مازال الوضع العراقي يحظى بتغطية مكثفة من الصحف العربية الصادرة اليوم, وتناولت الصحف العديد من الجوانب العسكرية والاستخباراتية في الحملة العسكرية الأميركية على العراق, إضافة إلى إبراز تطورات الوضع الفلسطيني خاصة إعلان ملامح خريطة الطريق والتصعيد الإسرائيلي الأخير.

تهميش عرفات


عندما تعلن أميركا أنها على استعداد للعمل مع أبو مازن من أجل إحلال السلام وتتعجل الدعوة له لزيارة البيت الأبيض مع استمرار رفض توجيه الدعوة لعرفات فإن ذلك لا يخدم جهود السلام وربما لا يخدم أبو مازن نفسه

الأهرام

اعتبرت صحيفة الأهرام المصرية في افتتاحيتها أن تهميش دور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في المرحلة المقبلة الحساسة التي تحتاج إلى مساندته لأبو مازن وحكومته أمر يدعو إلى القلق.

وقالت الصحيفة "عندما تعلن أميركا أنها على استعداد للعمل مع أبو مازن من أجل إحلال السلام وتتعجل الدعوة له لزيارة البيت الأبيض مع استمرار رفض توجيه الدعوة لعرفات فإن ذلك لا يخدم جهود السلام وربما لا يخدم أبو مازن نفسه.

وتعتقد الصحيفة أن واشنطن غير جادة في إحلال السلام وإعلان الدولة الفلسطينية لأن هذا الهدف لا يمكن أن يتحقق مع استبعاد القيادة الشرعية المنتخبة للشعب الفلسطيني. وكل القيادات الفلسطينية بمن فيهم أبو مازن تؤكد أن عرفات هو الرئيس الشرعي المنتخب للشعب الفلسطيني وأن أحدا لا يسعى ليحل مكانه على الأقل في المرحلة الحالية إلى أن يحين موعد إجراء انتخابات حرة ونزيهة يقول فيها الشعب الفلسطيني كلمته.

وفي حوار مع صحيفة الحياة اللندنية قال رئيس الوزراء الماليزي محاضر محمد إن من تبعات الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق ضد إرادة الأمم المتحدة والقانون الدولي, أن صارت بلدان صغيرة مثل ماليزيا عرضة لأن تتهم بأن ليس فيها حكومة صالحة أو بأنها لا تمارس الديمقراطية أو ليس لديها سجل جيد في مجال حقوق الإنسان أو أي تهمة أخرى, ومثل هذه الاتهامات قد تؤدي إلى غزو هذه البلدان, وهذا احتمال مخيف جدا.

واعتبر مهاتير أن شن حرب على بلد باسم الرغبة في إدخال الديمقراطية إليه أمر متناقض, وقال إن المهم بعد الحرب هو استعادة مصداقية الأمم المتحدة, وإنه لا ينبغي بذل أي محاولة لفرض نظام حكم جديد على العراق, أو الشروع في إعادة إعماره إلا بموافقة الأمم المتحدة.

معركة الانتحار


عمليا لم يكن هناك دفاع جوي منذ العام 1991, وما أشارت إليه القنوات التلفزيونية بشأن تطوير العلماء العراقيين لصواريخ دفاع جوي كانت محض أكاذيب, فالناس كانوا يكذبون على صدام, وصدام إما أنه كان يثق فيهم أو أنه كان يخدع نفسه

الشرق الأوسط

وفي تناولها لأسباب السقوط السريع لبغداد أمام القوات الأميركية التي تتابعها صحيفة الشرق الأوسط أوضحت الصحيفة أن ضباطا في الجيش العراقي من ذوي الرتب المتوسطة عزوا سقوط بغداد إلى الخيانة, إلا أن ضباطا كبارا أكدوا أن سبب الانهيار هو عدم إيمان الجيش أصلا بالحرب.

ونقلت الصحيفة عن ضابط عراقي رفيع شارك في الحرب قوله "عمليا لم يكن هناك دفاع جوي منذ العام 1991, وما أشارت إليه القنوات التلفزيونية بشأن تطوير العلماء العراقيين لصواريخ دفاع جوي كانت محض أكاذيب, فالناس كانوا يكذبون على صدام, وصدام إما أنه كان يثق فيهم أو أنه كان يخدع نفسه". وأضاف الضابط "لم يكن الجيش يؤمن بالمعركة لأنها لم تكن حربا بل كانت انتحارا".

من جهة أخرى قال النائب السابق لعدي صدام حسين في نقابة الصحفيين العراقيين للشرق الأوسط إن وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف ظل يدافع عن النظام المنهار حتى اللحظة الأخيرة, بل أراد "الحرب على عصابة الأوغاد الدوليين" اسما للمواجهة, لكن صدام قطع عليه الطريق باختياره "الحواسم" اسما لها.

وأضاف النائب السابق لرئيس نقابة الصحفيين العراقيين, أن الصحاف كان الوزير الأهم في مجلس وزراء صدام, كونه دافع عن النظام منطلقا من فكرة أن أنجح الإعلاميين هم الذين يحولون الهزائم إلى انتصارات, مضيفا أنه طلب من الصحاف صورا عن القتال في بغداد وعن الأسرى الأميركيين فثارت ثائرته وأخذ يشتمه.

وفي شأن آخر ذكرت صحيفة الرأي العام الكويتية أن وزيرا لبنانيا قريبا من دمشق رفض ذكر اسمه، توقع أن تبدي سوريا مرونة كبيرة في ما يتعلق بالمطالب الأميركية مادامت التنازلات ستقتصر على الأرباح لا على رأس المال.

وذكر الوزير أن رأس المال بالنسبة لسوريا هو الجولان والعلاقة المميزة مع لبنان، وأوضح أن المنطق السوري في الموضوع العراقي لم ينتصر وعلى هذا فقد لبت سوريا كل المطالب الأميركية المتعلقة بالعراق.

وكشف الوزير أيضا عن عدة عناوين شكلت الملف الأساسي الذي حمله وزير الخارجية السوري فاروق الشرع إلى لبنان.

وفي ما يتعلق بالموضوع الفلسطيني وخطة الطريق الأميركية نقلت الصحيفة عن الوزير قوله إن سوريا أبلغت الأميركيين أنها لن تعرقل هذه الخريطة ومستعدة للقبول بما يقبل به الفلسطينيون.

وأما لبنان فرأى الوزير أن سوريا مستعدة للانسحاب منه، وأنها لا تمانع من انتشار الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل.

وتضيف الصحيفة أخيرا عن الوزير اللبناني قوله عن حزب الله، إن سوريا ترى أن بقاءه قويا ضمان لحضورها السياسي في لبنان، وإنه مستعد في إطار الخطة السورية الجديدة لتجميد عمل جناحه العسكري مؤقتا وتكثيف حضوره في الخريطة السياسية اللبنانية.

تزوير استخباراتي


قامت المخابرات المركزية الأميركية (CIA) بتزييف بعض وثائق المخابرات العراقية وتسريبها لعدد من وسائل الإعلام, لتحقيق أغراض دعائية أميركية لإثبات مزاعمها بامتلاك العراق أسلحة دمار شامل, وصلة صدام حسين بزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن
الخليج الإماراتية
وفي نفس الموضوع نقلت صحيفة الخليج الإماراتية عن دبلوماسي غربي في بيروت قوله إن الإدارة الأميركية تحاول عشية وصول كولن باول إلى دمشق وبيروت تتبع سياسة التهويل على سوريا من خلال لبنان لتحقيق أمرين, أولهما حماية خريطة الطريق ومنع تعرضها لهجوم سياسي وإعلامي يهدد مصيرها وخصوصا من القوى الفلسطينية المناوئة التي تطالب واشنطن بإغلاق مكاتبها في دمشق, وثانيهما توفير حد أدنى من الاستقرار الأمني والسياسي للقوات الأميركية في العراق.

وفي موضوع ذي صلة بالشأن العراقي نقلت صحيفة البيان الإماراتية عن محللين سياسيين اتهاماتهم المخابرات المركزية الأميركية
(CIA) بتزييف بعض وثائق المخابرات العراقية وتسريبها لعدد من وسائل الإعلام, لتحقيق أغراض دعائية أميركية لإثبات مزاعمها بامتلاك العراق أسلحة دمار شامل, وصلة صدام حسين بزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

وأشارت الصحيفة إلى ما قاله أحد هؤلاء المحللين بأن من بين وسائل الإعلام هذه صحيفة الديلي تلغراف التي دعي مراسلها من قبل القوات الأميركية قبل أيام لدخول مبنى المخابرات العراقية, حيث وجد من قبيل المعجزة وثائق بين الأنقاض على حد قوله, تضم معلومات تفيد بأن العراق قام بدعوة بن لادن لزيارته عام 1998.

وأضافت الصحيفة أن القوات الأميركية فرضت طوقا أمنيا محكما على وزارة النفط العراقية, حيث كان من شبه المؤكد العثور على وثائق تثبت صلة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني وشركته القديمة هاليبرتون بصدام حسين, إذ وقعت هذه الشركة عقودا بمبلغ 73 مليون دولار مع حكومة صدام.

وفي موضوع إستراتيجي يختص أيضا بالشأن العراقي أشارت صحيفة الخليج الإماراتية إلى ما قاله خبراء في التجسس بأن إقامة حكومة جديدة في العراق بعد تاريخ طويل من الإخفاقات الاستخبارية في الشرق الأوسط يتيح للولايات المتحدة فرصة استثنائية لكي تهيئ مصادر صديقه تقدم لها معلومات حيوية في قلب منطقة معادية لها.

ويرى بعض المحللين أن الولايات المتحدة ستزرع شبكة معقدة من حلقات التجسس البشري والتكنولوجي ستعمل لوقت طويل حتى بعد رحيل القوات الأميركية.

وقال أستاذ في جامعة أولد دومينون متخصص في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط إن الانتصار الأميركي في العراق يوفر فرصة مهمة لتحقيق مكاسب استخبارية.

المصدر : الصحافة العربية