أبدت الصحف الفرنسية الصادرة هذا اليوم اهتماما بالشأن العراقي، فبينما تابعت لوفيغارو لقاء الرئيس الفرنسي ونظيره المصري بشأن المؤتمر الدولي حول العراق الذي لم تتحدد معالمه بعد، ذهبت صحيفة ليبراسيون بعيدا لتحمل إلى الأوروبيين ما يدور في مؤتمر المانحين بطوكيو من شعور بخيبة الأمل في تحقيق ما قطعوه على أنفسهم من وعود بشأن إعمار العراق. أما لوموند فقد اكتفت بما يدور في البرلمان من خلافات حول انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وما أثاره ذلك من جدل في فرنسا.
 
مؤتمر حول العراق
نشرت صحيفة لوفيغارو الفرنسية في عددها الصادر اليوم أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك حاول أن يجلي الغموض الذي مازال يحيط بالمؤتمر الدولي حول العراق المقرر عقده يومي 24 و25 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل في شرم الشيخ، مركزا على ضرورة الاتفاق على جدول الأعمال.
 
"
من الضروري أن تتم الانتخابات العراقية في وقتها المحدد من أجل إقامة حكومة حقيقية في بغداد وإعادة السيادة الفعلية إلى العراق
"
جاك شيراك/
لوفيغارو
وأبرزت الصحيفة أن شيراك يرى ضرورة أن يساهم هذا المؤتمر في تهيئة الانتخابات في وقتها المطلوب وفي ظروف مقبولة، كما ينبغي أن تكون إعدادا في مرحلة لم تتحدد بعد لخروج القوات الأميركية وحليفاتها، مشيرة إلى أن هذه النقاط لا تتفق عليها فرنسا والولايات المتحدة.
 
وأشارت إلى أن شيراك سيطلع الرئيس المصري حسني مبارك أثناء حفل الغداء الذي أعد له اليوم في الإليزي على هذه الأفكار.
 
من جهة أخرى أكد شيراك حضور بلاده لهذا المؤتمر بشرط أن يتفق وزراء الخارجية على جدول الأعمال وعلى المشاركين.
 
وذكرت الصحيفة أن فكرة انعقاد مؤتمر دولي حول العراق أطلقتها روسيا عام 2003 ثم جددتها فرنسا والتحقت بها الولايات المتحدة أخيرا لأسباب انتخابية، إلا أنه لن ينعقد إلا بعد الانتخابات الأميركية رغم أن واشنطن كانت تريده أواخر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
 
وبينت الصحيفة أن هدف المؤتمر حسب تصور شيراك تنفيذ الار الأممي رقم 1546 الذي ضمنته فرنسا فقرة تنص على إجراء انتخابات عامة في العراق في أجل لا يتجاوز يناير/ انون الثاني 2005.
 
وقد أكد شيراك أنه من الضروري أن تتم تلك الانتخابات في وقتها المحدد من أجل إقامة حكومة حقيقية في بغداد ومن أجل إعادة السيادة الفعلية إلى العراق، راجيا أن يناقش المؤتمر جميع القضايا المتعلقة بالعراق ومن ضمنها سحب قوات الاحتلال -حسب تعبيره- في ظروف يجب تحديدها فيما بعد.
 
وأوردت الصحيفة أن الحكومة العراقية المؤقتة لم تعلن حتى الآن أي مواضيع تتعلق بالمؤتمر لا من جهة تنظيمه أو محتوياته أو أهدافه، في حين أبدت الحكومة المصرية المستضيفة عن رغبتها في دعوة الدول المجاورة للعراق ودول الثمانية (الولايات المتحدة وروسيا واليابان وكندا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا)، إضافة إلى ممثلي كل من الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي في الأمم المتحدة.



تحفظ فرنسي تجاه تركيا
"
من غير المفهوم أن نفتح الحوار في موضوع انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي في الوقت الذي نحن فيه ضد المبدأ
"
نيكولا أينيان/
لوموند
أوردت صحيفة لوموند في عددها اليوم أن الإعلان عن نقاش في البرلمان الفرنسي حول قضية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي دون تصويت لم ينه الخلاف بين السياسيين الفرنسيين، موضحة أن عددا من نواب الأغلبية احتجوا على رئيس الوزراء منذ اليوم الأول لذلك الإعلان.
 
ونبهت الصحيفة إلى مطالبة رئيس كتلة حزب الاتحاد الديمقراطي الفرنسي  بتطبيق المادة رقم 88-4 من الدستور التي تسمح للحكومة بتقديم أي وثيقة صادرة عن مؤسسة أوروبية إلى البرلمان من أجل التصويت عليها.
 
وأشارت إلى أن رئيس الوزراء طمأن مستمعيه في اجتماع للمكتب السياسي لحزبه على أن الحزب أعلن رفضه عضوية تركيا بالاتحاد أثناء مؤتمره في مايو/ أيار الماضي، مبررا رفضه لإجراء انتخابات بهذا الشأن في البرلمان بأسباب قانونية وسياسية.
 
وفي رد على هذا الكلام أوردت لوموند أن النائب نيكولا دوبون أينيان قال إنه من غير المفهوم أن نفتح الحوار في الموضوع في الوقت الذي نحن فيه ضد المبدأ، موضحا أنه لا ينبغي أن نصيب الأتراك بالخيبة.
 
وعود إعادة إعمار العراق
تحت عنوان "55 دولة في عيادة العراق" ذكرت صحيفة ليبراسيون أن مؤتمر الدول المانحة افتتح في طوكيو مرة أخرى مع أن الوعود الماضية ظلت حبرا على ورق. ودعا وزير الخارجية الياباني الدول المانحة والمنظمات إلى الوفاء بوعودها في مدريد.
 
"
مؤتمر الدول المانحة افتتح في طوكيو مرة أخرى مع أن الوعود الماضية لإعمار العراق ظلت حبرا على ورق
"
ليبراسيون
وأكد هذه الدعوة ممثل الحكومة العراقية المؤقتة مدحي الحافظ موضحا أن بعض المناطق في العراق تتمتع بوضع أمني مقبول وهي بحاجة إلى هذه المساعدة، ومقدما في نفس الوقت لائحة بـ300 مشروع بتكلفة 27.6 مليار يورو ترى السلطات أنها تمثل أولوية لتثبيت الأمن في العراق.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا المؤتمر يأتي بعد مؤتمر مدريد عام 2003 الذي قطع فيه المجتمع الدولي عهدا على نفسه بأن يوفر 11.4 مليار يورو لإعادة إعمار ما دمرته الحرب الأنغلوأميركية على العراق، وأكدت فيه الولايات المتحدة أنها ستقدم 15.1 مليار يورو لنفس المهمة، إلا أن العراق اليوم لا يزال غارقا في الفوضى وبنيته التحتية مهدمة.
 
والأسوأ كما تقول ليبراسيون أن مؤتمرين آخرين بعد مدريد هما مؤتمر أبو ظبي في فبراير/ شباط الماضي ومؤتمر الدوحة في مايو/ أيار التالي له بقيت قراراتهما مجرد كلام، بل إن معظم الدول سحبت أو خفضت من بعثاتها إلى العراق بسبب عدم الأمن.
 
وأوضحت أن عدم الأمن الناتج عن عجز القوات المتعددة الجنسيات عن توفيره والتفجيرات اليومية أدى إلى تحويل 30% من المساعدات القليلة أصلا إلى دعم الأمن.
 
ونسبت الصحيفة إلى مركز الدراسات الإستراتيجية في واشنطن أن 27% فقط من الأموال المقدمة حتى الآن هي التي ذهبت إلى مشاريع الإعمار، بينما ذهب الباقي عرابين الصفقات ونفقات جانبية.

المصدر : الصحافة الفرنسية