انصب اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم على ما عبرت عنه إحداها برقصة الموت في زقاق الفلوجة, كما تطرقت للجدل الذي يحوم حول صحة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, وتحضيرات المسؤولين لدفنه في المقاطعة.

أخذ الفلوجة 

"
عملية الفلوجة صعبة لكنها بكل تأكيد ضرورية, وستسهم في تحقيق الهدف النبيل المتلخص في إجراء الانتخابات العراقية
"
تايمز
فقد خصصت صحيفة تايمز افتتاحيتها اليوم لما أسمته أخذ الفلوجة، معتبرة أن تلك "عملية صعبة لكنها بكل تأكيد ضرورية" كما نشرت مقالا لمراسلها في الفلوجة عن تلك المعركة بعنوان "رقصة الموت في زقاق الفلوجة".

ونقلت عن مراسلها جيمس هايدر الذي يرافق القوات الأميركية والذي جرح في ساعده بسبب شظايا من قذيفة آر بي جي قوله إن معركة مكثفة تدور رحاها في الفلوجة لكن حصيلتها تبقى غير مؤكدة.

وتضيف الصحيفة إن الذي يبدو مؤكدا حتى الآن هو أن القوات الأميركية مدعومة بالقوات العراقية تسيطر على جل مدينة الفلوجة لكن لا يمكن التكهن بالتطورات اللاحقة ولذلك لا يتوقع أن تتسرع واشنطن في الإعلان عن النصر هناك.

وتختم بأن معركة الفلوجة ستسهم بشكل كبير في تحقيق "الهدف النبيل



المتلخص في إجراء انتخابات يشارك فيها أكبر عدد من العراقيين".

الأخطاء القديمة
من جهتها قالت صحيفة إندبندنت إن الأخطاء القديمة في غزو العراق هي التي جعلت الهجوم على الفلوجة حتميا، مضيفة أن العامل المشترك بين التقارير الواردة من الفلوجة أمس هو الصور التلفزيونية الدرامية وغياب المعلومات المهمة, فلا أحد يعرف كيف تسير العملية الأميركية.

ولخصت الصحيفة تلك الأخطاء في غزو العراق من حيث المبدأ مع الفشل الذريع في القدرة على إدارته بعد ذلك, مضيفة أنه لا يمكن للأميركيين أن يبقوا مكتوفي الأيدي في الوقت الذي بدأ فيه البلد ينهار في هاوية الفوضى.

وأضافت أنه ليس أمام الأميركيين سوى الاعتراف بهزيمتهم والمغادرة وهذا ما لن يفعلوه- أو ضرب المتمردين الذين تمثل الفلوجة رمز تحديهم.

لكن الصحيفة رأت أن الدلائل تشير إلى أن الكفة تميل ضد نجاح الهجوم الأميركي, مضيفة أن القوات الأميركية بمقدورها تدمير الفلوجة بل مسحها من الخريطة لكن لا يمكن أن يكون ذلك هدفها فهي تحتاج إلى استئصال التمرد وهذا ما تشير الدلائل إلى فشلها فيه.

وتفترض الصحيفة هدفا آخر للأميركيين يتلخص في الرد على أفلام قطع رؤوس الغربيين ويصبح بذلك حرق الفلوجة رسالة إلى المتمردين أن عليهم أن يتوقعوا الرعب مقابل الرعب وهي إستراتيجية معروفة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

الفلوجة تتحدى
وعن الانتخابات وصلتها بالفلوجة كتب سامي رمضاني في غارديان بأن الفلوجة تتحدى



الإمبراطورية الجديدة.

"
بوش وبلير لن يقبلا بأقل من تنصيب حكومة عميلة على أسلوب علاوي وذلك عن طريق إجراء انتخابات مزيفة
"
رمضاني/غارديان
وبدأ رمضاني مقاله بالتأكيد على أن الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير قد ظنا أن بمقدورهما تدمير إرادة الشعب العراقي في مقاومة الاحتلال وتنصيب نظام عميل من خلال انتخابات يناير/ كانون الثاني عن طريق احتلال الفلوجة.

وأضاف إن الجنرالات الأميركيين سيسلمون الفلوجة إلى بوش وبلير لكن لن يستطيعوا تسليم الفلوجيين ولا العراقيين, وما يغيب عن أذهانهم هو أن أئمة الفلوجة هم الذين تحدوا الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين سنة 1998 عندما رفضوا "مدح الطاغية في خطب الجمعة" مما حدا به إلى الزج بهم في السجون.

ويذكر رمضاني الجنرالات الأميركيين بالحادث الذي أدى إلى تفاقم المعارضة في الفلوجة فيقول "أطلق الجنود الأميركيون النار على آباء وأطفال كانوا يتظاهرون ضد احتلال القوات المتواصل لمدرستهم ما أدى إلى مقتل 18 وجرح 60، ولم تكن أي رصاصة قد أطلقت على الأميركيين في تلك المدينة ولا في المدن العراقية الأخرى الواقعة شمال بغداد حتى تلك اللحظة.

فما يخشاه بوش وبلير حسب رمضاني هو أن يصوت العراقيون للقادة المناهضين للاحتلال, فلن يقبلا أقل من تنصيب حكومة عميلة على أسلوب علاوي وذلك عن طريق إجراء انتخابات مزيفة.

وختم الكاتب بالقول إن بإمكان الحكومتين البريطانية والأميركية أن تفعلا أسوأ من هضم المثل الصيني القائل "رفعوا الحجر ليسقط على أقدامهم" فقد تكونان احتلتا العراق ورفعتا بعض أحجاره الثقيلة, لكن الأحجار ستتحطم لا محالة على أقدامهم.

التحضير للموت
وفي موضوع آخر كتبت صحيفة تايمز أن الفلسطينيين بدؤوا يحضرون لموت عرفات مستشهدة بما أسمته النبرة التأبينية التي ظهر بها المسؤولون الفلسطينيون وكأنهم يحضرون شعبهم للوفاة الوشيكة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

"
زيارة المسؤولين الفلسطينيين الكبار إلى باريس لرؤية عرفات  تحد لسهى زوجة الرئيس الفلسطيني التي اتهمتهم بمحاولة دفنه حيا
"
ديلي تلغراف
ونقلت الصحيفة في هذا الإطار كلام الأمين العام للسلطة الفلسطينية الطيب عبد الرحمن أنه إذا ما مات عرفات فإن كل التحضيرات جارية لدفنه في مقر المقاطعة برام الله التي تعتبر رمز الصمود الفلسطيني داعيا الشعب الفلسطيني إلى الانصياع لما تقرره حكومتهم ممثلة في السلطة الفلسطينية.

أما صحيفة ديلي تلغراف فأوردت أن زيارة المسؤولين الفلسطينيين الكبار إلى باريس لرؤية عرفات تعتبر تحديا لسهى زوجة الرئيس الفلسطيني التي اتهمتهم بمحاولة "دفنه حيا".

وكتب جوناثان فريدلاند في صحيفة غارديان عما قد يقوم به بوش في حال غياب عرفات، متسائلا هل سيدفع موت عرفات الرئيس بوش إلى تغيير نهجه وإنهاء أربع سنوات من سياسة اللامبلاة اتجاه صراع الشرق الأوسط.

هذا ما يتمناه توني بلير حسب جوناثان، لكن التشاؤم هو سيد الموقف حتى الآن، فقد أظهر بوش مقتا لعملية السلام في الشرق الأوسط التي عكرت رئاسة كلينتون وآذت بشكل كبير سياسة والده فلماذا يخاطر هو بمثل مصيرهم.

ويرى جوناثان أن المتشائمين لا يعتقدون أن بوش سيغير سياسته تجاه أرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي، حيث إن ذلك قد يجلب له غضب المسيحيين المحافظين الذين يرجع لهم الفضل إلى حد كبير في إعادة انتخابه والمؤيدين بقوة لإسرائيل.



المصدر : الصحافة البريطانية