تناولت الصحافة التركية الصادرة اليوم تداعيات إنذار الرئيس بوش وردود فعل الجانب العراقي، إلى جانب بعض التحليلات التي ناقشت ما يجب أن يكون عليه الموقف التركي في ظل حرب قد تبدأ في أي لحظة.


تم تنحية الأمم المتحدة ومنح صدام حسين 48 ساعة من الوقت ليغادر العراق، وأخيرا انقطعت الجهود الدبلوماسية وفي حال رفض الرئيس العراقي ترك البلاد فسوف تبدأ الحرب لا محالة

صباح

حرب بوش الثانية

أبرزت صحيفة صباح خبر إنذار الرئيس الأميركي الذي وجهه إلى الرئيس العراقي صدام حسين تحت عنوان "حرب بوش الثانية" وقالت "لقد ضغط بوش الابن على الزر ليكمل العملية التي تركها بوش الأب ناقصة.

وتقول الصحيفة "تم تنحية الأمم المتحدة ومنح صدام حسين 48 ساعة من الوقت ليغادر العراق، وأخيرا انقطعت الجهود الدبلوماسية". وفي حال رفض الرئيس العراقي ترك البلاد فسوف تبدأ الحرب لا محالة.

مذكرة الحرب الثانية
تحت هذا العنوان قالت صحيفة أقشام "عندما أعلنت الولايات المتحدة انتهاء العمل الدبلوماسي لحل الأزمة العراقية ساد أروقة أنقرة حركة محمومة، ولم تمض عدة ساعات حتى انعقدت قمة طارئة في القصر الرئاسي جمعت كلا من رئيس الجمهورية ورئيس الأركان ورئيس الوزراء ووزير الخارجية ليعلنوا عن ضرورة إخراج مذكرة ثانية في أجواء الحرب الوشيكة. ومن المتوقع أن تعرض المذكرة الجديدة على البرلمان للتصويت اليوم الأربعاء أو غدا".

وفي نبأ ورد في صحيفة تركيا أعرب سفير الولايات المتحدة لدى أنقرة رابرت بيرسين بعد المحادثات التي أجراها في وزارة الخارجية التركية عن أن واشنطن لم تتخل عن عزمها فتح الجبهة الشمالية ومن ثم تتوقع مرور المذكرة الجديدة من البرلمان التركي هذه المرة وبشكل سريع.

وفي إشارة إلى أفواج المهاجرين العراقيين الذين تركوا منازلهم فرارا من الحرب الوشيكة كتبت صحيفة حريت أن آلافا من المهاجرين قد توجهوا إلى الحدود التركية في شمال العراق، وقد وصل إلى مدينة دهوق أول فوج من المهاجرين الذين نزحوا من كركوك والموصل.

الثمن الغالي للتأخير
وفي تحليله لمذكرة الحرب الجديدة قال الكاتب طه أقيول في صحيفة مليت إنه قد ظهر جليا بعد الإنذار الأميركي بالحرب خطأ آراء الأوساط الذين رددوا بأنه لن تقع الحرب ما لم تأذن تركيا، وبات واضحا أنه لا يمكن لأنقرة أن تبقى خارج طاولة المفاوضات، لأن ذلك سيؤدي إلى أضرار جسيمة اقتصاديا وسياسيا وأمنيا.

وقد بدت إشارات هذه الأضرار يوم الاثنين بعد إنذار الرئيس الأميركي حين انخفضت مؤشرات البورصة التركية بصورة هائلة وارتفعت نسبة الفائدة، بينما انخفضت قيمة العملة المحلية إزاء الدولار بشكل مخوف.

وقال الكاتب "للأسف لا أستبعد احتمال تحقق السيناريو الأسوأ، فقد تضايق طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بسبب القضية القبرصية، والآن يبدو أننا سندخل في مرحلة باردة مع الولايات المتحدة بسبب الأزمة العراقية".

وفي إشارة إلى أهمية الجبهة الشمالية بالنسبة لأميركا والدور التركي قال الكاتب "الجبهة الشمالية مهمة جدا لكي تنتهي الحرب بسرعة وبأقل الخسائر، وقد استخدمت أنقرة ورقة جبهة الشمال أثناء المساومات مع واشنطن بشكل جيد، إلا أن هذه الورقة قد فقدت تأثيرها بسبب عدم اتخاذ تركيا القرار اللازم في الوقت المناسب". وأضاف قائلا "إذا واصلت أنقرة تباطؤها وتأخرت في اتخاذ موقف حاسم فسوف تدفع ثمن ذلك غاليا".

العلاقات التركية-الأميركية
وفي صحيفة مليت أيضا أكد الكاتب محمد علي بيراند أن العلاقات التركية- الأميركية قد دخلت مرحلة صعبة في الأيام الأخيرة بسبب موقف الحكومة التركي غير المتعاطف مع المطالب الأميركية، ومن المرجح أنه قد انتهى مفهوم "الحلف الإستراتيجي" بين البلدين.


صحيح أن واشنطن لن تتخلى عن تركيا بالكامل، إلا أنها لن ترد -ولفترة غير قصيرة- على الهواتف التي تطلب فيها تركيا مساعدات من الولايات المتحدة

بيراند/ مليت

وواصل الكاتب قائلا "صحيح أن واشنطن لن تتخلى عن تركيا بالكامل، إلا أنها لن ترد
-ولفترة غير قصيرة- على الهواتف التي تطلب فيها تركيا مساعدات من الولايات المتحدة".

وانتقد بيراند سياسة الحكومة واعتبرها فاشلة في قراءة أحداث المنطقة والموقف الأميركي، الأمر الذي يشكل خطرا كبيرا على مستقبل البلاد، "لقد بدأ العد التنازلي للحرب العراقية، وعلى الحكومة التركية أن تخرج من الغموض المسيطر عليها منذ أشهر، عليها أن توضح موقفها إيجابا أو سلبا وبسرعة، فأسوأ قرار أفضل من لا قرار".

وقد حمل الكاتب فكرت بيلا في صحيفة مليت مسؤولية تأخر اعتماد مذكرة الحرب حتى اللحظة الأخيرة على الولايات المتحدة التي لم تبلور بعض النقاط الحساسة بالنسبة للجانب التركي أثناء المفاوضات وحتى اليوم. وقال "بينما تطلب واشنطن تعاونا كاملا من الجانب التركي نجدها لا تتخذ أي أجراء ملموس حول بعض الشؤون المتعلقة بشمال العراق، أي أن واشنطن لم تنجح في تهدئة بعض مخاوف أنقرة حتى الآن".

وقد أيقنت تركيا أن أميركا تخفي بعض الحقائق، وهو ما أدى إلى انتظار الحكومة التركية حتى اللحظة الأخيرة. وبعد أن صرح فكرت بيلا عن يقينه بتحرير مذكرة الحرب قال "لا شك أن هذه المذكرة سوف تسهل السبيل للحكومة والقوات المسلحة لاتخاذ بعض القرارات الخطيرة والإجراءات والتدابير اللازمة أثناء العملية العسكرية".

المصدر : الصحافة التركية