أبرزت معظم الصحف الأجنبية اليوم مخاوف أميركية من أن يؤدي انفرادها بالهجوم على العراق إلى حرب عربية إسرائيلية واسعة النطاق, وأعربت عن قلق واشنطن من الشارع العربي في حال شن هذه الحرب, وأشارت إلى تزايد الرفض البريطاني لهذا الهجوم, ونشرت تقارير عن إنجازات المستشار الألماني وإخفاقاته بعد فوزه بمنصب المستشار من جديد.

حرب واسعة


إذا ردت إسرائيل على أي هجوم عراقي ضدها فإن الإدارة الأميركية لن تجد أي دولة إسلامية حتى في صفوف حلفائها التقليدين كالسعودية وتركيا تقدم لها الدعم

هآرتس

فقد نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن جوزيف بايدن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي أنه إذا انفردت واشنطن بشن هجوم عسكري ضد بغداد فإن ذلك سيؤدي إلى اشتعال نيران حرب عربية إسرائيلية واسعة النطاق.

كما يشير بايدن إلى أنه إذا ردت إسرائيل على أي هجوم عراقي ضدها, فإن الإدارة الأميركية لن تجد أي دولة إسلامية حتى في صفوف حلفائها التقليدين كالسعودية وتركيا تقدم لها أي دعم في تحركاتها ضد العراق سواء كان ذلك في السر أو العلن.

وحذر بايدن أيضا من أنه سيتم تفجير السفارات الأميركية عن بكرة أبيها في الشرق الأوسط قبل أن تحقق الولايات المتحدة أهدافها المرجوة من هجومها على العراق.

رفض بريطاني
ذكرت صحيفة إندبندنت البريطانية أن وزيرا ثانيا في الحكومة البريطانية انضم إلى قائمة المناهضين لأي عمل عسكري ضد العراق, حيث عبرت وزيرة التنمية الدولية كلير شورت عن مخاوفها من أن بريطانيا تستدرج للمشاركة في هجوم أميركي ضد بغداد.

أما رئيس مجلس العموم البريطاني روبين كوك فقد حاد عن خطه الموالي لرئيس الوزراء توني بلير وأشار إلى إمكانية استخدام حق النقض (الفيتو) داخل مجلس الأمن ضد الهجوم المزمع على العراق.

وعن الوثيقة التي سيعرضها بلير على مجلس العموم، تشير الصحيفة إلى أنها من غير المحتمل أن تُثبت امتلاك العراق للسلاح النووي كما أنها لن تُقدم أي دليل ملموس يؤكد أي صلة للنظام العراقي بشبكة القاعدة, ولكنها ستشتمل على إشارات واضحة تثبت مساعي العراق الحثيثة لبناء ترسانة نووية ومن ضمنها الصواريخ البالستية خلال السنوات الأربع الماضية التي غاب خلالها مفتشو الأسلحة عن الأراضي العراقية.

كما ستشير الوثيقة بوضوح إلى إنفاق العراق عدة مليارات من الجنيهات الإسترلينية في سبيل الحصول على الأسلحة البيولوجية والكيمياوية حيث ستعرض صورا لبعض الجرحى المدنيين في كل من السعودية وإيران الذين تم إيذاؤهم من قبل القوات العراقية.

مخاوف أميركية


مايزال المسؤولون الأردنيون يخشون أن تستعمل إسرائيل أزمة ما مثل الحرب مع العراق لطرد فلسطينيي الضفة الغربية إلى الأردن

واشنطن بوست

أما في الشأن العراقي فقد كتب موفدو صحيفة واشنطن بوست إلى الخليج والأردن تقريرا عن المواقف الشعبية والرسمية من العدوان على العراق. ويكرر التقرير الحديث عن قاعدة العديد القطرية وميزاتها.

لكن قطر لن تكون حليفا للولايات المتحدة على الأقل من زاوية واحدة وهي أن القطريين وهابيون مثل أسامة بن لادن والكثير من السعوديين, وإن كانت الوهابية في قطر ذات شكل مرن حيث يسمح للنساء بالعمل وسياقة السيارات.

أما الحكومة الأردنية فتخشى من اضطرابات يحدثها الفلسطينيون الذين يعيشون فيها. ومايزال المسؤولون الأردنيون يخشون أن تستعمل إسرائيل أزمة ما مثل الحرب مع العراق لطرد فلسطينيي الضفة الغربية إلى الأردن.

أما في السعودية فتنقل واشنطن بوست عن أكاديميين سعوديين قولهم إن الملك فهد ووزير الدفاع الأمير سلطان متحمسان لمسايرة الولايات المتحدة في حين أن آخرين وعلى رأسهم ولي العهد الأمير عبد الله يريدون معارضة أميركا في ما تنوي فعله في العراق.

صادرات إسرائيلية
وفي موضوع آخر نشرت صحيفة غلوبس الإسرائيلية الاقتصادية الأوسع انتشارا تقريرا أشارت فيه إلى أن مجمل قيمة الصادرات الإسرائيلية إلى السعودية بلغت حوالي مليار وستمائة مليون دولار, هذا إلى جانب التبادل التجاري بين إسرائيل والدول العربية عبر وسطاء أوروبيين وأميركيين بما يقدر بحوالي 95 مليون دولار سنويا معظمه مع دول خليجية تتركز في مجالات التكنولوجيا والزراعة والبرمجيات.

وتشير الصحيفة إلى أن السعودية وعقب ضغط شعبي قامت بحملة ضد التبادل التجاري مع إسرائيل نشرت خلالها قائمة سوداء بأسماء شركات تقوم باستيراد البضائع الإسرائيلية بشكل غير مباشر من بينها شركة فولشنايدر الألمانية, وأوغودونيس دل باغيس الإسبانية, وأونان كورف الهولندية, حيث حظرت على الشركات المحلية السعودية مواصلة التعامل مع هذه الشركات.

شرودر يتجرأ
ونشرت يومية ليبراسيون الفرنسية تقريرا عنونته "نقائص ألمانيا التي تخلصت من العقد" تحدثت فيه عن إنجازات شرودر وإخفاقاته كذلك. فالرجل الذي فاز مرة أخرى بمنصب المستشار يريد أن يكون لألمانيا الصوت الأعلى في الاتحاد الأوروبي باعتبار بلده الأكبر سكانا والأقوى اقتصادا.

وهذا ما جعل شرودر يتجرأ ويرفض الرغبة الأميركية بمشاركة بلده في الهجوم على العراق. فقبول ألمانيا تحمل مسؤوليات دولية جديدة يعني كذلك أن تكون لديها القدرة على قول "لا" عندما يحلو لها ذلك ولو كان لأسباب انتخابية.


قبول ألمانيا تحمل مسؤوليات دولية جديدة يعني أن تكون لديها القدرة على قول "لا"

ليبراسيون

إن أسلوب شرودر هو البحث عن الإجماع بين جماعات الضغط المتضادة كالنقابات وأرباب العمل. وهذا الأسلوب ساعد على انفراج الأجواء في ألمانيا بحيث أحسسنا به من خلال الحملة الانتخابية -كما يقول موفد الصحيفة- إلى درجة أن الكثير من الناخبين المحافظين يعترفون أن شرودر أخف ظلا من منافسه المحافظ إدموند شتويبر.

لكن المشكلة هي أن تجديد النموذج الاقتصادي والاجتماعي الألماني الذي وعد به شرودر لم يتقدم كثيرا. فالهوة بين شرق ألمانيا وغربها لم يتم التخلص منها بحيث أن معدل البطالة في الشرق هو 18% بينما يصل إلى 8% فقط في غرب ألمانيا.

المصدر :