"
بوش يأمل عبر الادعاء بأن علاوي قائد حقيقي لحكومة حقيقية, أن يستطيع إخفاء الحقيقة التي تفيد بإلحاق هزيمة إستراتيجية رئيسة بأميركا
"
نيويورك تايمز
مازالت القضية العراقية تتصدر اهتمامات الصحف الأميركية الصادرة هذا اليوم، ففي خضم السباق الرئاسي بين بوش وكيري تحدثت هذه الصحف عن الانتقادات القاسية التي وجهها كيري لبوش فيما يتعلق بالحرب على العراق، فيما اهتمت بعض الصحف بتنصل الرئيس الباكستاني من تعهده بترك رئاسة الجيش، وتناولت صحف زيارة رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي لواشنطن.
 
أسبوع علاوي
فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها تحت عنوان "الخداع الأخير" أن هذا هو أسبوع إياد علاوي، وسيقدمه الرئيس الأميركي بوش في خطابه بمقر الأمم المتحدة اليوم كقائد لشعب مستقل في طريقه إلى الديمقراطية, وإذا ما أظهرت وسائل الإعلام موافقتها فسيكون بوسع بوش طمر المعضلة العراقية لعدة أسابيع أخرى.
 
وقالت الصحيفة إن الأمر قد ينجح بشكل جيد. ففي يونيو/حزيران وعندما قامت الولايات المتحدة الأميركية بنقل السلطة لحكومة إياد علاوي، تصرفت وسائل الإعلام وكأن هذه الإشارة الفارغة قد أعلنت نهاية الحرب في العراق. ورغم أن حصيلة الخسائر الأميركية كانت في ازدياد، فإن مواضيع العراق قد أسقطت من أخبار المساء والصفحات الأولى من الصحف. وهذا أفضى إلى انطباع لدى الرأي العام بأن الأمور تتحسن، ما ساعد بوش على حصد الأصوات في الاستطلاع.
 
وتابعت الصحيفة قولها إن بوش يأمل عبر الادعاء بأن السيد علاوي قائد حقيقي لحكومة حقيقية, أن يستطيع إخفاء الحقيقة التي تفيد بإلحاق أميركا بهزيمة إستراتيجية رئيسة.
 
بوش سلب الأميركيين الأمن
أوردت صحيفة إنترناشينال هيرالد تربيون سلسلة من الانتقادات التي وجهها المرشح الرئاسي جون كيري يوم الاثنين الماضي إلى جورج بوش في هجمة لم يسبق لها مثيل إزاء سياسة الإدارة الأميركية تجاه العراق، وقال كيري بأن بوش خلق أزمة ذات أبعاد تاريخية قد ينجم عنها حرب لا نهاية لها.
 
"
الأمن يزداد تدهورا بالنسبة لنا وللعراقيين على حد سواء
"
كيرى/إنترناشينال هيرالد تربيون
ونقلت الصحيفة عن كيري قوله: إن بوش سلب الأمن من حياة الأميركيين، وشتت انتباههم عن الأخطار الحقيقية مثل تطوير القنبلة النووية لدى كوريا الشمالية، ومطاردة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.
وأضاف أن السياسة الأميركية تفتقر إلى التخطيط والصراحة فضلا عن الغطرسة وعدم الكفاءة، مؤكدا أن "الأمن يزداد تدهورا بالنسبة لنا وللعراقيين على حد سواء".
 
وقالت الصحيفة إن كيري رسم منهجا يستطيع من خلاله الضغط على حلفاء أميركا وجيران العراق لتقديم يد العون للعراق، ومن ثم التعجيل في تجهيز وتدريب القوات العراقية، وكذلك المضي قدما في إعادة البناء عبر تقديم عقود عمل لأكبر عدد ممكن من البلاد، وأخيرا الحرص على اتخاذ الخطوات الحثيثة لوضع الانتخابات في نصابها الصحيح.
 
وأضاف كيري أن هذا سيتيح لنا سحب القوات الأميركية قبل حلول الصيف القادم وبالتالي يصبح بوسعنا إعادة جميع قواتنا إلى وطنهم في غضون الأربع سنوات القادمة.
 
العهود المنكوثة
قالت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها إنه لم يكن مفاجئا أن ينوي الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف خرق تعهده بترك رئاسة الجيش في نهاية هذا العام ومن ثم احتفاظه بدور مدني لمدة خمس سنوات بعد قيادته لانقلاب ضد حكومة منتخبة. وبعد ذلك كسر مشرف كل وعوده التي سبق أن التزم بتنفيذها بما يتعلق بالديمقراطية والإصلاح الاجتماعي في باكستان.
 
وتلفت الصحيفة النظر إلى التوقيت الذي اختاره مشرف ليكشف النقاب عن نواياه حيث يأتي قبيل الاجتماع المزمع عقده في نيويورك مع الرئيس الأميركي جورج بوش. 
 
"
أي تحالف بين الولايات المتحدة وباكستان ينبغي أن يعتمد على مدى التقدم الذي يحرزه في مجال الديمقراطية والحكم المدني
"
واشنطن بوست
وتقول الصحيفة إن بوش يقدم نفسه كبطل للديمقراطية في العالم الإسلامي متبرئا من الممارسات الأميركية في إسناد حكام الفاشستية كلما تطلب الأمر ذلك.
 
وأضافت أن مشرف رغم ذلك لا يعتريه الخوف، وربما نال الدعم في انقلابه الأخير بإشارة من واشنطن. وبالرغم من قمعه المتواصل لمعارضيه السياسيين فإنه يتلقى التشجيع من قبل مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى الذين يصفون حكومته بـ"حليف رئيسي من خارج الناتو". وقد دعت تصريحات مشرف الأخيرة الإدارة الأميركية إلى الإعلان بأن الإدارة "تشارك بشكل كامل وجهة نظر مشرف إزاء مستقبل باكستان".
 
وفي نهاية الافتتاحية تقول الصحيفة إن مسؤولين أميركيين يبحثون الشراكة مع مشرف ويعتبرو أنها تحقق أمنا أكثر في بلد يفتقر إلى الاستقرار ويمتلك في الوقت ذاته ترسانة نووية. ومع ذلك لا يعني هذا أنه من الجدير ببوش أن يقبل تعاون مشرف للقضاء على القاعدة كعائد يضاهي الثلاثة ملايين دولار كمساعدات من الولايات المتحدة الأميركية في وعد تلقاه مشرف سابقا.
 
وأضافت الصحيفة أن أي تحالف بين الولايات المتحدة وباكستان ينبغي أن يعتمد على مدى التقدم الذي يحرزه في مجال الديمقراطية والحكم المدني والتعاون في منع انتشار الأسلحة النووية والعمل الجاد ضد المتشددين الإسلاميين. وإذا ما فشل مشرف على كل هذه الصعد فإن بوش يضمر مستقبلا مليء بالصعاب والمشاكل لباكستان.

المصدر : الصحافة الأميركية