"
سيزداد الضغط على بلير بسبب وثيقة سرية سربت من البنتاغون تظهر أن ضباطا أميركيين وبريطانيين خططوا للحرب على العراق قبل تسعة أشهر من بدايتها
"
آندرو غرايس/إندبندنت

اهتمت الصحف البريطانية الصادرة اليوم بتأثير غزو العراق على الساحة السياسية البريطانية، كما اهتمت بقضية الرهينة البريطاني وبالمناظرة المرتقبة بين بوش وكيري المرشحين للرئاسة الأميركية.

حقائق جديدة
فعن تداعيات غزو العراق على الساحة البريطانية كتب آندرو غرايس المحلل السياسي لصحيفة إندبندنت فقال: اتهم جون هوارد رئيس حزب المحافظين بلير بالكذب فيما يتعلق بأسلحة الدمار العراقية.

وأضاف غرايس أن هوارد يحاول النأي بحزبه عن موقف الحكومة من الحرب على العراق رغم أن المعارضة كانت أيدت التدخل العسكري في ذلك البلد لكنها الآن تحاول استغلال المصاعب التي يواجهها بلير فيما يتعلق بالعراق.

وتنبأ الكاتب بأن يزداد الضغط على بلير بسبب وثيقة سرية سربت من البنتاغون تظهر أن ضباطا أميركيين وبريطانيين خططوا للحرب على العراق قبل تسعة أشهر من بدايتها، هذا في وقت كان فيه بلير ينفي أي نية له بالتدخل في العراق.

وتثبت هذه الوثيقة حسب غرايس- أن بلير وبوش اتفقا على القيام بعملهما العسكري قبل فترة طويلة من إعلانهما عن ذلك.

وعن مصاعب بلير كتبت ديلي تلغراف أن بلير فقد أصوات النساء اللاتي كن ينظرن إليه كزوج وأب مثالي.

وقالت الصحيفة إن تأييد النساء لبلير كان عاملا حاسما في فوز حزب العمال في انتخابات 1997 و2001.

وأضافت أن النساء يشعرن اليوم بأن بلير قد خدعهن، وتعتبر الحرب في العراق عاملا أساسيا في ذلك، فهن أقل تحملا للحرب من الرجال وكلما سمعن عن مقتل رجل في العراق تصورن وضعهن لو كان ذلك أحد أبنائهن.

وتحت عنوان "الوجه الحقيقي للمقاومة العراقية" كتب سامي رمضاني (وهو أستاذ جامعي عراقي) تعليقا في صحيفة غارديان قال فيه: سندفع جميعا الثمن إذا ما قرر حزب العمال اليوم تأييد مواصلة الاحتلال.

ويتساءل رمضاني: هل ستظل بريطانيا تحت قيادة بوش أم ستغير اتجاهها وتساعد في إعطاء العراقيين الفرصة لتحديد مستقبلهم؟

ويجيب الكاتب بمرارة: يبدو أن المندوبين سيصوتون لصالح مواصلة الاحتلال الدامي لأرض ميلادي من أجل إنقاذ رأس بلير.

ويضيف: هناك حربان عراقيتان إحداهما تدار بالمروحيات العسكرية والقنابل العنقودية على ضفاف دجلة والفرات بينما تدور رحى الحرب الأخرى هنا في بريطانيا وفي الولايات المتحدة على صعيد الانتخابات.

وينتقد الكاتب محاولة طمس حقيقة المقاومة العراقية فيقول: اعترفت قوات الاحتلال بأن هجمات المقاومة العراقية وصلت الشهر الماضي إلى 2700 عملية ولم يظهر منها في عناوين الأخبار سوى خمس عمليات أو ست يزعم الزرقاوي أنه نفذها.

"
دفع الفدية للإرهابيين والانصياع لمطالبهم سيعطي مصداقية لهذه الجماعات وسيشجع الزرقاوي على مزيد من الاختطاف والسيارات المفخخة مما سيجعل الحياة أكثر صعوبة
"
غارديان

مصير الرهينة البريطاني
وعن الرهينة البريطاني أوردت فيننشيال تايمز خبر ظهوره على قناة الجزيرة الفضائية. وقالت الصحيفة إن الرهينة الذي بدا مرهقا طالب رئيس الوزراء البريطاني بالانصياع لمطالب الخاطفين.

وعن نفس الموضوع كتبت ديلي تلغراف افتتاحية بعنوان "دفع الفدية للإرهابيين والانصياع لمطالبهم لن يخلصنا منهم"، وقالت الصحيفة: يطرح إطلاق سراح الرهينتين الإيطاليتين السؤال التالي "لماذا لا تقوم الحكومة البريطانية بنفس الخطوة؟".

وتجيب الصحيفة: إن بإمكان الحكومة البريطانية أن تتخذ نفس الإجراء عن طريق الدخول في محادثات مع الخاطفين أو دفع فدية أو إقناع الأميركيين بإطلاق سراح العالمتين العراقيتين وعندها قد يطلق سراح بغلي ويتنفس البريطانيون الصعداء لكن ماذا بعد ذلك؟

وتجيب الصحيفة أن مثل هذه الخطوة ستعطي مصداقية لهذه الجماعات وستشجع الزرقاوي على مزيد من الاختطاف والسيارات المفخخة مما سيجعل الحياة أكثر صعوبة.

وتضيف الصحيفة بأن إيطاليا أخلّت بوحدة التحالف عندما دفعت فدية للخاطفين بينما تتخذ واشنطن ولندن مواقف متشددة إزاء الخاطفين.

وتحت عنوان ثمن الحرية كتبت غارديان بأن الإيطاليين دفعوا مبلغا كبيرا من المال لتأمين إطلاق سراح مواطنتيهما.

وتضيف الصحيفة أن عوامل أخرى ساعدت في إطلاق سراحهما فقد تدخل وسطاء إسلاميون وعرب من أجل تأمين إطلاق سراحهما كما أنهما كانتا تعملان في المجال الإنساني وتعارضان تدخل بلادهما في العراق.

الصراع الحاسم
وعن المناظرة المرتقبة بين بوش ومنافسه كيري كتبت إندبندنت أن ما يبحث عنه الناخب الأميركي هو الشخص الذي سيقنعه بأنه سيحافظ على أمنه.

وتضيف الصحيفة أن استطلاعات الرأي كلها تظهر أن أهم المواضيع بالنسبة للناخب الأميركي هو الإرهاب.

"
لا يتوقع أن يشكك أي من المرشحين في قوة أميركا التي لم يعد يتحداها أحد في عالم  أحادي القطب، لكن العراق أظهر محدودية تلك القوة
"
ديلي تلغراف
وعن نفس الموضوع كتبت غارديان أنه بعد أشهر من سب بعضهما بعضا من بعيد سيجد كيري وبوش الفرصة ليتحدى كل منهما الآخر وجها لوجه.

وستجري المناظرة الأولى في جامعة ميامي لكنها ستحظى بأكبر عدد من المشاهدين وستبحث في المسائل التي تشغل بال الناخب الأميركي وهي الأمن الوطني والعراق والحرب على الإرهاب.

وتناولت ديلي تلغراف نفس الموضوع فقالت: لا يتوقع أن يشكك أي من المرشحين في قوة أميركا التي لم يعد يتحداها أحد في عالم  أحادي القطب، لكن حسب الصحيفة فقد أظهر العراق محدودية تلك القوة.

وتضيف نقلا عن عالم السياسة الأميركي إيفو دادلير أن الفرق الأساسي بين كيري وبوش هو الكيفية التي يجب أن تستعمل بها القوة، فخطاب بوش يتلخص فيما يلي: بما أننا أقوياء وبما أن دوافعنا نزيهة فيجب إذا أن لا يقلقنا ما يعتقده الآخرون. أما كيري فيرى أن القوة "الصلبة" تتقلص إذا فشلت الولايات المتحدة في استخدام القوة "الناعمة".

المصدر : الصحافة البريطانية