هجوم على المثلث الأميركي الإسرائيلي الروسي
آخر تحديث: 2004/10/17 الساعة 14:22 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/17 الساعة 14:22 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/4 هـ

هجوم على المثلث الأميركي الإسرائيلي الروسي

سمير شطارة - أوسلو
شن رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان النرويجي توربيورن ياغلاند هجوما عنيفا على ما سماه التحالف الثلاثي بوش وشارون وبوتين في الحرب على الإرهاب.

وأوضح ياغلاند بمقالة له بصحيفة آفتن بوسطن النرويجية الواسعة الانتشار أن كلمة وزير الخارجية النرويجي يان بيترسن في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة بأنه آن الأوان أن ننظر للمستقبل ونتجنب الخوض بشرعية الحرب على العراق كلام لا يستند لأساس منطقي أو عملي، وأن هذا الاستنتاج يمكن أن ينفع إذا كان هناك فعلا تطلع للمستقبل ولم يكن هناك تمويه للتهرب من استخلاص العبر، داعيا الحكومة أن تأخذ عدم ارتياح غالبية الشعب النرويجي للسياسة الأميركية على محمل الجد.

وقال ياغلاند إن شارون وبوش وبوتين انضووا تحت عباءة واحدة هي الحرب على الإرهاب وأقاموا حلفا على خلفية محاربة عدو مشترك دون أن يفكر هؤلاء في أن إرهاب بن لادن والشيشانيين والفلسطينيين له دوافع وأغراض مختلفة ومن الضروري مقاومتها بأساليب مختلفة.

وتابع ياغلاند الذي شغل رئيس وزراء النرويج ووزير خارجيتها سابقا أن روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل رضيت بأن تدفع نفسها والعالم معها باستمرار لحالة من العجز المقيت لاعتمادها فقط على الحلول العسكرية، مؤكدا أن القاعدة ليست شبكة بقدر ما هي طريقة تعلمت استعمالها الجماعات الأخرى خارج الشرق الأوسط مثلما هو الشأن بالقوقاز، وأضح أن الطريقة تستعمل من قبل المرضى نفسيا والمحبطين كما رأينا في حادث الطائرة قبل أسبوع شمال النرويج.

وأكد ياغلاند أن تجربة الولايات المتحدة بالعراق تؤكد أن القوات العسكرية النظامية الحديثة يمكن أن تثبت جدارتها بمجابهة خصم نظامي، لكنها في المقابل لا تصلح لضبط الحالات المعقدة، مضيفاً أنه إذا كنا نريد مجابهة الإرهاب لا بد من إعداد إستراتيجية سياسية وأمنية أفضل مما تبناه الأميركان.
وطالب ياغلاند الحكومة النرويجية باتخاذ خطوات واضحة في هذه المسألة بالذات، وأن تملك الشجاعة والإرادة لإعلان موقفها ذلك بصوت عال بدل الإشارة إلى أن الخلاف على حرب العراق صار تاريخا. فلا بد من إصلاح السياسة الأميركية ومن ثم تكميل مشروع السلام بالعراق.

ووجه ياغلاند انتقاده اللاذع لسياسة بوش في تعامله مع القضايا الدولية، وإهماله الاتحاد الأوروبي كشريك مهم، معتبرا أن ما عملته أوروبا من خلال آلية الاتحاد الأوربي وهو بناء إستراتيجية أمنية وسياسية واسعة عبر الاستفادة من الكفاءة العسكرية والمدنية مثل أجهزة الأمن والخبراء لبناء النظام القضائي والمنظمات المدنية والعون الإنساني وأنجح مما تقوم به واشنطن بإدارة بوش.

وقال إن الاتحاد الأوربي هو أول من نادى بضرورة إيجاد حلول سياسية للنزاعات والمشاكل القائمة لاسيما بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ولكن كبرياء الولايات المتحدة ودعمها المنحاز لسياسة شارون تزيد يوما بعد يوم من تعقيد الأوضاع هناك، مشيرا إلى أن مشروع بوش الداعم لشارون حجر عثرة أمام إرساء قواعد الديمقراطية وإجراء الانتخابات الفلسطينية مما يفتح المجال أمام الجماعات المسلحة.

كما دعا الحكومة النرويجية لتلعب دورا فاعلا في الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل خاصة وأن نظام الحد من التسلح الذي تشرف عليه الأمم المتحدة بات مهددا بالانهيار، وهو ما يعنى كميات كبيرة سائبة من اليورانيوم والبلوتونيوم إضافة للنفايات النووية التي يمكن استعمالها بصنع ما يعرف بالقنابل القذرة مما يسهل مهمة الجماعات الإرهابية في الحصول عليها.

وإذا كانت كوريا الشمالية مع إيران قد توصلتا لامتلاك القنبلة النووية فمصر والسعودية ستسيران على نفس الطريق، وغير مستبعد إمكانية التوصل لحل سياسي مع إيران لإيقاف أي مشروع لتطوير سلاح نووي هناك وذلك عبر تنسيق الجهود الأوروبية الأميركية.

وأضاف ياغلاند أنه ليست إيران وحدها التي يجب السيطرة عليها لمنع سباق جديد نحو التسلح بل علينا العودة وتفعيل اتفاقية الحد من التسلح كما تم تثبيتها عام 1995 وتأكيدها عام 2000 والتي تنص على تخلى القوى النووية عن جميع أسلحتها من هذا القبيل.

لكن ما يحدث هو تلاعب على القانون وتخزينها بدعوى الحاجة إليها لحماية الأمن القومي، فهذا العذر ليس حصرا على الدول الكبرى إذ يمكن لدول أخرى أن تأخذه مسوغا وهو ما يجري فعلا.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر :