أكدت صحيفة إندبندنت البريطانية أن المظاهرات التي تجتاح الشارع العربي أصبحت مصدر خوف للحكام العرب وتهديدا لأنظمتهم, وأشارت هيرالد تريبيون الدولية نقلا عن مسؤولين عسكريين أميركيين كبار أن البنتاغون أساء تقدير القوة العسكرية العراقية وإستراتيجيتها, وألقت واشنطن بوست الضوء على ما وصفته بالانتصارات الإعلامية التي يحققها الرئيس صدام حسين في الحرب, فيما توقعت لوموند أن تنتظر معركة الشمال القوات الغازية.


المبادرة السعودية التي أعلن عنها أمس لإيقاف الحرب إنما أتت في الوقت الذي يتصاعد فيه التوتر في السعودية وجاءت بالتنسيق مع كل من الأردن ومصر والبحرين

إندبندنت

غضب شعبي
أشارت صحيفة إندبندنت البريطانية إلى أن التظاهرات التي يشهدها الشارع العربي ضد الحرب على العراق تهدد أمن واستقرار أنظمة الحكم التي تعتمد على الدعم الأميركي, وأن الحكومات العربية تخشى من أن يصل هذا الغضب الشعبي العارم نقطة اللاعودة.

وفي هذا الصدد تعتبر الصحيفة أن المبادرة السعودية التي أعلن عنها أمس لإيقاف الحرب إنما أتت في الوقت الذي يتصاعد فيه التوتر في السعودية, وأن هذه المبادرة تمت بالتنسيق مع كل من الأردن ومصر والبحرين.

عودة العراقيين
وذكرت صحيفة غارديان أن المنفيين العراقيين يعودون إلى بلادهم بأعداد ضخمة عبر نقطتي الحدود العراقية مع كل من سوريا والأردن رغم معارضة الكثيرين منهم لنظام الرئيس صدام حسين, وتعتبر الصحيفة أن دعوة علماء الشيعة العراقيين إلى الدفاع عن بلدهم ستؤدي إلى عودة المزيد منهم من خارج العراق.

وتفيد الصحيفة نقلا عن سجلات السلطات الأردنية أن نحو 5284 عراقيا عادوا إلى بلادهم منذ السادس عشر من الشهر الجاري, وأن السفارة العراقية في عمان أصدرت زهاء ثلاثة آلاف جواز سفر مؤقت لمنفيين عراقيين.

سوء تقدير
وذكرت صحيفة هيرالد تريبيون الدولية نقلا عن مسؤولين عسكريين أميركيين كبار أن البنتاغون أساء تقدير القوة العسكرية العراقية وإستراتيجيتها إذ تنبأت الإستراتيجية الأميركية ببقاء صفوة القوات العراقية في بغداد للدفاع عنها وأن الجنود العراقيين في مدن الجنوب العراقي (البصرة والنجف والناصرية) سيلزمون خنادقهم تحت الأرض للدفاع فقط.

وتنقل الصحيفة عن ضابط أميركي رفيع قوله: لم نتوقع من العراقيين أن يشنوا هجمات علينا أبدا, كما أنهم فاجؤونا بروح التحدي التي أبدوها وحجم الهجمات التي شنوها.

وتنقل الصحيفة عن ضابط أميركي آخر قوله: لقد استهترنا بقدرات العراقيين, وافترضنا خطأ أن قبائل الشيعة في الجنوب التي تُعارض حكم الرئيس صدام حسين ستتمرد وتدعم القوات الأميركية ومُشاة البحرية للإطاحة بنظام حكمه.

ما هو الثمن؟
وتحت عنوان "الهدف هو بغداد ولكن بأي ثمن؟" قال مراسل صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في معسكر الدوحة بالكويت إن الطريق إلى بغداد تمر عبر جيش الحرس الجمهوري. وأضاف أن القوات الأميركية البريطانية تجهز نفسها لخوض قتال مع قوات الحرس الجمهوري الأكثر ولاء في الجيش العراقي.

وتقول الصحيفة إنه في الوقت الذي يبدأ فيه الهجوم على بغداد -وفقا لخطة الحرب الخاصة بقوات التحالف- سيكون ذلك متزامنا مع قصف جوي عنيف تتعرض له القوات العراقية.

وتضيف الصحيفة أن هناك شكا قليلا في تحلي القوات الأميركية بالمهارة والتدريب والتسلح للسيطرة على العاصمة بغداد وإطاحة حكومة صدام حسين, ولكن السؤال هو كم سيستغرق ذلك من الوقت؟ وما هو الثمن الذي سيتم دفعه فيما يتعلق بحجم الخسائر من الجانبين؟

وتشير صحيفة نيويورك تايمز إلى أن العراقيين يحاولون شن هجوم مضاد على القوات الأميركية البريطانية باتباع أسلوب حرب العصابات لقطع الطريق على حركة القوات وإمداداتها, وتحويل الانتباه إلى التهديدات التي يمكن أن تتعرض لها قوات التحالف.

انتصارات إعلامية


رغم مرور خمسة أيام من القصف المتواصل والهجمات الأميركية، فإن حكومة الرئيس العراقي لم تسقط بسرعة، وعلى عكس التوقعات فإن المدن لم تستسلم بسرعة للقوات الغازية

واشنطن بوست

من جهتها ألقت صحيفة واشنطن بوست الضوء على ما وصفته بالانتصارات الإعلامية التي يحققها الرئيس العراقي صدام حسين في الحرب التي تشن ضده حاليا. وذكرت الصحيفة أن صدام حسين يحاول استمالة قلوب وعقول الشعب العربي عبر دعاية سياسية كلما واجهته تحديات عسكرية، ويبدو أنه تعلم هذه المرة من دروس الحرب مع إيران وغزوه الكويت.

وتمضي الصحيفة قائلة إنه رغم مرور خمسة أيام من القصف المتواصل والهجمات الأميركية على قواته وعمليات التقدم التي تحققها قوات التحالف التي أصبحت على بعد 160 كلم من بغداد، فإن حكومة الرئيس العراقي لم تسقط بسرعة، وعلى عكس التوقعات فإن المدن العراقية لم تستسلم بسرعة للقوات الغازية.

وفي مقابل صور صواريخ كروز التي تنهال على العاصمة العراقية كان الرئيس العراقي يعرض صور طائرة الأباتشي التي أسقطها مزارعون من أجل الإيحاء لـ250 مليون عربي أنه ينتصر في هذه المعارك بالأسلحة العادية. أما عسكريا فإنه يستدرج القوات الأميركية إلى المدن والتجمعات السكانية ليتمكن من شن حرب عصابات عليها.

معركة الشمال
أما الصحف الفرنسية فقد تصدر لوموند عنوان يقول "المجهول ينتظرهم في شمال العراق"، وتحت هذا العنوان تذكر الصحيفة أن الجنرال تومي فرانكس تحدث من قاعدته في قطر عن التقدم الذي تحرزه قوات التحالف في جنوب البلاد ضد القوات العراقية, ولكن ماذا عن الوضع في شمال العراق؟

وتعتبر الصحيفة أن الوضع في شمال العراق معقد جداً وبدأ يخلق صعوبات أمام الحملة الأميركية، فهناك التحالف الكردي الذي قرر أن يتصدى لأي قوات تركية قد تدخل شمال العراق، كما أن هذه القوات المعارضة للرئيس العراقي تحارب أيضا قوات كردية إسلامية هم أنصار الإسلام الذين لا يريدون قوات تركية على أراضيهم. الأمر الذي قد يدفع الولايات المتحدة إلى مواجهة حرب تركية كردية.

المصدر :