جيمس بيكر (الفرنسية-أرشيف)

نشرت صحيفة ذي غارديان البريطانية تقريرا عن وثائق سرية كشفت أن مبعوث بوش الخاص إلى العراق جيمس بيكر الذي يعمل على إقناع الدول الدائنة للعراق بإعفاء هذا البلد من ديونها المستحقة عليه، يعمل بالتوازي مع ذلك لمصلحة مؤسسة تجارية تحاول استرداد المال من العراق.

وذكرت الصحيفة أن مجموعة كرلايل التي يمتلك بيكر 180 مليون دولار من رأس مالها, تعمل في إطار اتحاد مالي اقترح بصورة سرية على الحكومة الكويتية أن يتولى عنها مهمة استرداد 27 مليار دولار من ديونها المستحقة على العراق عن طريق استخدام "نفوذ سياسي على أعلى المستويات".

وتدعي الوثائق أن بيكر لن يستفيد شخصيا من ملايين الدولارات التي قد يحصل عليها الاتحاد المالي مقابل الرسوم والتوكيلات والتفويضات التي يتولاها.

وكان وزير الخارجية الأميركي الأسبق قد حث بلدانا عدة من بينها بريطانيا على تخليص الحكومة العراقية الجديدة من عبء الديون التي تثقل كاهل العراق والبالغة 200 مليار دولار.

ونقلت الصحيفة عن أحد المحامين الدوليين وصفه لطريقة عمل هذا الاتحاد المالي بأنها "أسوأ أشكال النفوذ الحقير".

كما نقلت عن جيرومي لفينسن خبير الأخلاق السياسة في الجامعة الأميركية بواشنطن قوله "ما قاله هذا الاتحاد للكويت هو كالتالي إن فرصتكم الوحيدة لاسترداد جزء مهم من ديونكم تكمن في التعامل معنا وذلك بسبب طبيعتنا وطبيعة الذين نعرفهم".

وذكرت ذي غارديان بما قاله بوش عندما عين بيكر مبعوثا خاصا له -لا يتقاضى راتبا- في العراق يوم 5 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.. "إنها مهمة نبيلة".

وتشير الوثائق التي نشرتها الصحيفة اليوم على موقعها الإلكتروني إلى أن هذا الاتحاد أرسل في يناير/ كانون الثاني الماضي وثيقة سرية من 65 صفحة إلى وزير خارجية الكويت يقترح فيها مساعدة هذا البلد على تأمين استرداد ما يطالب به العراق من ديون.

وفي رسالة أخرى بتاريخ 6 أغسطس/ آب الماضي حذرت هذه الهيئة الحكومة الكويتية من الخطر المحدق والوشيك الذي تتعرض له ديونها المستحقة على العراق.

وفي رسالة ثالثة حذرتها من أن العالم يتجه نحو شطب ديون العراق والدليل على ذلك –حسب الهيئة- هو تعيين بوش مبعوثا خاصا يناقش تخفيف الديون العراقية.

كما حذر هذا الاتحاد الكويت من أنه قد لا يسترد أي مبلغ من الـ30 مليار دولار التي يطالب بها العراق، بل إن الـ27 مليارا من التعويضات التي كان على العراق دفعها بسبب الخسائر التي نجمت عن غزوه الكويت قد تذهب هي الأخرى في مهب الريح في إطار الجهود الأميركية الآنفة الذكر.

وتضيف الصحيفة أن هذا الاتحاد المالي عرض خدماته على الكويت لأنه يعتمد على مجموعة كبيرة من المسؤولين السياسيين الأميركيين والأوروبيين الذين يتمتعون بعلاقات مميزة مع المشاركين في المباحثات "والذين يستطيعون الوصول إلى صانعي القرار في الأمم المتحدة والدول الفاعلة".

وقد نفت مجموعة كرلايل هذه التهمة إلا أن الصحيفة ذكرت أن هدف المجموعة هو تأمين الحصول على حصة في مشروع كويتي استثماري كبير تصل قيمته مليار دولار، وأن مجموعة أخرى تترأسها وزيرة الخارجية الأميركية السابقة تلعب دورا أساسيا في هذه الصفقة.

وتورد الصحيفة بعض الصفقات التي سيوقعها الاتحاد مقابل اتخاذ خطوات ملموسة لإقناع قادة العالم بأن الكويت يجب أن تتقاضى كل المبالغ الخاصة بالتعويضات.

وتختم بالتعليق التالي لكاثلين كلارك أستاذة القانون في جامعة واشنطن "يعمل بيكر هنا على اتجاهين مختلفين، فهو من المفترض أن يمثل المصالح الأميركية العليا إلا أنه في نفس الوقت مستشارا لمجموعة كرلايل، والأخيرة تريد أن تدفع لها الكويت مبالغ من المال مقابل مساعدتها على استرداد ديونها".

وتضيف كلارك "حان الوقت للبيت الأبيض أن يصبح نظيفا فهناك حاجة ماسة إلى الشفافية في ذلك المكان".


المصدر : غارديان