اهتمت الصحف العربية الصادرة اليوم بتصريحات نجل المرجع الشيعي رضا السستاني والتي تحدث فيها عن اعتكاف والده بسبب الأوضاع في العراق, كما أبرزت توجه الإدارة الأميركية إلى تشديد الأمن لمنع الانفلات الأمني في المدن العراقية.


السستاني يحمل القوات الأميركية والبريطانية المسؤولية كاملة عن الانفلات الأمني في المناطق العراقية المختلفة وترك المجال مفتوحا للنهب والسرقة

الحياة

اعتكاف رفض
نقل نجل المرجع الشيعي السيد محمد رضا السستاني في حديث له مع صحيفة الحياة عن والده أنه لا يتدخل في الصفة التي يختارها العراقيون لإدارة بلادهم, لكنه يرفض أي نوع من أنواع الحكم المفروضة من قبل قوة أجنبية. وأكد أن والده ليس له أي تعليق على مؤتمر الناصرية ونتائجه، مضيفا أن السستاني يحمل القوات الأميركية والبريطانية المسؤولية كاملة عن الانفلات الأمني في المناطق العراقية المختلفة وترك المجال مفتوحا للنهب والسرقة.

وقال السستاني نيابة عن والده المعتكف في النجف منذ مطلع الأسبوع الماضي بعد اغتيال السيد عبد المجيد الخوئي "إن اعتكاف والده سببه وجود مخاطر جدية موجهة للمراجع الدينية وإلى سماحة السيد السستاني بالذات الذي يعتبر مرجعا تقيا يتبع فتاواه عشرات ملايين الشيعة في العالم".

وفي موضع آخر أشار مراسل صحيفة النهار اللبنانية في واشنطن إلى أن وزارة الدفاع الأميركية ووزارة الخارجية بدأتا إجراءات لتحقيق الاستقرار في العراق وتوفير الأمن خصوصا بعد أعمال النهب والسرقة التي عمت بغداد والمدن الأخرى. وقد اتصلت الوزارتان بالدول الراغبة في المشاركة في عملية حفظ السلام لإرسال قوات إلى العراق.

وتنقل الصحيفة عن مصادر أميركية أن إيطاليا وبلغاريا وألبانيا أبدت استعدادها للاستجابة وأن الدانمارك وهولندا عرضتا إرسال قوات. كما طلبت وزارة الخارجية من شركات أمن أميركية جمع فريق أميركي يتكون من نحو ألف شخص بينهم ضباط شرطة سابقون، وذلك لتدريب الشرطة العراقية والعمل على إنشاء هيكل أمني وقانوني لحفظ الأمن والنظام في البلاد.

وفي موضوع السقوط المدوي والسريع لبغداد والذي مازال يحظى باهتمام وسائل الإعلام العالمية، نقلت صحيفة الوطن السعودية عن تقارير دبلوماسية أميركية وأوروبية قولها إن هناك سببين أديا إلى الانهيار السريع والمفاجئ للنظام العراقي: أولهما أن قياديين عسكريين عراقيين أبلغوا مسؤولين أميركيين بأن صدام حسين هو الذي أعد شخصيا خطة الحرب والمقاومة.

وتشير التقارير بحسب الوطن السعودية إلى أن هذه الخطة هي السبب الرئيسي في سقوط بغداد السريع وسيطرة القوات الأميركية والبريطانية على العراق في أقل من شهر. أما السبب الثاني فهو أن صدام حسين طلب من نجليه وأركان حكمه عدم توقيع أي اتفاق استسلام وبضرورة الهرب والاختفاء حين يشعرون بقرب نهاية النظام.

وأوضحت الصحيفة أن الرئيس العراقي راهن على عوامل سياسية وعسكرية ستفضي إلى إطالة الحرب إلا أن هذه الرهانات سقطت.

ومن بين هذه الرهانات أن القوات الأميركية وبعد رفض تركيا استخدام أراضيها ستضطر إلى انتظار وصول قوات أخرى مما يحتاج إلى أسابيع، إلا أن الأميركيين هاجموا بغداد دون الحاجة إلى دعم القوات الآتية من أقرب السواحل التركية.


العراقيون لم يصطفوا في الشوارع ترحيبا بمحررهم الجنرال تومي فرانكس أثناء زيارته بغداد, ولم نشاهد لافتة ترحيب واحدة في المدينة احتفالا بمقدم أحمد الجلبي الذي حط الرحال فيها في اليوم نفسه الذي وصل فيه معلمه الجنرال الأميركي

عطوان/
القدس العربي

محتلون لا محررون
وفي تعليقه على مجريات الأمور في العراق قال رئيس تحرير القدس العربي عبد الباري عطوان في افتتاحية الصحيفة: إن العراقيين لم يصطفوا في الشوارع ترحيبا بمحررهم الجنرال تومي فرانكس أثناء زيارته بغداد, كما أننا لم نشاهد لافتة ترحيب واحدة في المدينة احتفالا بمقدم أحمد الجلبي الذي حط الرحال فيها في اليوم نفسه الذي وصل فيه معلمه الجنرال الأميركي.

وأشار عطوان إلى أن الرجلين دخلا المدينة بطريقة تنكرية ودون إعلان مسبق، مضيفا أن "ما شهدناه هو مظاهرات صاخبة في قلب بغداد والنجف الأشرف والناصرية وكربلاء تندد بالاحتلال الأميركي وتطالب جنوده بالرحيل في أسرع وقت وإلا فعليهم تحمل النتائج, كما شاهدنا الجماهير الغاضبة تقذف بالحجارة محافظ الموصل الذي وصل إليها على ظهر دبابة أميركية". وتابع قائلا: إن ما يحدث في العراق ليس تحريرا, وإنما احتلال أميركي صرف جاء من أجل النفط وتأمين الوجود الإسرائيلي 50 عاما أخرى. وتوقع حرب تحرير طويلة يخوضها الشرفاء العراقيون قريبا.

ورأى الكاتب أن الإقامة الأميركية العسكرية في العراق لن تكون هينة بل محفوفة بالمخاطر, فقد فتح الأميركيون على أنفسهم نار جهنم ووقعوا في مصيدة الشعب الأشرس في المنطقة وربما في العالم بأسره.

المصدر : الصحافة العربية