اهتمت صحف عالمية عدة اليوم بتسليط الضوء على جوانب جديدة لعملية اعتقال الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين, وتقييم الإجراءات المتوقعة لمحاكمة صدام, وما قد تؤدي إليه من تقديم دعم كبير لقضية إعادة الإعمار.

العدالة الغائبة


محاكمة صدام حسين قد تؤدي إلى تقديم دعم كبير لمسألة إعادة الإعمار في العراق، كما أنها ستمنح قسطا من العدالة لملايين الضحايا وأسرهم

واشنطن بوست

تحت عنوان "العدالة لطاغية" اعتبرت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها أن محاكمة صدام حسين قد تؤدي إلى تقديم دعم كبير لمسألة إعادة الإعمار في العراق، كما أنها ستمنح قسطا من العدالة لملايين الضحايا وأسرهم وقد تؤدي إلى إظهار السلطات الجديدة لالتزاماتها بحقوق الإنسان والقانون, كما أنها قد تؤدي في المقابل إلى كارثة كبرى برأي الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن بقاء صدام في الاعتقال حيا يشكل خطرا ولذلك يجب معالجة الموضوع ومحاكمته بطريقة توازي بين حاجات العراقيين والضحايا الأجانب, وأن الخطوة الأولى في هذا المجال هي ضرورة "محاكمة الدكتاتور العراقي في العراق" حيث يقوم العراقيون بذلك بمساعدة وشرعية دولية.

وتشدد الصحيفة على أن صدام يجب ألا يحال على محكمة دولية بل يجب أن تكون هناك صيغة عملية تتمثل بمشاركة خبراء جرائم حرب دوليين من بينهم الحكومات الأجنبية التي تضررت من جرائمه مثل إيران والكويت، والتي من خلال إعطائها دورا في المحاكمة ستكون قادرة على تقديم أدلة على جرائمه.

وترى الصحيفة أنه من الحكمة أن يتم تأجيل أي محاكمة لصدام لحين تسلم حكومة عراقية قوية زمام السلطة بإمكانها البحث في هذه المسألة محليا ودوليا.

رواية دكتاتور


صدام حسين قضى الأسابيع الأخيرة قبل بدء الحرب بكتابة رواية يتخيل فيها أنه سيقود حركة مقاومة تحت الأرض تقوده إلى نصر على الأميركيين بدلا من الإعداد لخطة للدفاع عن بلاده

ديلي تليغراف

ذكرت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية تحت عنوان "صدام دكتاتور.. الروايات الخيالية" أن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين قضى الأسابيع الأخيرة قبل بدء الحرب بكتابة رواية يتخيل فيها أنه سيقود حركة مقاومة تحت الأرض تقوده إلى نصر على الأميركيين بدلا من الإعداد لخطة للدفاع عن بلاده.

وعندما بدأت الحرب -تتابع تلغراف- كانت 40 ألف نسخة من الرواية التي تحمل اسم "اخرج منها يا ملعون" قد أخذت طريقها إلى الطباعة.

لكن معظم تلك النسخ أتلفت بسبب القصف أو أعمال السرقة, غير أن الصحيفة تقول إنها حصلت على إحدى النسخ القليلة المتبقية من الرواية التي توثق مرحلة تاريخية مهمة, وتعكس أن صدام كان في معزل كامل عن العالم إلا عن شعوره المتزايد بالعظمة.

وقالت صحيفة إندبندنت البريطانية إن الإدارة الأميركية متهمة بالرياء الفاضح من خلال تعهدها بتأمين كامل الحقوق الشرعية لمحاكمة صدام حسين فيما تنكر هذا الحق على أكثر من 660 أسيرا معتقلا في خليج غوانتانامو.

وترى الصحيفة أن معاملة صدام حسين كأسير حرب يخضع لبنود اتفاقية جنيف ووعود بتأمين محاكمة عادلة يتعارض مع وضع من تسميهم الإدارة الأميركية المقاتلين غير الشرعيين.

وتنقل الصحيفة عن المحامية لويز كريستيان التي تتولى قضية بعض المعتقلين في غوانتانامو قولها إنه "لأمر مروع أن شخصا مثل صدام الذي يعتقد الكثيرون أنه ارتكب جرائم ضد الإنسانية يتمتع بوضع ممتاز مقارنة مع أشخاص ليسوا في وضعه البتة".

وأشارت إلى أن حقوق الإنسان يجب أن تطبق على الجميع وبالتالي فإن إعطاء صدام فرصة محاكمة عادلة يجب أن تكون متوفرة أيضا لهؤلاء المعقلين في غوانتانامو.

رعب الإرهاب
في استطلاع للرأي أجرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية بالتعاون مع شبكة (سي بي إس) التلفزيونية تبين أن اعتقال صدام حسين رفع شعبية الرئيس الأميركي جورج بوش لدى الأميركيين، وقلل ولو بشكل وقتي من القلق المتزايد حول مشاكل البلاد الاقتصادية والسياسات الأميركية الخارجية.

لكن الاستطلاع أظهر كذلك أنه رغم فرحة اعتقال صدام فإن الأميركيين لا يزالون قلقين من تورط القوات الأميركية في المستنقع العراقي لسنوات عديدة ويخشون من تزايد هجمات المقاومة ضد الجنود الأميركيين, ويقولون إن الرئيس بوش ليس لديه خطة لتخليص الولايات المتحدة من العراق.

ووجد 60% من المستفتين أن الولايات المتحدة مازالت عرضة "للهجمات الإرهابية" وهي النسبة نفسها قبل اعتقال الرئيس العراقي.

المصدر :