مستقبل العلاقات الألمانية الأميركية في ضوء الانتخابات الأميركية, وفوز حزبين يمينيين لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية, وحظر مؤتمر إسلامي، ثلاثة موضوعات رئيسية تصدرت عناوين الصحف الألمانية الصادرة اليوم.

"
مخاوف ألمانيا آخذة في التصاعد مع اقتراب الانتخابات الأميركية لأن فوز كلا المرشحين سيفرض واقعا أشد مرارة
"
دير شبيغل
خياران أحلاهما مر
فقد تناولت مجلة دير شبيغل في تقرير لها حمل عنوان "الخوف من الأصدقاء" مستقبل العلاقات الألمانية الأميركية في ضوء ما ستسفر عنه انتخابات الرئاسة الأميركية وحساسية وضع حكومة المستشار غيرهارد شرودر تجاه التعامل مع الفائز في هذه الانتخابات من مرشحين اثنين رأت المجلة أن كليهما سيفرض على السياسة الخارجية الألمانية في حال فوزه واقعاً أشد مرارة مما سيفرضه الآخر.

وذكرت المجلة أن مخاوف الحكومة الألمانية آخذة في التصاعد مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الأميركية، ففوز الديمقراطي كيري سيعني قيامه بإلزامها بإرسال وحدات عسكرية ألمانية للعراق، وفوز الجمهوري بوش يمثل تهديداً للغرب بمغامرة عسكرية جديدة ضد دولة في مرمى الهدف الأميركي القادم وهي إيران.

وأشارت المجلة إلى إبداء شرودر انزعاجه الشديد عند علمه من ريتشارد هولبروك –المرشح الأبرز لمنصب وزير الخارجية الأميركي في حال نجاح المرشح الديمقراطي– خلال اجتماعهما مؤخراً في برلين أن أول ما سيعمل كيري على تنفيذه بسرعة في مجال السياسة الخارجية فور انتخابه رئيساً هو إلزام ألمانيا وفرنسا بإرسال قوات عسكرية إلى العراق لتحل مكان الوحدات الأميركية التي سيتم سحبها من هناك بناء على وعد كيري للناخبين الأميركيين.

احتجاج على البطالة
وعلقت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ على الفوز الذي حققه الحزب القومي الألماني وحزب اتحاد الشعب الألماني اليمينيان المتطرفان في الانتخابات الإقليمية التي جرت أول أمس بولايتي سكسونيا وبراندنبورغ بشرق ألمانيا وتمثيلهما لأول مرة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية في البرلمان المحلي للولايتين.

واعتبرت الصحيفة أن تصويت مواطني الولايتين –الواقعتين في القسم الشرقي  من ألمانيا الذي مثل في السابق جمهورية ألمانيا الديمقراطية الشيوعية- للحزبين يعد مظهر احتجاج واضحا على ما يعتبرونه تجاهلاً مركزياً لهم ورفضاً منهم لما أجرته مؤخراً حكومة المستشار غيرهارد شرودر من إصلاحات اقتصادية تعلق معظمها بسوق العمل.

"
إثارة قضية المؤتمر الإسلامي من البداية بصورة غير مباشرة من خلال مركز يهودي يثير علامة استفهام
"
فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ

ورأت الصحيفة أن الحزبين رغم اختلافهما الجذري  في البناء التنظيمي والهيكل الإداري فإنهما استطاعا الاستحواذ على أصوات الشباب والرجال غير المتعلمين الذين يشتركون في كراهية الأجانب والسخط على أوضاعهم المعيشية.

وأرجعت الصحيفة فوز الحزبين اليمينيين إلى استغلالهما للنقمة الشعبية الموجودة في الولايات الشرقية بسبب ارتفاع معدلات البطالة بها وتردي الأوضاع الاقتصادية بها بصورة غير مسبوقة.

أصابع يهودية
وتحت عنوان "حظر" علقت صحيفة فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ المحافظة على حظر وزير الداخلية الألماني أوتو شيلي لمؤتمر إسلامي مؤيد للقضية الفلسطينية والمقاومة العراقية كان مقرراً أوائل الشهر القادم.

ورأت الصحيفة أن الإعلان عن مشاركة قيادات إسلامية وجهادية خطيرة في المؤتمر كمبرر لحظره  بقي مجرد توقع غامض لم يؤيده دليل، وأشارت إلى أن الأسماء المعلنة لمنظمي المؤتمر لم يعرف لهم وزن كبير أو أنشطة مميزة في السابق داخل الحركات الإسلامية.

وأعطت الصحيفة لوزير الداخلية الحق في حظر المؤتمر معتبرة أن الدعوة الموجهة للمؤتمر تجاوزت مرحلة توجيه انتقادات مشروعة للسياسات الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط.

ورغم تأييد الصحيفة لحظر المؤتمر فإنها تساءلت في نهاية تعليقها عن سبب إثارة قضية المؤتمر من البداية بصورة غير مباشرة من خلال مركز سيمون روزنتال اليهودي.

المصدر : الصحافة الألمانية