تلاقت معظم افتتاحيات الصحف العربية الصادرة اليوم حول اليوم الدامي للصحافة العربية والعالمية في بغداد أمس بقصف مكتبي قناتي الجزيرة وأبو ظبي ومقر إقامة الصحفيين في فندق فلسطين, مما أدى إلى مقتل وجرح عدد كبير من الصحفيين العرب والأجانب الذين يغطون الحرب الأميركية البريطانية على العراق من بينهم مراسل الجزيرة طارق أيوب.

إعلام غير محايد


إن استشهاد طارق أيوب يؤكد أن الإعلام ليس محايدا وفي هذه الحرب بالذات يجب ألا يكون, لأن طارق ومراسلي الجزيرة وغيرها من الفضائيات العربية في بغداد هم في نظر قوات الغزو أعداء لأنهم عرب

العرب اليوم

فصحيفة العرب اليوم الأردنية كتبت في افتتاحيتها أن استشهاد طارق أيوب يؤكد أن الإعلام ليس محايدا وفي هذه الحرب بالذات يجب ألا يكون, لأن طارق ومراسلي الجزيرة وغيرها من الفضائيات العربية في بغداد هم في نظر قوات الغزو أعداء لأنهم عرب ولأن الرأي العام الذي يمثلون وينتمون إليه ويتوجهون إلى مخاطبته هو رأي عام عربي يمتد من المحيط إلى الخليج وعبر المهجر في شتى بقاع الأرض.

وقال كاتب أخر في الصحيفة إن اغتيال الصحفيين عملية ترهيب مدبرة ومخطط لها من أجل إبعاد وسائل الإعلام عن ساحة القتال كي تواصل القوات الغازية ارتكاب المزيد من المجازر ضد المدنيين في العاصمة العراقية دون وجود شهود عيان لإخفاء جرائم الحرب التي ارتكبوها ضد المدنيين العراقيين.

وفي صحيفة السفير اللبنانية كتب رئيس تحريرها لقد أصابنا رصاص القتلة في عيوننا, فقد كان هؤلاء الزملاء الذين اغتالتهم قوات الغزو الأميركي البريطاني دخلوا بيوتنا واستقروا في وجداننا لاعتبارهم رسلا نادرين للحقيقة, وكنا نقدر لهم أنهم يتحملون ردود فعل خيبتنا أو غضبنا أو قهرنا مع وعينا بأنهم غير مسؤولين عن الواقعة بل هم مجرد مبلغين.

ويضيف الكاتب لن تطمس الجريمة بقتل الشهود, ولن يتمكن الغزاة المحتلين من تزوير طبيعتهم بالمزيد من القتلى, فقاتل الأطفال لن يتورع عن قتل الناس جميعا، والحريص على تزييف مهمته سيقضي على كل ما يذكر بطبيعة هذه المهمة، فمن يدمر عمارات المدن وبيوت الفقراء لن يتورع عن قصف الأقلام وتدمير آلات التصوير التي ضبطته بالجرم المشهود.

الكاتب البريطاني روبرت فسك أكد في صحيفة الوطن السعودية إن ما حدث يوم أمس ليس الأول ولن يكون الأخير ولكن لسوء حظ الأميركيين فإن تصرفهم وتعليلهم لما حدث يترك انطباعا بأن ما حدث كان قتلا متعمدا فالطائرة الأميركية عادت لتقصف مكتب الجزيرة فيما كان طارق أيوب على السطح مع المصور.

ويتابع فسك إن الجزيرة أطلعت البنتاغون على مكان مراسليها في بغداد ومقر مكتبها قبل شهرين وتلقت تأكيدات من البنتاغون أن المكتب لن يهاجم كما أن المتحدث باسم الخارجية الأميركية زار مكتب الجزيرة وكرر تأكيدات البنتاغون لكن الأميركيين قصفوا المكتب خلال 24 ساعة من تلك الزيارة.

ويضيف فيسك أنه لا تبرير أيضا لقصف فندق فلسطين وقد علل الأميركيون تصرفهم تعليلا كاذبا بناء على الأدلة التي أثبتت أنه لم يكن هناك أي قناصة من الفندق بل لم يسمع إطلاق نار من الفندق قبل أن ترسل الدبابة حممها القاتلة.

صحيفة القدس العربي تصدرها عنوان "اليوم الأسود في تاريخ الصحافة" وتحت هذا العنوان كتبت القدس العربي إن جريمة حرب غير مسبوقة ارتكبتها الولايات المتحدة تمثلت بقصف مكتبي قناتي الجزيرة وأبو ظبي وفندق فلسطين الذي يتجمع فيه عشرات الصحفيين الأجانب وقالت إن أميركا تقصف الصحافيين لمنعهم من فضح مجازرها في بغداد.

وتنقل الصحيفة عن مراقبين أن قصف فندق الصحفيين الذي أدى إلى فرار بعض المراسلين يهدف إلى ترويع الصحفيين وإجبارهم على مغادرة العاصمة العراقية مما يسمح للقوات الأميركية بارتكاب المزيد من المجازر دون أي تغطية إعلامية.

وفي موضوعات ذات صلة بردود الفعل على الإجراءات الأميركية في العراق بعد صدام حسين قالت صحيفة الحياة إن دمشق أعطت إشارات حول كيفية تعاملها مع الوضع العراقي في المرحلة المقبلة, مستبعدة أن تعترف بالأمر الواقع السياسي الذي ستمثله أي حكومة احتلال.

ونقلت الصحيفة عن مديرة الإعلام الخارجي في الخارجية السورية وصفها للحكومة العسكرية المدنية بأنها حكومة احتلال, موحية بذلك بأنها لن تعترف بها استنادا إلى المواثيق الدولية التي تقضي بالاعتراف بالحكومة التي يختارها الشعب فقط.

وفي خبر آخر تحدثت الصحيفة عن الأوضاع في مدينة البصرة, حيث بلغ الغضب عند سكانها أن اتهم بعضهم القوات البريطانية بتعمد ترك اللصوص ينهبون المدينة ويحرقون ويدمرون المنشآت العامة كي تصبح البصرة خراباً تحت أنظار القوات البريطانية الذين لاحظت الحياة انحسار وجودهم في المدينة مقارنة بما كان عليه الوضع أول أمس.

انقسامات في واشنطن


الإعلام الأميركي يناشد بوش وضع حد فاصل بين صلاحيات وزارة دفاعه ومهمات وزارة خارجيته, بعدما تفاقمت تجاوزات وزير الدفاع دونالد رمسفيلد للخارجية الأميركية بسبب كراهيته لوزيرها كولن باول مما يجعل الإدارة الأميركية تبدو غير قادرة على توحيد رأيها بشأن الطريقة التي يجب أن يحكم بها العراق

النهار اللبنانية

ومن واشنطن قال مراسل النهار اللبنانية إن الإعلام الأميركي يناشد بوش وضع حد فاصل بين صلاحيات وزارة دفاعه ومهمات وزارة خارجيته, بعدما تفاقمت تجاوزات وزير الدفاع دونالد رمسفيلد للخارجية الأميركية بسبب كراهيته لوزيرها كولن باول مما يجعل الإدارة الأميركية تبدو غير قادرة على توحيد رأيها بشأن الطريقة التي يجب أن يحكم بها العراق, والدور الذي ينبغي إعطاؤه للأمم المتحدة.

وتضيف الصحيفة أن ظهور زعيم المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي في الناصرية, جاء ليعقد الأمور أكثر على بوش الذي عليه أن يميل إما لوجهة نظر باول وإما لموقف رمسفيلد.

وتأتي قوة الجلبي حسب الصحيفة من علاقاته باللوبي اليهودي, وهو عنصر انقسام في صفوف المعارضة العراقية في الخارج, أما داخل العراق فهو مجهول لدى العراقيين لأنه غادر بلاده إلى حياة مترفة في أوروبا قبل 45عاما.

وتضيف الصحيفة أن الإدارة الأميركية تفكر في إقامة حكم صديق للولايات المتحدة عبر الجلبي, يكون الاعتراف بإسرائيل أولى خطواته, وهذا يعطي فكرة عن الفترة الانتقالية التي سيواجهها العراق والمنطقة العربية والولايات المتحدة على حد سواء.

المصدر : الصحافة العربية