الأميركيون بدؤوا يفقدون السيطرة على العراق
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 08:07 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 08:07 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/20 هـ

الأميركيون بدؤوا يفقدون السيطرة على العراق

ريمي أوردان-العراق
بينما تتحد مجموعات المقاومين في العراق وترسخ أقدامها شيئا فشيئا بدأت القوات المتحالفة تنسحب وتغادر كامل التراب العراقي ما عدا المثلث السني، والحقيقة أن الضربات الجوية والتوغلات المدمرة لا تكفي للقضاء على المقاومة.
 
منذ أشهر عندما قامت انتفاضات في المناطق السنية والشيعية في أبريل/ نيسان الماضي بدأت القوات الأميركية وحلفاؤها يفقدون السيطرة على مناطق كاملة من البلاد لصالح المجاهدين، وواضح اليوم أن المقاومة هي التي تزداد انتشارا واتساعا.
 
هذا الأمر لا يسر العراقيين طبعا لأن المقاومة تفرض نظاما إسلاميا دكتاتوريا في المناطق التي تسيطر عليها، إضافة إلى أن هجماتها في المناطق الأخرى مثل بغداد لا تزيدها شعبية.
 
ومع ذلك بلغ العداء ضد الأميركيين نقطة اللاعودة، وليس للعراقيين أي خيار آخر سوى الشعور بالضياع بين أطراف صراع لا يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار لبلدهم.
 
وفي الوقت الذي تقترب فيه الانتخابات المقررة في يناير/ كانون الثاني 2005 أصبح العراق عرضة للفوضى ومرتعا خصبا للحركات الجهادية الأكثر تطرفا.
 
وفي مواجهة هذا الوضع الكارثي حتى على مستوى الأوساط الحكومية كان من اللازم أن تتحرك الولايات المتحدة الأميركية، غير أن الأميركيين كما هو الحال منذ قدومهم إلى العراق يبدو أنهم لا يدرون ماذا يفعلون.
 
وبعد أن توقفت معارك النجف ضد مقتدى الصدر وجيش المهدي منذ ثلاثة أسابيع  بدا للأميركيين وبتشجيع من رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي أن الوقت حان لاستعادة الأراضي المفقودة أي "المثلث السني" غرب وشمال العراق.
 
وقد بدأ الأميركيون ما يطلقون عليه إستراتيجية المدن التي يؤكد الكولونيل ستيف بويلان المتحدث باسم القوات الأميركية أنها نجحت في النجف.
 
وأكد أن هذه الإستراتيجية التي تقوم على هجوم مركز تعقبه محادثات يجب أن تتبع في المناطق السنية أيضا.
 
وقال إنه من الطبيعي أن تزداد الهجمات كلما دنت الانتخابات، إلا أن الناس عليهم في النهاية أن يختاروا بين مسلسل ديمقراطي وسياسات قائمة على العنف.
 
وتبدأ هذه الإستراتيجية بمدينة الفلوجة حيث يتحرك المجاهدون بحرية منذ خمسة أشهر ويليها الرمادي وبغداد.
 
ومع أن ضربات الأميركيين توقع الكثير من القتلى في هذه المناطق فإن المجاهدين يرون ذلك لصالحهم لأنه يعمق كراهية المواطنين للأميركيين ويزيد من إصرارهم على المقاومة.
 
ويبدو أنه خلال الأشهر الماضية استطاعت المقاومة في هذه المناطق أن توحد طرفيها وهما الاستخبارات والقوات الموالية لصدام من جهة والإسلاميون الراديكاليون من جهة أخرى، وقد تجلت هذه الوحدة في الفترة الأخيرة في نوعية العمليات وتواترها.
 
وبذلك تكون المقاومة الإسلامية قد امتصت الصداميين حسب محلل قريب من الحكومة العراقية، خاصة أن المساجد الأصولية لديها المال ولديها برنامج قريب من برنامج القاعدة.

وأوضح المتحدث أن الحل لن يكون إلا بوجود جيش عراقي يسيطر على كامل التراب، إلا أنه في انتظار ذلك تبقى الضربات العنيفة والتوغلات المباغتة في مناطق المقاومة ذات أثر كبير في القضاء عليها.
______________________
المصدر : لوموند