أفردت الصحف العربية الصادرة اليوم مساحات واسعة من صفحاتها لتناول سلسلة التفجيرات التي شهدتها العاصمة السعودية الرياض فجر أمس وأسفرت عن مصرع وإصابة العشرات معظمهم من الأميركيين, وردود الفعل الدولية على هذه التفجيرات, إضافة إلى تطورات الوضع الفلسطيني والعراقي.

تفجيرات السعودية


كم هو مؤلم أن نشهد صور القتلى من مواطنين ووافدين تتناقلها محطات البث العالمي لتوضع صورتنا وصورة عقيدتنا في الطرف المعادي للحياة

الرياض السعودية

ونبدأ بالصحف السعودية التي انصب اهتمامها على حوادث انفجارات الرياض, وتحت عنوان "الفاجعة" رأت صحيفة الرياض أن عائلات قد تيتمت بسبب ما وصفته بطيش شباب عبئت رؤوسهم بالقتل.

ووصفت افتتاحية الصحيفة كم هو مؤلم أن نشهد صور القتلى من مواطنين ووافدين تتناقلها محطات البث العالمي لتوضع صورتنا وصورة عقيدتنا في الطرف المعادي للحياة.

كما اعتبرت الصحيفة أن زمن التحولات الكبيرة بدأ يتغذى على هامشه فئات يستهويها الموت وراء مفاهيم مشوشة, لأن الاستشهاد عكس الانتحار وما جرى ليلة أمس يدخل في المعنى الثاني أي الانتحار كخيار غير عقلاني.

أما صحيفة اليوم فقد ذكرت أن تنظيم القاعدة تبنى بشكل ضمني عمليات التفجير الإرهابية التي وقعت في الرياض في رسالة إلكترونية وجهت إلى مجلة المجلة الصادرة في لندن.

وقال أبو محمد الأبلج الذي قدم نفسه على أنه المسؤول الإعلامي للقاعدة في رسالته الإلكترونية قبل وقوع التفجيرات إن التنظيم فرغ من الاستعداد لتنفيذ عمل كبير في منطقة الخليج وضرب مؤخرة الجيش الأميركي. وأضاف أن تنظيم القاعدة يخطط لنقل معركته بكافة أشكالها وأنواعها إلى قلب الجزيرة العربية ومنطقة الخليج.

وتابع سيرى العالم كيف سنجعل أميركا تدفع ثمن غزوها العراق، فإن من أولويات الإستراتيجية الجديدة لتنظيم القاعدة -إلى جانب استهداف وضرب العمق الأميركي- ضرب وتنفيذ عمليات تستهدف دول الخليج العربي والدول المتحالفة مع أميركا.

وقال إن العمليات ستستهدف القواعد الجوية والسفن الحربية والمعسكرات والجنود في كافة الجزيرة العربية والخليج.

من جهة أخرى ذكرت صحيفة الرأي العام الكويتية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ربط بين تفجيرات الرياض وبين انفجار شاحنة ملغومة في الشيشان، دمر مباني لوزارة الداخلية والأمن في بلدة قريبة من غروزني، وقال بوتين أثناء استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، جورج روبرتسون إن البصمات واحدة والعواقب واحدة.

واتهم الناطق باسم أركان العمليات الروسية في القوقاز الشمالي إيليا شبلكين، الرئيس الانفصالي أصلان مسخادوف، بالوقوف وراء هذه الاعتداءات ووصفه بالدمية التي يحركها تنظيم القاعدة.

ونقلت الصحيفة عن خبير إسرائيلي قوله إن تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن، يريد أن ينظر إليه باعتباره المنظمة التي تمكنت من طرد القوات الأميركية من السعودية.

وأوضح دور غولد المسؤول الإسرائيلي المتخصص في الملف السعودي أن نشطاء القاعدة أدركوا أن انسحاب القوات الأميركية الأحادي الجانب من السعودية سيحرمهم من مسرح العمليات ضد الغرب، وأضاف أنهم يفضلون أن تنسحب القوات قسراً لتعزيز سمعتهم في العالم الإسلامي.

وفي صحيفة السفير اللبنانية علق أحد الكتاب على تفجيرات الرياض بالقول أن بن لادن إذا صح الاتهام الرسمي له بأنه وراء تنفيذ العمليات التفجيرية فيكون قد قدم للعدو خدمتين, الأولى هي تحويله إلى ضحية, والثانية الطعن في شرعية شعاره هو الذي رفعه لتنفيذ هذه التفجيرات.

ويؤشر الكاتب إلى أن القاعدة بإمكاناتها الهائلة امتنعت لسبب غير مفهوم عن الهجوم على جيش الاحتلال في فلسطين, وحتى في السعودية فإن القاعدة لم تضرب القواعد العسكرية الأميركية في حفر الباطن بل اختارت أهدافا مدنية.

بحث عن بن لادن


القاعدة بإمكاناتها الهائلة امتنعت لسبب غير مفهوم عن الهجوم على جيش الاحتلال في فلسطين, وحتى في السعودية فإن القاعدة لم تضرب القواعد العسكرية الأميركية في حفر الباطن بل اختارت أهدافا مدنية

السفير اللبنانية

ويتابع الكاتب بأن شرط الجهاد تحديد العدو بدقة ومواجهته في عينيه وليس أكثر من ميادين الجهاد في الأرض العربية والإسلامية فنصف الدول العربية تحتله قوات أجنبية غالبيتها الساحقة تتبع آلة الحرب الأميركية وآخر ما احتلته العراق.

إن تفجيرات الرياض جريمة بل هي أشنع, إنها خطأ سياسي سيتيح للإدارة الأميركية أن تظهر كأنها ترد ظلما عن رعاياها وتدافع عن بلد صديق ولو باحتلاله كما فعلت مع العراق.

وفي محاولة منها لمعالجة خلفيات تفجيرات الرياض قالت صحيفة الشرق الأوسط إن أصوليين في لندن يتحدثون عن ظهور تنظيم أصولي جديد داخل السعودية محسوب على القاعدة ويدعى "الموحدون", يتزعمه علي بن خضير وناصر الفهد وأحمد الخالدي, وهم السعوديون الثلاثة الهاربون الذين ظهرت أسماؤهم على بيان يحمل اسم "المجاهدون في الجزيرة".

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات للأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية السعودي لها, قال فيها إن السلطات السعودية كشفت تنظيمين جديدين أحدهما يحمل اسم "الموحدون". ويقول السعوديون الثلاثة الفارون إنهم يعرفون التسعة عشر مطلوبا الذين نشرت السلطات السعودية صورهم وطالبت بالإرشاد عنهم قبل أسبوع باعتبارهم إرهابيين, عقب العثور على كميات كبيرة من المتفجرات في الرياض.

وقال زعماء تنظيم الموحدون الثلاثة إن هؤلاء التسعة عشر شاركوا في معارك تورا بورا في أفغانستان مع أسامة بن لادن, وهم من خبراء صنع المتفجرات، وقد تلقوا تدريبات في معسكرات بن لادن.

وتشير الصحيفة إلى تخوف إسلاميين من أن يكون "الموحدون" تيارا تكفيريا مثل تيارات أصولية ظهرت من قبل واختفت بسرعة من على الساحة الإسلامية.

تعويضات في الهواء
وفي موضوع آخر قالت صحيفة الحياة إن القضية التي رفعها محامو عائلات ضحايا هجمات سبتمبر ضد شخصيات سعودية بزعم دعمها الإرهاب على وشك الانهيار بسبب تعديل تشريعي أمام الكونغرس يحد من الأرباح التي يمكن أن يحصل عليها المحامون في القضايا التي يتجاوز فيها الحكم مائة مليون دولار.

ووجهت لجنة تمثل عائلات الضحايا رسالة إلى أعضاء الكونغرس جاء فيها "إننا لا نستطيع بوصفنا مواطنين، أن نطلق صواريخ كروز أو قاذفات الشبح, فسلاحنا في الحرب على الإرهاب هو النظام القضائي المدني في الولايات المتحدة, لقد سلحتمونا بإقراركم قانون مكافحة الإرهاب للعام 1991 وقانون الوطنية قبل أقل من سنتين، لكن بإقراركم تعديل قانون الأتعاب القضائية, تقيدون أيدينا وتسمحون للمتهمين بالإرهاب ورعاتهم بإنفاق مبالغ لا تحصى على الأتعاب القضائية لإحباط عملنا".

وأقر محامو عائلات الضحايا أمس بأن إقرار التعديل في الكونغرس, سيعني النهاية الفعلية لدعواهم ضد جمعيات خيرية ومصارف وشخصيات سعودية بزعم رعايتهم إرهاب القاعدة.

الملف الفلسطيني
وفي الملف الفلسطيني أشارت صحيفة النهار اللبنانية إلى تصريحات ديفد ساترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي من أن واشنطن ستتولى منفردة عملية الإشراف على تطبيق الجانب الأمني من خريطة الطريق, مما يعني تهميش الدور الأوروبي وبقية أطراف اللجنة الرباعية في هذا المجال.

ومع تردد الأنباء عن معاودة الاتصالات الأمنية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل وتحديد موعد لاجتماع بين شارون وأبو مازن, أعلن المستشار الإعلامي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن اشتراط عرفات قبول إسرائيل بخطة الطريق قبل عقد لقاءات فلسطينية إسرائيلية من هذا النوع موضحا أن القيادة الفلسطينية لا تريد عقد لقاءات صورية لا تقدم ولا تؤخر.

وفي الملف العراقي ذكرت صحيفة الخليج الإماراتية أن مصادر دبلوماسية عربية كشفت عن تفاصيل المفاوضات السرية التي جرت بين ممثلين عن الإدارة الأميركية ونظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين قبل شن الحرب على العراق توقفت في نهاية شهر يناير/ كانون الثاني الماضي, تضمنت تنحي صدام حسين والاعتراف بإسرائيل وعودة المعارضين العراقيين.

وذكرت المصادر أن المفاوضات دارت حول نقاط ست هي اعتراف العراق بحيازة أسلحة كيميائية وبيولوجية, وإبرام العراق عقودا مع شركات لشراء أسلحة تقليدية لأن هذه الشركات تمثل إحدى أدوات الضغط على الإدارة الأميركية, وإجراء إصلاحات سياسية وتنازل صدام عن السلطة وإشراك المعارضة العراقية في الخارج, وإشراف أميركي كامل على إنتاج النفط العراقي, وإقامة قاعدة عسكرية أميركية قرب الموصل شمالي العراق, وإقامة علاقات تجارية ونفطية مع إسرائيل.

وقد وافق العراق على البندين الأولين ورفض النقطتين الأخيرتين التي تتعلق بإقامة قاعدة شمالي العراق وعلاقات مع إسرائيل.

فيما رفض الجانب الأميركي في المفاوضات أي تعديل على المطالب والشروط الأميركية في المفاوضات.

ومن أخبار صحيفة البيان الإماراتية قيام محام بلجيكي برفع دعوى بتهمة جرائم حرب اليوم في بروكسل بحق الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الأميركية البريطانية خلال الحرب على العراق وذلك باسم عدد من الأشخاص معظمهم من العراقيين.

وتتعلق الدعوى بعشرين حادثة وقعت خلال الحرب منها ثلاث عمليات إطلاق نار على سيارات إسعاف نسبها المشتكون إلى القوات الأميركية, وقال المحامي إن ديما طهبوب أرملة مراسل الجزيرة طارق أيوب الذي استشهد في قصف أميركي من بين المدعين.

في موضوع آخر نقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية أن الحكومة الكويتية تم إبلاغها بعزم الرئيس الأميركي جورج بوش زيارة البلاد خلال الأسبوعين المقبلين.

المصدر : الصحافة العربية