ركزت الصحف الأميركية الصادرة اليوم على تداعيات المناظرة التلفزيونية التي جرت بين نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ونائب المرشح الديمقراطي جون إدواردز، كما تطرقت لمواضيع ذات صلة بالحرب على العراق وما يسمى الإرهاب.

"
عندما تحدث المتنافسان عن الحرب على العراق بديا وكأن كلا منهما كان يتحدث عن حرب مختلفة عن تلك التي كان يتحدث عنها منافسه
"
نيويورك تايمز
حوار في الصميم
تحت عنوان "تشيني وإدواردز يكيلان التهم لبعضهما البعض"، كتبت صحيفة لوس أنجلوس تايمز عن المناظرة التي جرت بين تشيني ومنافسه على كرسي نائب الرئيس فقالت: هاجم كل من تشيني ومتحديه إدواردز الآخر هجوما شخصيا خلال مناظرتهما اليتيمة التي طغى عليها العراق والمشاكل الداخلية.

وأضافت الصحيفة "انصب حوارهما حول الإخلاص والمصداقية والحرب على العراق لكن أكثر تبادلهما حدة كان شخصيا، فقد كرر إدواردز عدة مرات علاقة تشيني بمؤسسة هاليبيرتون التي حصلت على صفقات بمليارات الدولارات لإعادة بناء العراق، فيما رد تشيني باتهام إدواردز أنه إنما يحاول بهذه الاتهامات التغطية على سجل غيابه المتكرر عن جلسات مجلس الشيوخ".

وقد تناولت صحيفة نيويورك تايمز نفس الموضوع تحت عنوان "حوار المتسابقين" فقالت: ركز إدواردز في نهاية الحوار على الشعار الجديد لحملة كيري أن التصويت لبوش وتشيني يعني أربع سنوات أخرى من "نفس الشيء".

وبدوره قال تشيني "إنه من المهم أن يعاد انتخاب بوش ليواصل ما بدأه".

وتعلق الصحيفة على ذلك بتهكم قائلة "كانت تلك إحدى اللحظات القليلة التي اتفق فيها المرشحان".

وتلاحظ  نيويورك تايمز أن تشيني بدا مرهقا وعصبيا، بينما نجح إدواردز إلى حد بعيد في إثبات قدرته على أن يكون ندا لنائب الرئيس الذي يكبره سنا وتجربة.

وتقول الصحيفة إن المشاهدين قد لاحظوا لا محالة أنه عندما تحدث المتنافسان عن الحرب على العراق بديا وكأن كلا منهما كان يتحدث عن حرب مختلفة عن تلك التي كان يتحدث عنها منافسه.

وفي تغطيتها لهذا الحدث قالت صحيفة واشنطن بوست "لقد كان حوارا هادفا حاول فيه كلا الرجلين الدفاع عن مرشحه، ورغم أن كليهما يتمتع بصفات جيدة تجعله أهلا لخلافة الرئيس إلا أن تشيني ورغم خبرته كان الدافع الأول لبوش على اتخاذ أبغض قرار له خلال فترة رئاسته، بينما يفتقد إدواردز إلى التجربة الضرورية للقيام بمهام الرئيس في حالة عجزه.

"
هناك لائحة طويلة من الأخطاء من طرف الإدارة الأميركية وأنا جد مسرور باعتراف بريمر باثنتين منها، وعلى الرئيس الأميركي أن يقر بالحقيقة للشعب الأميركي
"
كيري/نيويورك تايمز
وداعا للصمت
عن موضوع الحرب على العراق انفردت صحيفة لوس أنجلوس تايمز بتقرير حول حملة يقوم بها أسر الجنود في العراق للتعبير عن معارضتهم للحرب.

تقول الصحيفة: عرف عن أسر الجنود الأميركيين منذ القديم تقيدهم بنظام عرفي يحرم التعبير عن معارضة الحرب لكن بعضهم بدأ الآن يتحدث علنا عن معارضته للحرب على العراق.

وتنقل الصحيفة عن الأستاذ جيريمي سوراي الخبير في الحركات المناهضة للحرب قوله "يعتبر التجمع من أجل التعبير عن الانشقاق والرفض تطورا جديدا ذا دلالة عميقة".

ويضيف سوراي "لقد كانت المجموعات التي لها علاقة بالجنود تحس بعدم الارتياح لنقد الحرب لكن الأمر تغير الآن بشكل كبير".

أما نيويورك تايمز فاهتمت بردات الفعل المختلفة على التصريحات الأخيرة لبول بريمر الحاكم السابق للعراق والتي اتهم فيها الرئيس بوش بأنه لم يرسل قوات كافية للحفاظ على الأمن في العراق.

وقالت الصحيفة "ما كاد بريمر يدلي بتصريحاته الأخيرة حتى أصبحت في مركز الحملة الانتخابية".

ونقلت عن كيري قوله "على بوش أن يعترف بأخطائه"، مضيفا "هناك لائحة طويلة من الأخطاء وأنا جد مسرور باعتراف بريمر باثنتين منها على الأقل وعلى الرئيس الأميركي أن يقر بالحقيقة للشعب الأميركي."

"
المسلمون المنتصر الوحيد والمهزوم الوحيد في الصراع الذي دأب كثير من الأميركيين على تسميته الحرب على الإرهاب
"
واشنطن بوست
من الإرهاب إلى التسامح
خصص جيم هوغلاند تعليقا في صحيفة واشنطن بوست للعلاقة التي يجب أن تكون بين أميركا والمسلمين، فقال: سيكون المسلمون المنتصر الوحيد والمهزوم الوحيد في الصراع الذي دأب كثير من الأميركيين على تسميته الحرب على الإرهاب.

ويضيف الكاتب: يجب أن يتطور الدور الأميركي شيئا فشيئا ليشمل إعادة تشكيل ساحة المعركة لذلك الصراع بدلا من خوض الحرب باعتبارها مؤسسة تتولى أميركا إدارتها.

ويقول هوغلاند: هذا أمر حقيقي أيا كان الفائز في الانتخابات القادمة فعلى إدارته أن تنتهج إستيراتيجية معدلة تضع الحكومات والمؤسسات الإسلامية على الخط الأمامي لحرب داخل الإسلام نفسه جرت إليها أميركا بعد أحداث 11/9.

ويضيف الكاتب: على المسلمين أن يقوموا بمسؤولياتهم كاملة لتطهير مجتمعاتهم من الجماعات والأفكار المتطرفة، فالإرهاب تكتيك أكثر منه عدو حقيقي ملموس.

وفي موضوع ذي صلة كتبت نيويورك تايمز عن ما أسمته "الحكاية الغامضة للعالم الإسلامي الذي منع من دخول أميركا".

وقالت الصحيفة: ألغت السلطات الأميركية الفيزا التي كانت قد منحتها للعالم الإسلامي السويسري الجنسية المصري الأصل طارق رمضان.

وأضافت "لقد ظل رمضان -الذي يندد بالعنف- لسنوات يوصف بأنه يخفي تحت وجهه المتسامح وجها آخر يتسم بالتطرف وعدم التسامح".

وتعرف الصحيفة طارق رمضان بأنه حفيد حسن البنا، أهم شخصية إسلامية في القرن العشرين حسب نيويورك تايمز.

وتورد أن رمضان يحاول أن يحدد هوية للمسلمين في الغرب فيمكن حسب رأيه أن يكون الشخص مسلما ملتزما وفي نفس الوقت غربيا مثاليا.

وتلخص الصحيفة رسالة رمضان للمسلمين في الغرب في النقاط التالية "رفض الإحساس بأنهم ضحايا, المشاركة الفعالة في بناء بلاد إقامتهم والمطالبة بحقوقهم".

المصدر : الصحافة الأميركية