تمحورت التغطية الرئيسية للصحف الفرنسية حول فوز الرئيس الأميركي جورج بوش، وفيما اعتبر بعضها أن بوش وفريقه كانوا على قناعة بالفوز عندما أحاطت الشكوك بنتائج ولاية أوهايو، عالجت أخرى الحدث من منظور فرنسي عبرت عنه الأحزاب المحلية، وتطرقت أخرى للعلاقة بين بوش الابن والأب.

"
بشكل عام أدت الانتخابات لتعزيز مواقع الجمهوريين وتحقيق استقرار ملحوظ
"
لوفيغارو
تعزيز السلطة

اكتفت صحيفة لوفيغارو بهذا العنوان للتعبير عما آلت إليه نتائج الانتخابات الأميركية وقالت إنه فيما كانت البلاد تخشى الانتظار لأيام عدة قبل أن تعرف اسم الرئيس الجديد، اتصل جون كيري هاتفيا بالرئيس بوش واعترف بهزيمته، وسبق ذلك اجتماع كيري بأركان حملته بمقره ببوسطن وفحص بعناية الأرقام الواردة من أوهايو لتبدو هزيمته حتمية أمام تقدم بوش في هذه الولاية.

وأوردت لوموند عبارة "نحن مقتنعون بأن الرئيس بوش فاز بالانتخابات" التي قالها أندريو كارد السكرتير العام للبيت الأبيض ليختم قائلا إن الرئيس لديه سبق لا يمكن النيل منه استنادا للإحصائيات.

وتضيف الصحيفة لقد ضمن بوش أوهايو وكان بإمكانه الاعتماد على 274 ناخبا من المجمع الانتخابي بينما يكفيه270 ناخبا للبقاء بالبيت الأبيض.

وشددت لوموند على أن بوش بات يتمتع مع النتائج الأخيرة بشرعية تعزز سلطته، ومنذ الآن أصبح الرئيس الجمهوري مسلحا بشرعية تمكنه من بدء فترة رئاسة ثانية، فقد حاز 58 مليون صوت 51% مقابل 54,5 مليون صوت 48% لكيري.

واعتبرت الصحيفة أن هذه النسبة الجيدة تمكنه من الثأر من تلك التي حققها عندما انتخب في المرة الأولى منذ أربع سنوات رغم افتقاده لأغلبية الأصوات. يضاف لذلك نجاحه في ما أخفق فيه والده الذي لم يتمكن من الفوز بفترة رئاسية ثانية، ومما زاد من حجم المكاسب أن الجمهوريين زادوا من حجم الأغلبية التي تمتعوا بها في الدورة السابقة بمجلسي الشيوخ والنواب.

وتضيف الصحيفة أنه بشكل عام أدت الانتخابات لتعزيز مواقع الجمهوريين وتحقيق استقرار ملحوظ، حيث لم تغير سوى ولاية واحدة هي نيو هامبشاير خيارها السياسي رغم انطباع الفترة الرئاسية الأولى بتفجيرات 11 سبتمبر وحرب العراق.

"
الدرس الأساسي للانتخابات هو أن أوروبا يجب أن تكون قوية بالمقارنة مع الولايات المتحدة التي تسعى لفرض رؤيتها على العالم
"
فرانسوا هولاند/لوفيغارو
أوروبا قوية
مع التأكيد على دعوة الطبقة السياسية الفرنسية إلى "أوروبا القوية" في مواجهة إعادة انتخاب جورج بوش رئيسا للولايات المتحدة، أشارت لوفيغارو إلى أن بعض السياسيين دعوا لتطوير العلاقات بين الولايات المتحدة والقارة القديمة بعد ما حدث من خلاف حول العراق.

وقالت الصحيفة إن الرئيس الفرنسي شيراك هنأ بوش على إعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية، وعبر له عن أمله في أن تكون الفترة القادمة مناسبة لتعزيز الصداقة الفرنسية الأميركية فضلا عن الشراكة عبر الأطلنطي.

أما بخصوص أحزاب الاتحاد من أجل الديمقراطية الفرنسية والاشتراكي والشيوعي التي أيدت جون كيري أثناء حملته الانتخابية -أضافت لوفيغارو- فإن أوروبا القوية ستكون أفضل رد على إعادة انتخاب بوش.

وذكرت الصحيفة بما ذهب إليه فرانسوا بايرو رئيس الاتحاد من أجل الديمقراطية الفرنسية من أن أوروبا لو استمرت على انقسامها الحالي حيث يتجه جزء منها باتجاه والآخر باتجاه مخالف فالعالم سيستمر في حال عدم التوازن.      

وقالت لوفيغارو إن فرانسوا هولاند الأمين العام للحزب الاشتراكي سار في نفس المنحى معتبرا أن الدرس الأساسي للانتخابات هو أن أوروبا يجب أن تكون قوية بالمقارنة مع الولايات المتحدة التي تسعى لفرض رؤيتها على العالم.

واختتمت الصحيفة استعراض بقية القوى الثلاث بموقف الحزب الشيوعي الذي حض أوروبا على مضاعفة الحذر والإصرار على الدفاع عن الأمم المتحدة ونظام عالمي قائم على القانون والحل السلمي للنزاعات.


والد

"
انتقم بوش الابن للأب الذي أخفق في الفوز بجولة ثانية أمام المرشح الديمقراطي بيل كلينتون، لكنه يمحو ذكراه في الوقت نفسه
"
ليبراسيون
الرئيس
وعمن يتذكر الرئيس جورج بوش تساءلت صحيفة ليبراسيون عن والد الرئيس الحالي وقالت إن المقصود هو الرئيس الحادي والأربعون الذي تناساه الرئيس الابن، فقد تجاهله طوال حملته الانتخابية ولم يظهر سوى مرات قليلة وبطريقة عابرة، مثلما حدث بمؤتمر الجمهوريين بنيويورك نهاية أغسطس الماضي.

وتقول الصحيفة: الأكثر من ذلك قول الابن عن ديك تشيني إنه أفضل نائب رئيس في تاريخ الولايات المتحدة ناسيا أن والده احتل ذات المنصب يوما ما في فترة حكم الرئيس رونالد ريغان. لقد درس الابن بنفس جامعة الأب وعمل بنفس مجال النفط، كذلك اقتحم عالم السياسة ثم أعلن الحرب على صدام حسين.

وأضافت الصحيفة أن الابن يتابع خطى الأب لكنه يمحوها، لقد انتقم الابن للأب الذي أخفق في الفوز بجولة ثانية أمام المرشح الديمقراطي بيل كلينتون، لكنه يمحو ذكراه في الوقت نفسه، ولو استمر فسيعبر عن نفسه فقط أي جورج بوش الذي يرتبط في الذاكرة بأحداث 11سبتمبر والفترتين الرئاسيتين.

ووصفت ليبراسيون حياة جورج بوش الابن 58 عاما بالغريبة واعتبرت أن اختياره رئيسا جاء لأسباب اختيارية وقدرية بذات الوقت، لقد ترك طريق الدين المسيحي، ثم عاد إليه عبر المذهب الأنجليكاني الذي أعطاه الأفضلية وسط الجمهوريين عندما بدأ حملته داخل الحزب عام 2000.

المصدر : الصحافة الفرنسية