أولت الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم اهتماما واسعا بما خلفته قوات الاحتلال من دمار بعد انسحابها من شمال قطاع غزة، مؤكدة أن الحملة الإسرائيلية المسماة بأيام الندم ترمي إلى إرضاء اليمين الإسرائيلي المتطرف، لكن لن يتجرع مرارتها الفلسطينيون فحسب وإنما سيشاركهم فيها الإسرائيليون.

إرضاء اليمين

"
حصاد أيام الندم مرير وقاس بالفعل، لكن طعمه المر لن يتذوقه الفلسطينيون فقط وإنما سيشاركهم الإسرائيليون هذه المرارة بحكم الجوار على الأقل
"
القدس
فقد علقت صحيفة القدس على الحملة التي شنتها إسرائيل في شمال قطاع غزة قائلة إنه "لم يكن لهذا العدوان مبرر سوى خلق انطباعات جوفاء لدى الرأي العام اليميني المتطرف في إسرائيل بأن الإخلاء العتيد للقطاع -إذا قدر له أن يتم- كان قرارا طوعيا إسرائيليا لا دخل للمقاومة الفلسطينية به".

وأضافت الصحيفة أن السلطات الإسرائيلية "سعت في حملتها لبث حالة من الرعب داخل قطاع غزة خاصة وفي الأراضي الفلسطينية عامة بقصد تليين إرادة الشعب الفلسطيني وتمرير المخططات الإسرائيلية".

وخلصت إلى أن حصاد الحملة الإسرائيلية "مرير وقاس بالفعل، لكن طعمه المر لن يتذوقه الفلسطينيون فقط وإنما سيشاركهم الإسرائيليون هذه المرارة بحكم الجوار على الأقل".




خطوة تضليلية

ووصفت القوى الوطنية والإسلامية في بيان نشرته صحيفة الحياة الجديدة إعادة انتشار قوات الاحتلال خارج المناطق السكنية في شمال قطاع غزة بأنها "خطوة تضليلية" ترمي إلى صرف الأنظار عن جرائمها بما يتيح لها إحكام سيطرتها للاستمرار في سياسة القصف والتدمير والاغتيال.

 

وطالبت القوى في بيانها المجتمع الدولي "بالخروج عن صمته والوقوف جديا أمام ما يتعرض له شعبنا من حرب إبادة تستهدف وجوده، والعمل فورا وفق مسؤولياته لوقف العدوان بكافة أشكاله". مضيفة أن "الوقت حان لفرص عقوبات على هذه الحكومة الإرهابية ومحاسبتها على ما تقترفه من جرائم، وتوفير حماية دولية مؤقتة لشعبنا انسجاما مع ميثاق الأمم المتحدة".


من جهته رأى حافظ البرغوثي رئيس تحرير الصحيفة في عموده اليومي "حياتنا" تحت عنوان "الموت أو الموت" أن "الدوامة الدموية" لن تنتهي بانسحاب من غزة كما يدعي رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون ولا بالفصل، بل هي مرشحة للتصاعد تدريجيا طالما يجري إهمال شعب بكامله وشن حرب إبادة ضده.


وقال حافظ البرغوثي إن "تيئيس شعب وحرمانه من أي أمل في الحياة يدفعه تلقائيا إلى طلب الموت له ولغيره، فحذار من وضعنا بين خياري الموت أو الموت لأننا قادرون على توزيع الموت في كل الاتجاهات".

الحيطة

"
لا بد من الحيطة فالعدو لا ينام، وإعادة الانتشار ليست مبرر لأي استرخاء
"
عدلي صادق/ الحياة الجديدة

أما الكاتب عدلي صادق فقال في مقال له بالصحيفة نفسها "إننا لم نندم على شيء، وما فعله الجنرالات المجرمون في شمالي القطاع سيظل عارا يلاحقهم، فضلا عن كونه فشلا لن تجعله مشاهد الدمار الشامل نجاحا أو عملا عسكريا باهرا،  فهؤلاء الفاشيون مندحرون حتما ولن تنكسر إرادة التصدي لم مهما امتدت الأيام".


وأكد أنه "لا بد من الحيطة فالعدو لا ينام لا بالمراقبة التقنية من الجو ولا من خلال عيون الخونة المتورطين مع الإثم ومع الجريمة"، مؤكدا أن "إعادة الانتشار ليست مبررا لأي استرخاء".



 

أكثر حزنا

وأشارت صحيفة الأيام في خبرها الرئيس إلى أن محافظة شمال غزة بدت أكثر "حزنا ودمارا"، وأن آثار الدمار والخراب التي خلفتها قوات الاحتلال فاقت توقعات المواطنين والمراقبين بعد 17 يوما من القتل والتدمير والقصف الذي طال المواطنين والأطفال والمنازل والمنشآت والشوارع والأراضي الزراعية.

وأضافت الصحيفة أن المناطق التي انسحبت منها قوات الاحتلال تحولت إلى "مزارات" توجه إليها آلاف المواطنين من سكان المحافظة وخارجها لتفقد آثار الدمار والخراب.

 

من جهته رأى الكاتب هاني حبيب في مقال له بالصحيفة -مستندا إلى دراسة أعدتها وزارة الخارجية الإسرائيلية- أنه من المتوقع أن تتدهور مكانة إسرائيل في أوروبا خلال العقد وأن أوروبا لم تنتظر إلى "العقد المقبل" كي تؤكد صحة ما جاء في التقرير الإسرائيلي من خلال دعم الإصلاحات الأمنية والسياسية والاقتصادية في السلطة الفلسطينية من ناحية، وتحذير إسرائيل في ذات الوقت.

كما رأى الكاتب أن الانسحاب الإسرائيلي الأخير من شمال القطاع تم لأسباب تتعلق "بتحقيق أهداف الحملة التي تتجاوز قذائف الهاون والقسام إلى ما هو أبعد وهو تحقيق فعل عسكري يومي أو شبه يومي لاصطياد رجالات المقاومة، في محاولة لإخضاع الوضع الفلسطيني برمته".

المصدر : الصحافة الفلسطينية