تساهم في ظهور قنوات مستنسخة عنها
"
وطالبت الصحيفة الحكومة المؤقتة بالسماح للجزيرة بالعودة إلى بغداد واصفة الجزيرة بأنها قناة مستقلة لها خطها التحريري المهني الذي ثابرت عليه منذ إنشائها سنة 1996 وحتى اليوم، وأنها منبر إعلامي حر في العالم العربي له مكانته لدى 40 مليون مشاهد عربي لدرجة أنها أصبحت توصف بأنها فوكس نيوز العالم العربي وأنها بدأت تساهم في ظهور قنوات مستنسخة عنها مثل العربية.

وأضافت الصحيفة أنه إذا كانت هناك ميداليات مخصصة لمن يزعج السلطات الرسمية فإن قناة الجزيرة المستقلة في قطر بدون شك سيكون لها الحظ الأوفر منها لأنها منذ إنشاء هذه القناة سنة 1996 وهي عرضة للاتهام تارة بأنها موالية لأميركا وتارة بأنها معادية لها وتارة أخرى بأنها لم تدع نظاما عربيا إلا شهرت به وهاجمته.

تعرض مكتب الجزيرة في بغداد للإغلاق في عهد صدام حسين وهاهو الإغلاق يتكرر في العراق الجديد، غير "أن قرار طرد الجزيرة من بغداد للأسف الشديد تكرر مع الحكومة المؤقتة الحالية في العراق خلال أغسطس/آب الماضي بدعوى أنها تحرض على العنف والتمرد، ولا يلوح في الأفق احتمال بإعادة السماح بفتح مكتب بغداد على المدى القريب".

وأوضحت شيكاغو تريبيون أن ما يدعو إلى القلق أكثر هو ما أقدمت عليه اللجنة العليا للإعلام التي أسست حديثا بواسطة الحكومة العراقية المؤقتة حين فرضت قيودا على الإعلام من نوع فرض احترام بعض المسميات مثل "عدم وصف الجماعات المتمردة في العراق بالمقاومين واعتبارهم قتلة ومجرمين" معتبرة أن من شأن هذه الإجراءات أن تقلل من أهمية الجهود المبذولة لتطوير الديمقراطية في العراق والمنطقة بل والإساءة إليها.

ودعت الصحيفة الحكومة العراقية المؤقتة إلى السماح للجزيرة بالعودة إلى بغداد لأن فرض القيود على حرية الإعلام في العراق الجديد يجعله صورة طبق الأصل من النموذج غير الديمقراطي للأنظمة المجاورة له.

واعتبرت الصحيفة أن بعض "فلتات" الجزيرة نتيجة أخطاء في الحكم والتقدير بين الفينة والأخرى هي جزء من ما أسماه وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد مرة بـ"الحرية غير المنظمة"، وأن هذه "الفلتات" غير المنظمة للجزيرة هي جزء من الطريق نحو الديمقراطية.

وذكرت الصحيفة أن الجزيرة التي أنشأتها قطر بمبلغ وصل إلى 140 مليون دولار وبتوقعات أن تحقق اكتفاءها الذاتي في ظرف خمس سنوات، وهو الشيء الذي لم يتحقق كاملا إذ أنها ما زالت مدعومة بمبلغ صغير من الحكومة القطرية، حافظت منذ نشأتها على خطها التحريري المستقل.

وقالت إن الجزيرة كسبت أعداء في طريقها إلى الشهرة ومن بينهم النظام السعودي الذي لم يسمح بقيام منبر إعلامي مماثل فوق أرضه وطرد الجزيرة بسبب عرضها لبرنامج لم يعجب النظام السعودي، وحتى الإدارة الأميركية بدورها احتجت في أكثر من مناسبة على الجزيرة لكن الحكومة القطرية رفضت التدخل.

واعتبرت الصحيفة أن الجزيرة التي اتهمت مرات بتغطيتها المنحازة للأحداث من أجل إرضاء مشاهديها البالغ عددهم 40 مليون مشاهد عربي استحقت لقب فوكس نيوز العرب، موضحة أنه من مصلحة العالم العربي والولايات المتحدة وجود قناة مستقلة لتطوير حرية التعبير في منطقة تكاد تكون منعدمة فيها.

وأضافت شيكاغو تريبيون أن الجزيرة تعمل في صميم تطوير الديمقراطية في العالم العربي وأن استقلاليتها عن رقابة الحكومة ساهمت في ظهور قنوات منافسة مثل العربية.

وأشارت الصحيفة إلى أنه إذا كانت الجزيرة تتهم بأنها تبث أشرطة أسامة بن لادن وصور الفيديو للمختطفين في العراق وتوزعها فإنها تخصص ساعات من بثها أيضا للشأن الأميركي تماما كما فعلت مع الحملة الانتخابية الأميركية ومؤتمرات الحزبين الجمهوري والديمقراطي، كما أنها أيضا تعمل على تغطية الشأن الأوروبي بصفة منتظمة وهي بالتالي وسيط بين الغرب والمشاهد العربي.

واعتبرت الصحيفة أن انشغال العراقيين بالصراع العسكري من أجل حماية حرية شعبهم التي حصل عليها بعد سقوط صدام حسين شيء مهم لكن إغلاقهم لقنوات إعلامية مستقلة مثل الجزيرة لن يخدمهم في شيء بل إنه سيسيء إلى الديمقراطية التي يعملون من أجلها.

المصدر : الصحافة الأميركية