مع اقتراب يوم الحسم في الانتخابات الرئاسية الأميركية تمحورت اهتمامات الصحف هناك على حملتي المرشحين وآخر أوراقهما كما أخذت الحرب على العراق حيزا مهما في تغطيات تلك الصحف.

"
لم تكن حملة الانتخابات الجارية بين كيري وبوش بقدر ما كانت بين بوش ووسائل الإعلام
"
واشنطن تايمز
سباق التداخل
أما صحيفة واشنطن تايمز فاهتمت بالطريقة التي انتهجتها وسائل الإعلام خلال تغطيتها للحملة الانتخابية فعنونت افتتاحيتها بـ"سباق التداخل" وقالت فيها إن بعض وسائل الإعلام تأخذ خطا معينا يكون ميزة، لها فواشنطن تايمز مثلا تخاطب اليمين الأميركي ولذلك يكون اكتشاف أي ميول لها إلى الأفكار الليبرالية شيئا طبيعيا ولا يعتبر انحيازا.

ثم تتهم الصحيفة وسائل الإعلام الأميركية المختلفة بأنها انحازت بصورة لم يسبق لها مثيل إلى جانب كيري رغم زعمها الحياد.

وتعطي الصحيفة أمثلة على ذلك ثم استشهدت بكلمة لمايكل بارون كبير كتاب يو أس نيوز الذي قال "لم تكن هذه حملة بين كيري وبوش بقدر ما كانت بين بوش ووسائل الإعلام".

أما افتتاحية صحيفة نيويورك تايمز فركزت على تداعيات حملة الانتخابات الرئاسية فقالت إن حملة الرئيس بوش اتسمت باللامسؤولية المتنامية مع اقتراب موعد الاقتراع وذلك بمحاولتها الحثيثة لإقناع الأميركيين بأن التصويت لكيري سيجلب هجوما إرهابيا جديدا.

وأضافت أن تلك الحملة اتخذت عبارة "التصويت لكيري تصويت للإرهابيين" شعارا لها وهذا الشعار يتماشى تماما مع الطريقة الطائشة التي حاولت بها إدارة بوش تضخيم التهديدات الأمنية.

وأكدت الصحيفة أن الخطر الحقيقي يكمن في انتخاب قادة يفتقدون إلى أدنى حد من المصداقية في أمر حيوي (الأمن) بكل المقاييس؛ فلو أصدروا تحذيرا حقيقيا فإن كثيرا من الناس قد لا يأخذونه مأخذ الجد مما قد يضع حياة آلاف الناس في خطر.

"
الفوضى عمت العراق وأصبحنا أكثر عزلة من أي وقت مضى
"
فريدمان/نيويورك تايمز
اصطياد النمر
وكتب توماس فريدمان في نفس الصحيفة مقالا بعنوان "اصطياد النمر" اعتقد فيه "أن هناك أمرين يربكان شخص أميركا اليوم أحدهما هو أن لدينا بالفعل أعداء هنالك والآخر هو أننا لسنا على الطريق الصحيح في التعامل معهم".

ويرى فريدمان أن كيري أثبت نفسه كخطيب لامع ومطلع كما أثبت أنه قائد ذو مصداقية، لكنه تساءل إذا كان باستطاعة كيري فعلا إقناع الأميركيين بحقيقته، ويجيب بالنفي.

أما بوش فيقول عنه فريدمان إن مشكلته مختلفة تماما، فقد كان عليه أن يجتاز الاختبار المتمثل في السؤال "هل يفهم هذا الرجل أننا على الطريق الخطأ؟"  معقبا بأن "الفوضى قد عمت العراق وقد أصبحنا أكثر عزلة من أي وقت مضى".

ضحايا الاعتقاد
وعن واجبات الناخبين كتبت واشنطن بوست بأن الحملة الانتخابية بدأت تتحدث عن احتمال وقوع بعض النواقص في تسجيل 110 ملايين صوت.

وترى الصحيفة أن تلك الاتهامات تبطن بالحديث المسهب عن حقوق الناخبين دون التطرق لواجباتهم أو التحذير من الإحساس بأنهم الضحية دون غيرهم.

وتورد الصحيفة بعض الإشكالات من قبيل أن نظام التصويت قد يؤدي ببعض الناخبين إلى التصويت لشخصين في نفس الوقت أو عدم التصويت على الإطلاق وهناك أشياء كثيرة قد لا تسير على ما يرام إذ إن الناخب لو أدخل بطاقته الانتخابية بطريقة غير صحيحة فإن ذلك قد يسبب ثقوبا في الأماكن الغلط.

ثم تتساءل الصحيفة إذا ما كانت "مثل هذه الأخطاء البسيطة يجعلنا نشعر الناخب بأنه ضحية؟ فنظام البطاقات المثقوبة كأي نظام آخر يظل بعيدا عن الكمال".

"
لم أتصور أبدا أن تبقى حظوظ أميركا معلقة على احتمال حدوث معجزة ما
"
داوود/نيويورك تايمز

أما مورين داوود من صحيفة نيويورك تايمز فكتبت عما أسمته "ضحايا الاعتقاد" قالت فيه إنها لم تتصور أبدا أن تبقى حظوظ أميركا معلقة على احتمال حدوث معجزة ما، فكيف تقيم رئيسا كانت مبرراته للحرب ضعيفة إلى حد أنه اقتصرها على اعتقاده أن "الإله يريدها".

وتضيف أن بوش حاول أن يكسب ود كل المنتمين إلى الكنيسة حتى أصبح بعضهم يروج بأن بوش "يأخذ التوجيهات من الرب".

وتنهي مقالها بالقول إن "الرئيس يعتقد أن إيمانه بالله يمنحه معرفة مفصلة وكاملة لكل ما يريده الرب. قد يود بوش إذا أن يظل رأسه ممرغا في تراب العراق وقد يكتشف بعد ذلك أن لله القوي العزيز أهدافه الخاصة به".

النصر الكارثي
وعن الحرب في العراق كتب مايكل غوردن مقالا في صحيفة نيويورك تايمز تناول فيه الجدل الذي لا يزال محتدما حول قرار حل الجيش العراقي.

قال غوردن "أدى قرار حل الجيش العراقي الذي كان يضم 350 ألف جندي إلى احتجاجات ومظاهرات عمت كل مدن العراق".

ونقل الكاتب عن أحد الجنرالات الأميركيين قوله إن قرار ترك الجنود العراقيين دون معاش وضع أرواح الأميركيين في خطر، كما أن قرار بريمر حل الجيش العراقي وبناء جيش جديد وحدة وحدة سيظل أحد أكثر قرارات ما بعد الحرب إثارة للجدل.

وعن موضوع متصل كتبت صحيفة واشنطن بوست افتتاحية أوردت فيها دعوة الإستراتيجي البارز بول نتزا إلى انتهاج وسيلة فعالة لإيقاف توسع الاتحاد السوفياتي وذلك عبر مواصلة جهود البناء على المستوى السياسي والاقتصادي والعسكري "من أجل حماية العالم الحر".

ونعت الصحيفة نتزا الذي مات قبل يومين محتسبة إياه مثالا للمواطن الحقيقي الذي استطاع بأفكاره ومثابرته هزيمة الاتحاد السوفياتي.

المصدر : الصحافة الأميركية