تصدر تشييع جنازة ودفن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات اهتمامات الصحف الفرنسية ولم ينافسهما في ذلك سوى خبر العثور في الفلوجة على السائق السوري الخاص بالصحفيين الفرنسيين المختطفين في العراق.

وبينما أبدت الصحف دهشتها من قصر جنازة عرفات في القاهرة على الرسميين وإبعاد الشعب المصري عنها، ركزت صحف أخرى على حال الفوضى الذي ساد في المقاطعة بمجرد أن لاحت المروحية التي تقل الجثمان في سماء رام الله. وتعاطت الصحف بنوع من التحفظ وهي تتابع مصير الصحفيين الفرنسيين المختطفين استناداً إلى التصريحات الرسمية.



الرئيس الرمز

"
فرضية موت عرفات انتشرت بشكل واسع في الشارع الفلسطيني من قبل فصائل المقاومة الإسلامية التي أطلقت صفة الشهيد على الرئيس الراحل"
لوموند

وصفت لوموند الأجواء السائدة في رام الله في الساعات التي سبقت العودة الأخيرة للرئيس الفلسطيني الراحل إلى المدينة ورصدت في هذا الإطار مشهد السيارات التي تسير بصعوبة في الشوارع الضيقة المحيطة بالمقاطعة مقر الرئيس الراحل.

عشرات الأشخاص- على حد قول مراسل الصحيفة- يسرعون أمام الجدران العالية للمقاطعة التي تحولت أجزاء كبيرة منها إلى خرائب يسيطر الجنود الفلسطينيون على مداخلها.

يظهر بعض المسلحين الملثمين ليقوموا للمرة الأخيرة بالتعزية في وفاة "الرئيس الرمز الذي مات مسموماً"، وهي الفرضية التي انتشرت بشكل واسع في الشارع من قبل فصائل المقاومة الإسلامية التي أطلقت صفة الشهيد على الرئيس الراحل.



فوضى وحماس
من جهتها نوهت ليبراسيون إلى أن جنازة الرئيس الفلسطيني الراحل في رام الله تمت وسط أجواء الفوضى والحماس، "بحر من البشر أتى ليلقي النظرة الأخيرة على عرفات وأدى إلى إرباك التنظيم المقرر سلفاً للدفن".

وأضافت الصحيفة أن الناس كانت تجري في كل اتجاه ورؤوسها إلى أعلى وآلاف الأصابع اشرأبت في اتجاه السماء الصافية حيث بدت المروحية التي تقل جثمان عرفات كنقطة سوداء. وقد أطلقت طلقات الرصاص من أجل إخلاء مهبط الطائرات في المقر الرئاسي، دونما فائدة. ففي كل مرة كانت أمواج البشر تعاود الكرة وتحطم النظام المفروض.

وواصلت الصحيفة مستعرضة أجواء الجنازة بقولها إن صخباً هائلاً بدأ وطلقات الرصاص انطلقت لتنثر رائحة البارود في الأرجاء والجماهير تفاعلت مثل ضربات القلب وهو ينقبض ثم ينبسط، قبل أن تتناثر إلى مجموعات هادرة تمارس المزيد من الضغط على قوات حفظ النظام. أما المروحيات ـ استطردت ليبراسيون ـ فقد غرقت وسط الجماهير ولم تعد هناك جوقة الحرس ولا القبعات الحمر ولا القبعات الخضر. واختتمت الصحيفة "لم يعد هناك سوى الفوضى والحماس".



الحد الأدنى

"
 الكثير من المصريين تحسروا ألما لعدم تمكنهم من المشاركة في تشييع جنازة عرفات"
لو فيغارو
أما صحيفة لو فيغارو فقد تابعت إجراءات جنازة عرفات في القاهرة من زاوية الموقف الشعبي المصري واصفة إياها بأنها أتت وفقاً للحد الأدنى المتبع في مثل هذه الحالات.

وقالت إن كثيرا من المصريين كانوا يميلون يوم أمس إلى حضور جنازة الرئيس الفلسطيني. وقد تعاظم الإحساس بالألم مع بث صور الجنازة عبر التلفاز والحشد الشعبي الكبير في رام الله. وذكرت شابة مصرية للصحيفة "لم نكن حتى قادرين على تنظيم الحدث بمستوى يماثل ما حدث قي فرنسا. إنه لعار آخر يضاف إلى سجل العالم العربي".

وفي شأن آخر تطرقت لو فيغارو إلى العثور على محمد الجندي السائق السوري للصحفيين الفرنسيين حياً في الفلوجة بعد اقتحامها من جانب القوات الأميركية. وحظي الخبر بالأولوية بين سائر الأخبار الأخرى.

ونقلت عن المتحدث باسم الخارجية الفرنسية هيرفي لادسوس قوله إن أي معلومات جديدة ومحددة لم تتوفر بعد، مشيرا إلى أن الدبلوماسيين الفرنسيين في بغداد على اتصال مستمر مع الأميركيين ويبذلون ما بوسعهم من أجل تحرير الرهائن.



المصدر : الصحافة الفرنسية