ركزت صحيفة لوموند على أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك يتهيأ لمرحلة ما بعد الانتخابات الأميركية التي ستجري الشهر المقبل على صعيد تحسين العلاقات الثنائية بين باريس وواشنطن.

وقالت الصحيفة إن أجواء العلاقات الفرنسية الأميركية ستعتمد على العديد من الشخصيات المعاونة للرئيس أيا كانت نتيجة الانتخابات. ونسبت لدبلوماسي قوله "إذا استمر نفس المعاونين سنبدأ الفترة الرئاسية القادمة ونحن نعرفهم جيدا كما يعرفوننا جيدا".

واستطردت الصحيفة متحدثة عن سيناريوهات محتملة، وقالت إنه يمكن أن نتصور أن محادثات موريس مونتاني المستشار الدبلوماسي لشيراك التي تجري بكثرة وبشكل مباشر مع كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس بوش للأمن القومي، محادثات في العمق وتتسم بالصعوبة. لكن دعونا نتصور كم ستكون مثل هذه المحادثات نذير شؤم لفرنسا لو أن بول فويتز أو شخصا آخر تحكمه العقيدة أو مشاعر الازدراء بأوروبا، حل محل وزير الخارجية كولن باول.

"
القدامى الذين عملوا ضمن الفريق المحيط بالرئيس السابق كلينتون القريب حاليا من المرشح الديمقراطي لديهم توجه إيجابي نوعا ما نحو فرنسا ويعرفون أوروبا
"
[لوموند]
علاقات مثمرة

وتطرقت لوموند للعلاقة بين وزيري خارجية البلدين فميشيل بارنييه مثل سابقه دومينيك دو فيلبان تربطه بكولن باول علاقات عمل مكثفة جدا وهي علاقات غالبا ما تكون مثمرة وطبيعية حيث يستخدمون لغة قوامها تفهم كل طرف للآخر حتى في حالات الاختلاف.

أما بالنسبة للديمقراطيين تقول الصحيفة فإن خطر عدم الاتصال معهم يكاد لا يكون قائما، على الأقل فيما يتعلق بالأسماء التي يتردد ترشيحها في حال نجاح الديمقراطيين.

وجون كيري نفسه مهتم بفرنسا التي لديه معها روابط شخصية أو كما يقول متخصص بالعلاقات الفرنسية الأميركية، على أية حال فكيري أفضل من الرئيس القادم من تكساس الذي لم يحدث وأن غادر الولايات المتحدة قبل توليه منصب الرئاسة.

وتواصل لوموند الحديث عن الديمقراطيين قائلة إن القدامى الذين عملوا ضمن الفريق المحيط بالرئيس السابق بيل كلينتن لديهم توجه إيجابي نوعا ما نحو فرنسا، ويعرفون أوروبا جيدا مثل ريتشارد هولبروك السفير الأميركي بالأمم المتحدة الذي ارتبط بعلاقة معقدة مع الديبلوماسية الفرنسية في فترة أزمة يوغسلافيا السابقة.

وهولبروك نفسه انتقد في الفترة الأخيرة موقف فرنسا وألمانيا من العراق. ولعل المعنيين بباريس لا يشعرون بالاستياء من  توقعات تراجع فرصة هولبروك في تولي وزارة الخارجية مع نجاح كيري.



صدمة سبتمبر
واستبعد وزير الخارجية الفرنسي السابق هوبير فيدرين في مقال بصحيفة لو فيغارو أي تغيير في السياسة الأميركية الخارجية حتى لو فاز كيري، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة الواقعة تحت صدمة 11 سبتمبر تحفظ لكل من بوش وكيري فرصا متساوية في الفوز بالانتخابات. وقال إنه لو فاز كيري فإنه لن يفعل في مجال السياسة الخارجية أكثر مما فعل سلفه، لأن هناك بالولايات المتحدة نزعة ذات طابع سيادي سياسيا وأمنيا.

وبالقدر ذاته يستمر الحال على ما هو عليه، إذا ما بقي مجلس الشيوخ بأغلبية جمهورية، وسيظل الاختلاف قائما والرهان ضخما على نحو لم يبلغه في أي وقت من الأوقات. فمنذ أن انفردت الولايات المتحدة بزعامة العالم عرفت تحولا وعودة لروح القوة والأمن والرسالة الموجهة للعالم، وهو أمر مرشح للاستمرار.

وأضاف فيدرين موضحا: من غير المفيد أن نحلم بولايات متحدة ذات طابع تعددي بالمعنى الذي يتحدث عنه اليوم الأوروبيون، ولا بعودتها للقيم المشتركة التي تتفق فيها مع أوروبا، فلم يعد هناك تهديد سوفياتي يوحد أوروبا والولايات المتحدة. أما الإرهاب فلن يسبب قلقا على نحو يماثل القلق الناتج عن التهديد السوفياتي، والمجتمعين الأميركي والأوروبي يحتفظان بمرجعية مشتركة للديمقراطية لكن كلا منهما يمتلك قراءة لها تزداد تباعدا.



"
سواء كان جولنيش أستاذ الحضارة اليابانية بجامعة ليون متعمدا أو غير متعمد فقد أثارت تصريحاته عاصفة داخل الحزب
"
[لو باريزيان]
أزمة الجبهة

اهتمت صحيفة لو باريزيان بوضع حزب الجبهة الوطنية الذي يقوده جان ماري لوبن، وقالت إن نفوذ لوبن داخل الحزب بات محل خلاف مع وجود معركة تدور بعيدا عن الأضواء حول خلافته في زعامة الحزب.

ورأت الصحيفة أن تطرق المفوض العام للحزب برونو جولنيش لموضوع أرقام الضحايا اليهود في الحرب العالمية الثانية حد من حلمه في قيادة الحزب.

وجاء طرح جولنيش بعد 17 عاما من كلام قاله لوبن ووصف فيه وضع اليهود في الحرب العالمية الثانية بأنه أحد تفاصيل الحرب العالمية. وقالت إن جولنيش يسير على خطى لوبن، فقد قال في محاضرة ألقاها في ليون إن الأمر "يعود للمؤرخين للبت في وجود غرف الغاز".

وركزت الصحيفة على أزمة الحزب في المسألة اليهودية قائلة إنه سواء كان جولنيش أستاذ الحضارة اليابانية بجامعة ليون متعمدا أو غير متعمد، فقد أثارت تصريحاته عاصفة داخل الحزب.

المصدر : الصحافة الفرنسية