الفلسطينيون يبحثون عن أنفسهم في مسلسل التغريبة
آخر تحديث: 2004/11/12 الساعة 14:24 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/11/12 الساعة 14:24 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/30 هـ

الفلسطينيون يبحثون عن أنفسهم في مسلسل التغريبة

"
الصورة التي يقدمها المسلسل لماضٍ قريب جعله, بالنسبة إلى كثيرين, مرآة تعرض المشاهد التي مروا بها قبلاً, وصاروا هم الأبطال والبطلات والكومبارس فيه
"
يجذب مسلسل "التغريبة الفلسطينية" المشاهدين في الأردن بشكل كبير وملحوظ, على الرغم من موعد بثه المتأخر على محطة تلفزيون الشرق الأوسط, والسبب هو أن كثيرا من العائلات تنظر إلى مشاهد المسلسل وكأنها تشاهد نفسها فيها, أو تشاهد آباءها وأجدادها على الشاشة, يتحدثون بلهجتهم الفلاحية الهجينة التي شارفت على الانقراض.

وقالت صحيفة الحياة اللندنية إن أحداث المسلسل تجري في غالبيتها في المناطق الريفية الفلسطينية, كما أن اللهجة الفلاحية التي يتحدث بها أبطال العمل هي الغالبة, وقد مثل ذلك "فلاش باك", أعاد إلى أذهان المشاهدين هذه الكلمات التي نسوها في غمرة اندماج اللهجات, فتحورت لهجتهم الفلاحية القاسية تلك, وأخذت تعابير أكثر طراوة ونعومة.

وأضافت أن الاندماج بين الممثلين في الشاشة والمتتبعين على كنباتهم في المنازل يبلغ أوجه في الحوارات البسيطة التي يؤديها الأبطال. ويزداد الاندماج أكثر عندما يذكر اسم مدينة أو قرية هجرها أهلها قبل سنوات ولم يعودوا إليها. ففي هذا لمس شفيف لماض لم ينسَ, واقتراب من مستقبل مأمول.

واعتبرت الصحيفة أن الأحداث التي يعرضها المسلسل نكأت بعضا من ذكريات ماض لم ينسه من عاشوه, ولا من جاء من بعدهم. فذكريات المشاهدين عن "أيام البلاد" لا تنضب ولا تنزاح. إن راح الحديث على الشاشة صوب الكروم والزيتون.. فإن صورة الأرض المهجورة تبرز للحظة, حتى عند الذين ولدوا بعيدا منها. فهؤلاء شاهدوا أرضهم في حكايات جداتهم غير مرة, وها هو المسلسل يعيد إليهم ذكرياتهم مصورة الآن.

وقالت الصحيفة إنه رغم المبالغة في المسلسل, فإن التفاعل "الجماهيري" الذي يحظى به يغفر كثيرا زلات صورية هنا أو هناك. قد لا تجد صديقين في نهار اليوم التالي لا يسترجعان أحداث حلقات أمس, خالطين بينها وبين أحداث أهلهم الحقيقية. يتحدثون عن "القائد أبو صالح" وكأنهم يتحدثون عن الجد الذي شارك في الحرب.

يتحدثون عن الأستاذ وكأنه الذي علمهم قبل يوم من الرحيل. تعجبهم فتاة فلسطينية جميلة ويروحون في حديثهم صوب واحدة جننت عقول أهل البلد يوما ما, قبل أن تختفي هي وأهلها في صيف غـادر فيه كثيرون أرضهم.. ولم يعودوا.

الصورة التي يقدمها المسلسل لماضٍ قريب جعله, بالنسبة إلى كثيرين, مرآة تعرض المشاهد التي مروا بها قبلاً, وصاروا هم الأبطال والبطلات والكومبارس فيه. والمسلسل الآن حكاية كل بيت, يعيد الذكريات ويقدمها من جديد, فيما المشاهدون ينظرون إلى أنفسهم على الشاشة ربما بشيء من الفرح أو الحسرة على تلك الأيام.



المصدر : الحياة اللندنية