تحولت اهتمامات الصحف الأميركية الصادرة اليوم إلى إخفاقات المخابرات الأميركية التي طفت على السطح وتأثيرها على الجنود الأميركيين في العراق، كما احتل الشأن التركي مساحة بارزة في هذه الصحف. 
 
"
تجاهلنا الكامل لـ "رجال الدمار الشامل" وهم الانتحاريون والبيئة التي يرتعون بها كان على رأس إخفاقات المخابرات
"
توماس فريدمان/نيويورك تايمز
إخفاق آخر
تشير صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها تحت عنوان "إخفاق آخر للمخابرات" بقلم توماس فريدمان إلى أنه ثمة أخفاقات أخرى غير ما تم إعلانه عن خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل لحقت بالمخابرات ومنها تجاهلها الكامل لـ"رجال الدمار الشامل" وهم الانتحاريون والبيئة التي يرتعون فيها.
 
ويؤكد الكاتب أن الحقيقة هي أنه لم يقتصر إخفاق المخابرات على الأسلحة الكيماوية فحسب بل فيما هو أخطر من ذلك، وهو ما كان يغذي به صدام حسين شعبه من مشاعر.
 
ويوضح الكاتب أن هناك شبكات تعمل في العالمي الإسلامي والعراق بشكل خاص على تجنيد الشباب ومن ثم نشرهم لاستهداف الجنود الأميركيين يوميا، وما يثير الاستغراب هو عدم الكشف عن هويتهم بعد تنفيذ أهدافهم خلافا لحركة حماس في فلسطين، لذلك يبقى العدو مجهولا بالنسبة لنا.
 
ويختتم الكاتب المقال بما قاله الخبير في شؤون الشيعة في العالم العربي إسحق نكاش عن الواجب الذي  يترتب على الولايات المتحدة القيام به وهو القبول بفكرة أنه ليس كل رجال الدين المسلمين على شاكلة واحدة، ولابد أيضا من مشاركة المسلمين المعتدلين كجزء من الحل في العراق.
 
وتابع نكاش أننا في حاجة إلى إستراتيدجية شاملة للعراق والشرق الأوسط تمنح المسلمين الفرصة لإثبات أن الديمقراطية الإسلامية لا تحد من عمليات الانتحار فحسب بل تحفز على التعايش بين الإسلام والغرب.

قتال محبط
أما صحيفة واشنطن بوست فنشرت مقالا لـ ستيف فينار تحت عنوان "قتال محبط" ويسهب فيه عن الإحباطات التي ألمت بالجنود الأميركيين في العراق.
 
فيقول الكاتب نقلا عن أحد الجنود ويدعى بيريز إنه وبعد مضي شهرين على خدمته في العراق لا يوجد علاقة بين أحداث 11 سبتمبر والحرب التي تجري هناك مشيرا إلى التضليل الناجم عن صراع ما زالت مسوغاته مبهمة ومحبطة بسبب جبن القوات الأميركية إزاء عدو مجهول المعالم.
 
وأضاف أن آراء الجنود تشكلت عبر اشتراكهم الطويل في العمليات العسكرية على مدى شهرين، مشيرا إلى أنها تختلف عما يدلي به المسؤولون في الإدارتين الأميركية والعراقية المؤقتة الذين يقولون إن العراق يسير في الاتجاه الصحيح للديمقراطية.
 
ونقل الكاتب آراء أخرى للجنود مفادها أنهم في طور تحولهم من قوات حفظ أمن إلى قوات احتلال على غرار الحالة الفلسطينية.
 
وأشار الكاتب إلى أن العديد من الجنود أصيبوا بالصدمة حيال التباين بين الوصف الذي ذكر لهم عن الحرب وهم في الولايات المتحدة وبين ما وجدوه على أرض الواقع.
 
انتقال قاري
انبرت صحيفة واشنطن تايمز في افتتاحيتها تحت عنون "انتقال تركيا القاري" للحديث عن الشأن التركي وانضمامها إلى الطيف الأوروبي.
 
"
انضمام  تركيا إلى الاتحاد الأوروبي كعضو كامل سيعيد رسم الحدود الأوروبية ويمهد الطريق لدمج حضارات جديدة
"
واشنطن تايمز
فتقول إن انحراف تركيا باتجاه الغرب بات وشيكا إثر إعلان المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء الماضي عن فتح الباب الموصد أمام تركيا للانضمام إلى الإتحاد الأوروبي كعضو كامل، وهذا -بحسب الصحيفة- سيعيد رسم الحدود الأوروبية ويمهد الطريق لدمج حضارات جديدة.
 
وتستعرض الصحيفة الحقب التاريخية التي عاشتها تركيا بدءا بالدولة العثمانية ثم عهد كمال أتاتورك الذي وضع البلاد على طريق الديمقراطية العلمانية.
 
وتشير الصحيفة إلى معارضة بعض الدول لهذا الانضمام وعلى رأسها فرنسا التي تطالب باستفتاء نهائي على هذا الأمر الذي من شأنه أن يحبط عملية الانضمام. وأما بريطانيا والسويد فتقفان على رأس المؤيدين لانضمامها.
 
وتحذر الصحيفة من التحديات التي تصحب انضمام دولة يقطنها قرابة 71 مليون مسلم. ثم تنتقل لتناول الأدوار الهامة التي قد تلعبها تركيا ومنها التجسير الثقافي بين الغرب والشرق وقدرتها على الوساطة بين العالمين الإسلامي والمسيحي فضلا عن دور المهاجرين الأتراك في مساعدة الجماعات الإسلامية المعتدلة وخاصة الموجودة في بريطانيا وفرنسا أصلا من خلال إدراكها الواسع لفضائل الديمقراطية العلمانية.

المصدر : الصحافة الأميركية