خداع الساسة يقتل الجنود البريطانيين بالعراق
آخر تحديث: 2004/11/11 الساعة 13:42 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/11/11 الساعة 13:42 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/29 هـ

خداع الساسة يقتل الجنود البريطانيين بالعراق

سيطرت تداعيات مقتل  ثلاث جنود بريطانيين أمس في العراق على الصحف البريطانية الصادرة اليوم كما أوردت تقارير عن ما ينتظر من الرئيس الأميركي جورج بوش بعد فوزه بولاية ثانية لكنها لم تغفل تداعيات الغياب المحتمل للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

 

الكارثة المطلقة

"
مقتل الجنود البريطانيين يذكر الجميع أن التورط في إيذاء العراق لن يكون أبدا خيارا سهلا ولا شعبيا
"
غارديان

نقلت صحيفة ديلي تلغراف عن آلكس سالمون زعيم الحزب الوطني السكتلاندي تعليقا على مقتل الجنود البريطانيين الثلاثة أن هذا الحدث كارثة مطلقة لكل الذين شاركوا فيه, مضيفا أن شجاعة أولئك الجنود في العراق يقابلها خداع السياسيين الذين أرسلوهم إلى هناك أصلا.

 

كما أوردت الصحيفة تحذير النائب البريطاني آنغس روبرسون من أن تلك الحادثة ستكون لها "تداعيات خطيرة" على الرأي العام.

 

وخصصت صحيفة غارديان افتتاحيتها لهذا الخبر فقالت بينما كان البريطانيون يحاولون هضم أخبار إعادة انتخاب بوش إذ فجعوا بأخبار مقتل ثلاثة من جنودهم في العراق.

 

وقالت الصحيفة إن هذا تذكير قاس ومرير بالثمن البشري الذي تدفعه الدول التي جرتها أميركا إلى الحرب, مشيرة إلى أن وزير الدفاع البريطاني عندما وصف إعادة انتشار القوات البريطانية بأنها "عملية روتينية" لم يقنع أحدا بل إن معنى ذلك هو "جعل القوات البريطانية تواجه أخطارا جديدة غير مألوفة في مناطق جديدة من العراق".

 

وختمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن مقتل الجنود البريطانيين يذكر الجميع أن التورط في إيذاء العراق لن يكون أبدا خيارا سهلا ولا شعبيا."

 

تحدثت أميركا فأنصتوا

أوردت صحيفة تايمز ما قالت إنه أول مقابلة يجريها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بعد  فوز بوش على منافسه جون كيري في الانتخابات الأخيرة  فنقلت عنه قوله "لقد قالت أميركا كلمتها وعلى بقية العالم أن يصغي كما أن على أميركا أن تستمع للعالم".

 

وكتب جيرار بيكر في نفس الصحيفة مقالا بعنوان "الحياة لم تتوقف يوم الثلاثاء" في إشارة إلى اليوم الذي جرت فيه الانتخابات الأميركية، قائلا إنه من غير المعقول أن ينظر إلى إعادة انتخاب بوش على أنها انتصارا للأصولية المسيحية.

 

وأضاف إن العالم لم ينته يوم الثلاثاء كما أن الحضارة لم تغط بظلام دامس وليست أميركا على وشك إعلان حرب مقدسة لفرض القيم المسيحية.

 

وكتب روبن كوك في صحيفة غارديان إن القدر المحتوم للعالم الآن هو التعايش مع أربع سنوات أخرى من المواجهات العنيفة التي سوف توسع الفوهة بين الغرب والشرق.

 

 

وقال كوك إن الدلائل على أن ولاية بوش الثانية ستكون أكثر ليونة تكمن في كيفية تعامله مع المحافظين الجدد من أمثال بول وولفويتس  الرجل الثاني في البنتاغون الذي قام بكل ما في وسعه من أجل غزو العراق وجون بولتون الذي يعتبر المسؤول الأساسي عن أغلب التهديدات التي وجهت لإيران والذي قال في معرض رده على سؤال عن محاولات أوروبا إعطاء إيران بعض الحوافز لثنيها عن مواصلة تطوير برنامجها النووي "إنني لا أتعامل بالجزرة."

 

"
أميركا قالت كلمتها وعلى بقية العالم أن يصغي كما أن على أميركا أن تستمع للعالم
"
توني بلير/تايمز
وتكهن كوك بأن يحتفل هؤلاء المحافظون الجدد بفوزهم عن طريق إحراق الفلوجة مشيرا إلى أن وولفويتس اسشاط غضبا عندما أجبرت الضغوط  القوات الأميركية في الربيع الماضي على فك حصار الفلوجة وأنه سوف لن يكتفي بأقل من الانتصار في الفلوجة هذه المرة مهما كانت التضحيات السياسية والضحايا بين المدنيين.
وختم كوك قائلا "ليس ديك تشيني أكثرا فرحا بفوز بوش من أسامة بن لادن".

 

عرفات في العناية المركزة

نقلت صحيفة إندبندنت نفي المتحدث باسم المستشفى الذي يعالج فيه عرفات الأنباء التي ذكرت أن عرفات قد مات. كما قالت الصحيفة إن الغموض يخيم على رام الله مشيرة إلى أن الناس هناك ينفون أي احتمال لحرب داخلية على إثر الغياب النهائي لعرفات.

 

وناقشت الصحيفة الجدل الذي يحوم حول مكان دفن عرفات إذا مات مشيرة إلى أن الطرف الفلسطيني الرسمي يرفض التعليق على ذلك الأمر. لكن الصحيفة نقلت عن أحد مسؤولي فتح قوله إن الفلسطينيين يودون أن يدفن عرفات في القدس التي يعتبرونها عاصمتهم بيد أنه قد يدفن في غزة في حالة رفض الإسرائيليين دفنه في القدس.

 

أبو الأمة
وتحت عنوان "مأساة و فرصة" كتب جوناثان ستيل في صحيفة غارديان إن اسم "أب الأمة" كان رائجا في الفترة التي كانت فيها بريطانيا تجبر على التخلي عن مستعمراتها واحدة تلو الأخرى مشيرة إلى أن هذا اللقب أطلق على بعض قادة التحرير من أمثال جوليوس نيريري في تانزانيا وكنث كاوندا في زامبيا.

 

وأضاف جوناثان بأن عرفات قد يكون آخر من يستحق أن يطلق عليه هذا اللقب مشيرا إلى أنه أب لأمة لكنه لم يصبح بعد أبا لدولة فلسطينية وعلى الآخرين أن يقوموا بتلك المهمة.

 

ويحذر الكاتب من أن الذين سيتولون مواصلة المهمة يجب أن يكونوا منتخبين من طرف الشعب الفلسطيني وليسوا معينين من طرف جهات أخرى لأن ذلك سيؤدي حسب رأيه إلى فقدانهم الثقة الضرورية. 

المصدر : الصحافة البريطانية