انصب اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم بشكل خاص في تقاريرها وتحليلاتها على وفاة عرفات واعتبرتها فرصة لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط, كما تطرقت إلى تقارير عن العمليات العسكرية في الفلوجة.
 
"
"خطة العمل" الخاصة بعملية السلام ستبقى سرية بين بلير وبوش حتى يتم الاتفاق فيما بين الفلسطينيين على القيادة الجديدة
"
تايمز
انتهاء حقبة الرمز
فقد أفادت صحيفة تايمز أن ثمة خطة مفصلة لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط  سيتم الاتفاق عليها بين رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الأميركي جورج بوش في محاولة للإفادة من الفرصة التي قدمها ياسر عرفات بوفاته.
 
وقالت الصحيفة عن مصادر في الحكومة البريطانية إن "خطة العمل" ستبقى سرية حتى يتم الاتفاق فيما بين الفلسطينيين على القيادة الجديدة.
 
وتابعت أنه من المتوقع أن يتعهد بوش من جديد لمواصلة مساعي السلام في الشرق الأوسط لدى لقائه بلير في البيت الأبيض هذا المساء، ولن يتم ذلك حتى يشعر بالقناعة التامة بأن القيادة الفلسطينية مستعدة للالتزام بعملية السلام وأمن إسرائيل.
 
ورأت تايمز أن القادة الفلسطينيين حاولوا أن يحيلوا وفاة عرفات إلى فضيلة سعيا لإقناع العالم بأن النظام الجديد سيكون مختلفا، كما حاولوا الإفادة من انتباه العالم لممارسة ضغوط على إسرائيل.
 
ونقلت عن مسؤول الأمن السابق محمد دحلان قوله إن" حقبة الرمز انتهت ولا أعتقد أن الفلسطينيين في حاجة إلى رمز في المستقبل".
 
كما نقلت الصحيفة ردود الفعل الأميركية على وفاة عرفات حيث قال بوش بكلمات مقتضبة "إن وفاة عرفات لحظة في غاية الأهمية في تاريخ الفلسطينيين".
 
وأما تعليق الحكومة البريطانية فجاء على لسان المتحدث الرسمي أمس  ليعبر عن "دخول عملية السلام في مرحلة جديدة" وأن الفلسطينيين سيتلقون مساعدات على كافة الصعد بما فيها الاقتصاد والأمن والتطوير السياسي.
 
وتتوقع تايمز أن من بين الموضوعات التي تطرق إليها بلير وبوش على حفلة العشاء أمس الانتخابات في العراق وانتشار القوات البريطانية هناك ومواضيع أخرى مثل البرنامج النووي الإيراني. 

ما وراء الخداع
كان هذا عنوان افتتاحية صحيفة ديلي تلغراف، حيث رأت أن مسار عرفات في حياته ما هو إلا إشارة إلى منتهى الفشل الذي مني به، فبدلا من أن يصبح رئيسا لدولة فلسطينية, وهذا هو حلمه, انتهى به الأمر محجوزا في مقره المحطم ومن ثم وفاته في المنفى.
 
"
بدلا من أن يصبح عرفات رئيسا لدولة فلسطينية انتهى به الأمر محجوزا في مقره المحطم ومن ثم وفاته في المنفى
"
ديلي تلغراف
ومضت الصحيفة تقول إنه رغم الحشد الدولي لبناء دولة فلسطينية فإن عرفات ترك شعبه ممزقا بين الأحزاب ومنهك القوى بالبطالة, فضلا عن الإذلال الذي لحق به من خلال بناء جدار العزل.
 
وتعزي هذا الإخفاق إلى عدم استعداده للتسوية وخاصة فيما يتعلق بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين الذي يشكل تهديدا لزوال دولة إسرائيل، كما أنه أخفق في بناء مؤسسات يستطيع من يخلفه أن يعتمد عليها.
 
وتختتم ديلي تلغراف افتتاحيتها بالقول إن وفاة عرفات أبرزت الخداع السياسي العالمي، ففي الواقع فإن عرفات كان يفتقد إلى الشعبية بين الحكومات العربية، وربما أبقى على شعلة الاستقلال حية إلا أنه كلف شعبه ثمنا باهظا وخاصة في الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي انطلقت بعد انهيار اتفاقية كامب ديفد.
 
ومن الطبيعي أن الفلسطينيين يبكون رئيسهم بعد حكم دام عقودا على غرار حداد الروس على ستالين عام 1953، ولكنهم سيجدون أنفسهم في وضع أفضل بعد رحيله. 
 
وأما إندبندنت فكان عنوانها الرئيس هو "في الوقت الذي يبكي فيه الفلسطينيون رئيسهم يواجهون أمامه التهديد والفرصة".
 
وفي هذا الشأن هناك عنوان آخر في نفس الصحيفة ينقل ما يقوله الوزير البريطاني السابق دوجلاس هيرد بأن عرفات أخفق بأن يطلق السلام أو أن يقود ثورة ناجحة وأن شعبه عانى كثيرا.

خسائر كبيرة
نقلت غارديان عن قادة أميركيين عسكريين أمس أن مئات من "المتمردين" قتلوا في اليوم الرابع للهجوم على الفلوجة، غير أن الأميركيين  أقروا بتكبدهم خسائر كبيرة.
 
وذكرت الصحيفة أن 18 جنديا أميركيا قتل في المعركة وجرح 178 فضلا عن مقتل 34 من قوات الأمن العراقية.
 
وقالت إن طائرات محملة بالجرحى وصلت إلى المستشفى الأميركي في ألمانيا وإن الأطباء على أهبة الاستعداد لتدفق مزيد من الجرحى والمصابين من أرض المعركة، وكان العديد من الجنود في حاجة ماسة إلى العناية المركزة إثر إصابتهم بالرأس أو العمود الفقري أو عمليات البتر.

المصدر : الصحافة البريطانية