نهاية عرفات لن تكون بداية المفاوضات
آخر تحديث: 2004/11/13 الساعة 10:15 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/1 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: حالة تأهب قصوى في الأسطول الروسي ببحر قزوين "تحسبا لأي طارئ"
آخر تحديث: 2004/11/13 الساعة 10:15 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/1 هـ

نهاية عرفات لن تكون بداية المفاوضات

ما بعد عرفات كان الموضوع الرئيس في الصحف السويسرية الصادرة هذا اليوم، حيث أسهبت على اختلاف توجهاتها في الحديث عن المرحلة المقبلة في المناطق الفلسطينية، وحاولت رسم الصورة المحتملة للموقف.
 
من سيأتي بعد عرفات
"
سلطات عرفات لن تنتقل إلى شخص واحد، بل إلى مجموعة من معاونيه، وهذا ما سيحتاج إلى إجراءات طويلة
"
تاكس أنتسايغر
تساءلت يومية ديربوند المستقلة عن "من سيأتي بعد عرفات، الديمقراطيون أم الراديكاليون؟" وقالت الصحيفة في معرض تحليلها إن الفترة الراهنة أبرزت الصراع الذي كان يحدث بشكل خفي من قبل على خلافة عرفات، إلا أنه ارتبط الآن بعدة محاور، أولها أن السلطة الوطنية الفلسطينية تمر بأزمة حقيقية بسبب جمود عملية السلام وحتى قبل حالة عرفات الصحية المتردية، والثاني أن السلطة تعاني من آثار اتهامها بالفساد، والثالث آثار التفرد بصنع القرار السياسي.
 
إسرائيل هي المستفيد من الصراع
وأفردت الليبرالية تاكس أنتسايغر صفحة كاملة للحديث حول الموقف في مرحلة ما بعد عرفات، وقالت إن الحرس القديم سيظل حاكما، لكن سلطات عرفات لن تنتقل إلى شخص واحد، بل إلى مجموعة من معاونيه، وهذا ما سيحتاج إلى إجراءات طويلة.
 
الجيد حسب الصحيفة هو أن الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة أظهروا نوعا من القدرة على تحمل المسؤولية بعد سفر عرفات إلى باريس، وأضافت "إسرائيل هي المستفيد الوحيد من أي صراع قد ينشب بين الفصائل الفلسطينية المختلفة، فأي نوع من الاضطرابات أو المشاكل سيعطي الغطاء لشارون للعودة بدباباته إلى المدن الفلسطينية".
 
وتتوقع الصحيفة أنه حتى لا يحدث ذلك لا بد أن تتمتع القيادة الفلسطينية الجديدة بالشرعية الديمقراطية التي لا يمكن الحصول عليها إلا من خلال انتخابات حرة.
 
"
إسرائيل هي المستفيد الوحيد من أي صراع قد ينشب بين الفصائل الفلسطينية المختلفة
"
تاكس أنتسايغر
ومن تل أبيب نقلت الليبرالية تاكس أنتسايغر أن مقبرة عرفات قد تكون في مخيم خان يونس بقطاع غزة بجوار شقيقته أو في مقبرة الشهداء على الحدود مع إسرائيل، أو على أقصى تقدير في أبو ديس بالقرب من القدس.
 
ورأت الصحيفة أن المجتمع الإسرائيلي ليس مشغولا بقضية قبر عرفات بقدر ما هو مهموم بما سيحدث فيما بعد، حيث رصدت تاكس أنتسايغر مخاوف من عمليات انتقامية فلسطينية ضد الدولة العبرية انتقاما من قيامها بعزله طيلة السنوات الماضية حتى أثرت سلبيا على صحته ومنعت الأطباء والعلاج اللازمين له من الوصول إليه، إلى جانب شائعة موته مسموما.
 
وترى الصحيفة أنه من الحكمة أن يختفي الجنود الإسرائيليون من قطاع غزة والمناطق الفلسطينية إثر الإعلان عن وفاة عرفات، وألا يتعرضوا لأي مسيرات تأبين لعرفات تفاديا لتأجيج المشاعر الملتهبة أصلا.
 
إرث متشعب
المستقلة بازلر تسايتوغ اتفقت مع الليبرالية تاكس أنتسايغر في أن انتقال السلطة بعد عرفات لن يكون من رجل إلى رجل، بل من رجل إلى مجموعة.
 
وأشارت الصحيفة إلى ما وصفته بالفراغ المزدوج قائلة إن إرث عرفات ينقسم بين جهتين، منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية، وإذا كان الممكن أن يتحمل محمود عباس مسؤولية قيادة الأولى فإن تولي مسؤولية السلطة الوطنية ليست بالأمر السهل.
 
فالسلطة الوطنية لم يعد لها صلاحيات أو مفعول في المناطق الفلسطينية، فقد حرص شارون على تقليص صلاحياتها شيئا فشيئا، فالوزراء الفلسطينيون لا يتحركون إلا بتصريحات إسرائيلية وكذلك أعضاء البرلمان حتى رجال الأمن.
 
ورأت الصحيفة أن تلك المراقبة تهدف إلى فصل الفلسطينيين في كانتونات متفرقة ليسهل عليها مراقبتها.
 
"
الاستقرار في المناطق الفلسطينية مرهون بالأوضاع في العراق
"
بيتر هاينه-بليك
إلا أن بازلر تسايتونغ ألقت باللوم أيضا على عرفات لأنه مارس نفس الدور لتفتيت أي تكتل يحمل طابعا إسلاميا.
 
إلا أن الصحيفة أشادت بحماس لأنها طالبت مؤخرا بالتضامن والتلاحم بين قوى الشعب الفلسطيني بدلا من التناحر وإراقة الدماء.
 
موت عرفات لن يعيد المفاوضات
أما يومية بليك الشعبية الواسعة الانتشار فقد أسندت تحليل الموقف إلى بيتر هاينه الخبير الألماني في شؤون الشرق الأوسط، حيث رأى في تحليله أن الاستقرار في المناطق الفلسطينية مرهون بالأوضاع في العراق.
 
فالانتفاضة ستنتهي إذا تم التعجيل باستتباب الأمن في العراق، أما على المسار السياسي فقد رأى الخبير الألماني أن موت عرفات لن يحل مشكلة المفاوضات مع الإسرائيليين، فلا خريطة الطريق عادت تصلح، ولا حتى ما تم التوصل إليه في كامب ديفد بقي كافيا لاستئناف المفاوضات، ولا يوجد في القيادات الفلسطينية القائمة حاليا من يمكنه تقديم تنازلات جديدة لإسرائيل.
 
أما الفلسطينيون في الضفة والقطاع فقد وصفهم الخبير المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بأنهم في حالة غير مستقرة اجتماعيا ونفسيا.
 
المصدر :