اهتمت الصحف الأميركية الصادرة اليوم بتطورات الحملة الانتخابية بين المرشحين بوش وكيري وصدى هذه الحملة إعلاميا خاصة فيما يتعلق بتقييم أداء الرئيس بوش، كما تناولت وضع الاستخبارات الأميركية وأزمة دارفور.

القاعدة في بلاد الرافدين

"
غزو بوش غير الشرعي للعراق وضع في أيدي الإرهابيين أسلحة خطيرة ومكنهم من إنشاء فرع للقاعدة في العراق
"
نيويورك تايمز
نقلت صحيفة واشنطن تايمز التي تنتهج خطا مؤيدا لليمين الأميركي عن الرئيس الأميركي بوش قوله إن "إستراتيجية منافسي (كيري) تقوم على التشاؤم والانسحاب لكن في هذه الواجهة الحيوية من الحرب على الإرهاب لا يمكن للإدانة أن تتخذ سياسة ولا للانسحاب أن يكون إستراتيجية ولا للفشل أن يكون خيارا".

أما صحيفة نيويورك تايمز فخصصت افتتاحيتها لما أسمته "جعل الأمور أسوأ" فقالت فيها "يبدو أن غزو بوش غير الشرعي للعراق قد أعطى الإرهابيين ما لم يعطهم صدام حسين، حيث وضع أسلحة خطيرة في قبضتهم ومكنهم من إنشاء فرع للقاعدة في العراق".

وأضافت بأن الإدارة الأميركية اتهمت أبو مصعب الزرقاوي بالوقوف وراء مقتل المجندين العراقيين خلال عطلة الأسبوع مشيرة إلى أنه لم يكن هناك حسب المحققين- علاقة بين العراق والقاعدة لكن الغزو غيّر ذلك حيث أعلن أبو مصعب ولاءه لأسامة بن لادن وأعاد تسمية مجموعته لتصبح "القاعدة في بلاد الرافدين".

وانتقدت الصحيفة المسؤولين عن تدريب قوات الأمن العراقية لتركهم "هؤلاء الشباب المتدربين ذوي الخبرة المحدودة يذهبون إلى بيوتهم دون أية أسلحة أو مرافقة عسكرية مما يعرضهم لهجوم المقاتلين".

وقالت "إن ما لم نكن نعلمه هو أن القوات الأميركية بينما كانت تبحث عن أسلحة غير موجودة أصلا أضاعت الأسلحة الموجودة بالفعل"، في إشارة إلى أطنان المتفجرات التي ضاعت من قاعدة عراقية تحت سيطرة القوات الأميركية.

وأوردت الصحيفة في هذا الإطار ما كانت أن بي سي قد كشفت عنه في مايو/ أيار الماضي وأكدته قبل يومين من أن أميركا كان بإمكانها قتل أبو مصعب الزرقاوي في منطقة عراقية غير خاضعة للحكم المركزي لصدام لكنها عزفت عن ذلك "مخافة أن يقوض قضية حربها على صدام".

وأضافت نيويورك تايمز نقلا عن مصادر مطلعة بأن هذه المتفجرات هي المصدر الأول للألغام التي توضع على الطرق والتي أدت حتى الآن إلى مقتل عدد كبير من الجنود كما أن الكمية التي فقدت تكفي لصناعة عشرات الآلاف من القنابل.

ثقافة التستر

"
ثقافة التستر تركت بصماتها في كل نواحي السياسة لكن قوتها تستفحل عندما يتعلق الأمر بالحرب على الإرهاب
"
غرومان/نيويورك تايمز
كتب بول غرومان في صحيفة نيويورك تايمز مقالا بعنوان "ثقافة التستر" عبر فيه الكاتب عن أمله أن يكون ما قاله بعض معاوني جون كيري من أن هذا الأخير سوف يقيل بورتر غوس الرئيس الحالي لوكالة الاستخبارات الأميركية سي آي أي إذا فاز في الانتخابات, صحيحا.

ويضيف الكاتب أن إقالة غوس ليست سوى أحد أعراض مسألة أوسع تتلخص فيما يلي: هل ستواصل إدارة بوش ثقافة التستر، تلك الثقافة التي تركت بصماتها في كل نواحي السياسة لكن قوتها تستفحل عندما يتعلق الأمر بالحرب على الإرهاب.

ويرى الكاتب أنه رغم الأخطاء الجسيمة التي وقعت فيها إدارة بوش إلا أن انحياز وكالة الاستخبارات ممثلة في غوس مكنها من التستر على تلك الأخطاء.

ويذكر غرومان ما أورده روبرت شير في صحيفة لوس أنجلوس تايمز حيث أفاد بوجود تقرير مدمر أعده المفتش العام لوكالة سي آي أي عن الإخفاقات الإستخباراتية الخاصة بأحداث 11/9.

وفي الأخير يتساءل الكاتب عما وقع بالفعل في 11/9 وفي العراق ثم يقول إن نتائج انتخابات الأسبوع القادم هي التي ستحدد إن كنا "سنعرف حقيقة ما وقع على الإطلاق".

تعذيب السجناء
وفي موضوع آخر متعلق بسي آي أي قالت واشنطن بوست إن كثيرا من الأميركيين يعتقدون أن انتهاكات حقوق السجناء اقتصرت على عدد صغير من الجنود في سجن أبو غريب.

وتؤكد الصحيفة أن هذا ما أرادت إدارة بوش أن يعتقده الناس لكن الحقيقة المرة هي عكس ذلك.

ثم تندد الصحيفة بالسياسات الخفية التي تسمح للمحققين الأميركيين بالتعامل مع السجناء الأجانب بطرق تتعارض مع معاهدات جنيف.

وتعطي الصحيفة ما يسمى بـ"السجناء الأشباح" مثالا على تلك المعاملات السيئة ويتكون هؤلاء حسب الصحيفة- من متهمين تم القبض عليهم في العراق وأفغانستان وتحتفظ بهم وكالة الاستخبارات الأميركية في مواقع سرية لا يعرف عنها أقارب المتهمين ولا الصليب الأحمر ولا حتى أعضاء الكونغرس.

أزمة دارفور
كتب ريتشارد أو بريان مقالا في صحيفة واشنطن بوست بعنوان "الكلمات وحدها لا تكفي في دارفور" قال فيه إن كلا من الرئيس بوش وكيري صرحا في أول مناظرة تلفزيونية بينهما أنهما سيحاولان مساعدة سكان دارفور، وقد وصفا ما يجري هناك بأنه "تطهير عرقي" كما أن المنظمات الإنسانية عبرت عن تخوفها من حصول مجاعة كارثية في هذه المنطقة إذا لم يتحرك المجتمع الدولي.

ويستغرب الكاتب عدم تدخل الولايات المتحدة بصورة أكثر فاعلية في توفير الدعم اللوجستي للقوة الإفريقية التي تتمركز الآن هناك.

ويطالب الكاتب الولايات المتحدة بلعب دور أكبر في وقف التطهير العرقي في دارفور ويعتبر ذلك ضرورة ملحة.

وفي السياق نفسه تحدثت نيويورك تايمز عما أسمته "العنف ضد نساء دارفور" وقالت إن التهديد بفرض عقوبات نفطية على حكومة الخرطوم وانتشار قوة المراقبة الأفريقية في منطقة دارفور لم يساعد فيما يبدو على وقف العنف ضد نساء دارفور.

وتضيف أن النساء هناك تعرضن للشتم والضرب والاغتصاب بينما يحاولن كسب عيشهن بعد أن طردن من بيوتهن.

المصدر : الصحافة الأميركية