شرودر يحاول إصلاح ما أفسدته غميلين
آخر تحديث: 2002/9/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/7/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/9/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/7/18 هـ

شرودر يحاول إصلاح ما أفسدته غميلين

اهتمت غالبية الصحف الأجنبية اليوم بمحاولات المستشار الألماني غيرهارد شرودر إصلاح علاقات بلاده مع واشنطن بسبب موقفه الرافض لضرب العراق, وتصريحات بعض المسؤولين الألمان التي شبهوا فيها الرئيس بوش بـ الزعيم النازي هتلر والقيصر أوغوستوس. كما أبرزت أيضا محاولات توني بلير تخفيف حدة التوتر داخل مجلس وزرائه حول موضوع العراق.

إصلاح العلاقات


الضرر السياسي الذي سببته معارضة شرودر لأي هجوم على العراق لن يسهل إصلاحه حتى إذا وجد شرودر طريقة للموافقة على الهجوم

واشنطن بوست

فقد خصصت واشنطن بوست الأميركية أحد موضوعاتها الرئيسية لمحاولات المستشار الألماني غيرهارد شرودر إصلاح علاقات بلاده مع واشنطن التي لم تهنئه بفوزه في الانتخابات.

فقد سارع إلى قبول استقالة وزيرة العدل التي قيل إنها شبهت بوش بـ هتلر, وقبل استقالة رئيس كتلة حزبه في البرلمان لأنه شبه بوش بـ القيصر "أوغوستوس" الذي كان يعتبر ألمانيا مقاطعة رومانية.

غير أن الضرر السياسي الذي سببته معارضة شرودر لأي هجوم على العراق لن يسهل إصلاحه حتى إذا وجد شرودر طريقة للموافقة على عملية ضد العراق باسم الأمم المتحدة, وهو أمر عاود استبعاده.

وسيبقى يوشكا فيشر وزير الخارجية أهم عضو في حكومته. فقد كان أقل جهرا بموقفه الشخصي المعارض لضرب العراق. والآن قد يكون هو دليل الحكومة الألمانية في طريقة إصلاح العلاقات مع واشنطن.

وفي الشأن العراقي, أشارت الصحيفة إلى أن آل غور نائب الرئيس الأميركي السابق اعتبر تركيز بوش على العراق مضيعة للتأييد الدولي الذي حصلت عليه بلاده جراء هجمات 11 سبتمبر/ أيلول, وحولها إلى بؤرة ينصب عليها الغضب في العالم كله.

واعتبر غور الهجوم على العراق الآن غزوا لأمة أخرى, وأن دافعي الضرائب الأميركيين هم الذين سيتحملون تكاليف الحرب كلها. كما لمح إلى أن بوش والجمهوريين يستعملون الحرب من أجل تحقيق أرباح سياسية.

رأب الصدع
وحول العلاقات الألمانية الأميركية, نشرت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية مقالا جاء فيه "رغم محاولات شرودر رأب الصدع فإن ذلك لم يلق وقعا طيبا لدى الإدارة الأميركية, لأنه لا يزال يصر على موقفه المعارض للهجوم على العراق. وهو ما جعل واشنطن تبدي عدم رضاها عن الطريقة التي أجريت بها الانتخابات الألمانية.

وقالت الصحيفة إن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد لمز نظيره الألماني بيتر شتروك, رافضا الالتقاء به خلال اجتماع لحلف شمال الأطلسي يدوم يومين في العاصمة البولندية وارسو.

أما الناطق باسم البيت الأبيض آري فليشر فاعتبر رسالة شرودر إلى بوش بشأن تصريح وزيرة العدل الألمانية السابقة -الذي شبهت فيه بوش بهتلر- أشبه بالشرح منه بالاعتذار.

وأعلن شرودر أن السيدة داوبلر غميلين لن تكون عضوا في الحكومة الجديدة فيما اعتبر أول إشارة تدل على الرغبة في التصالح. فالاختلافات بين برلين وواشنطن تهدد بالقضاء على إنجازات إدارة شرودر الأولى التي ركزت جهودها على تعزيز دور ألمانيا عالميا.

تضحية صغيرة
ونظل في ألمانيا حيث سيطرت نتائج الانتخابات على تحليلات وتعليقات كبريات الصحف, فقد ربطت فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ بين ما أسفرت عنه الانتخابات وبين قضايا خارجية كتخلي وزيرة العدل الألمانية داوبلر غميلين عن منصبها.

وكتبت الصحيفة أن انكفاء الوزيرة لن يزعج المستشار شرودر لاسيما وأنها كانت موضوعة أصلا على لائحة المرشحين لفقدان مناصبهم. واعتبرت اليومية أن هذه التضحية الصغيرة لن تكفي لإعادة المياه إلى مجاريها مع حكومة بوش, ورأت أن الحديث عن اضطراب فحسب في العلاقات مع واشنطن هو إما محاولة لإخفاء الحقيقة عن الجمهور أو محاولة لإقناع الذات خوفا من يوم ستظهر فيه تبعات ما لحق من ضرر بهذه العلاقات.

وخلصت إلى القول "إن الخط الانفصالي والانعزالي لألمانيا عاد بالضرر الشديد على جملة العلاقات بين جانبي الأطلسي وخاصة الجانب الأوروبي".

بلير يتعهد


استطاع بلير تخفيف حدة التوتر داخل حكومته حول العراق بإعطاء تعهده الالتزام التام بقرار من الأمم المتحدة قبل اللجوء إلى أي عمل عسكري ضد بغداد

إندبندنت

وتحت عنوان "الحكومة تدعم موقف بلير إزاء العراق", اعتبرت صحيفة إندبندنت البريطانية أن رئيس الوزراء بلير استطاع تخفيف حدة التوتر داخل حكومته حول العراق بتعهده الالتزام بقرار من الأمم المتحدة قبل اللجوء إلى أي عمل عسكري ضد بغداد.

وفي الاجتماع الذي يعقد لأول مرة منذ شهرين شدد بلير على أن أهم أولوياته هي تأمين الدعم المطلوب لقرار جديد يمكن أن تصدره الأمم المتحدة يوم غد, ويتضمن السماح بنظام تفتيش دولي في العراق له صلاحية دخول كافة المواقع.

وقالت مصادر رسمية بريطانية إن أيا من الوزراء لم يعترض على فكرة العمل العسكري ضد العراق إذا فشلت الأمم المتحدة في إيجاد حل للأزمة. وحتى وزيرة الدولة للتنمية الدولية كلير شورت -التي تعارض بشدة حرب خليج جديدة- قالت "إن المناقشات كانت جيدة وكان الجميع على وفاق".

ورغم أن رئيس الوزراء البريطاني شدد التزامه بخط الأمم المتحدة في محاولة لإرضاء الوزراء من أعضاء الحزب العمالي المستائين من احتمال شن هجوم على بغداد، إلا أن العديد منهم حذروا من مغبة إصرار الرئيس الأميركي على إعلان الحرب, وتشديده على أنه إذا لم تجد الأمم المتحدة حلا لصدام حسين "حسب تعبيره" فإن الولايات المتحدة وأصدقاءها سيقومون بذلك.

المصدر :
كلمات مفتاحية: