أبرزت صحيفة ذي غارديان في تغطيتها اليوم استياء المسؤولين البريطانيين من تصريحات السفير السعودي في لندن والتي تمنى فيها تنفيذ عملية فدائية في فلسطين, بينما أشارت لوفيغارو إلى التحضيرات الأميركية للدرع الصاروخي, وأبرزت الصحف الأميركية حذر واشنطن من تبني سياسة الرد العسكري الحاسم ضد ما يسمى بالعمليات الإرهابية.

أمنية الشهادة


الإسرائيليون حانقون لأن السفير السعودي يتمنى الموت شهيدا لولا أن سنه لا تسمح له بتنفيذ عملية فدائية

ذي غارديان

فقد نقلت صحيفة ذي غارديان البريطانية أن بعض الجهات أبدت استياءها من تصريحات صحفية أدلى بها السفير السعودي في بريطانيا أعرب فيها عن تأييده للعمليات الاستشهادية. وقالت الصحيفة إن المسؤولين السعوديين يدافعون عن العمليات "الانتحارية" والإسرائيليون حانقون لأن السفير السعودي يتمنى الموت شهيدا لولا أن سنه لا تسمح له بتنفيذ عملية استشهادية حسب تعبيره.

ويرد السفير السعودي على الصحفيين الذين يفسرون إقدام الاستشهاديين على الموت بمجرد رغبتهم في الفوز بـ70 من الحور العين في الجنة، ويتهكم القصيبي على ذلك بالقول إن من يرغب في صحبة 70 من الفتيات الجميلات ما عليه إلا أن يذهب إلى أحد بيوت الفساد في تل أبيب.

بلير يسحب شكواه
وأشارت ذي إندبندنت إلى أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اضطر لسحب شكوى كان قد تقدم بها إلى لجنة الصحافة في مجلس العموم ضد ثلاث صحف بريطانية اتهمته بأنه حاول سرقة الأضواء من جنازة الملكة الأم مخالفا بذلك القوانين التي تنظم البروتوكول في مثل هذه المناسبات.

ويأتي ذلك بعد أن تعارضت أقواله مع تقرير مسؤولة الإدارة والبروتوكول في مجلس اللوردات إلى نفس اللجنة.

وتتابع الصحيفة فتقول إن داوننغ ستريت فسر التعارض بين ما ورد في ملف بلير ذي الـ30 صفحة وتقرير مسؤولة الإدارة والبروتوكول إلى لجنة الشكاوى على أنه بسبب اختلاف في وجهات النظر, إذ كان داوننغ ستريت يرى أن قوانين عام 1994 تلزم رئيس الوزراء بانتظار النعش أمام قاعة وستمنيستر في الوقت الذي لا ترى فيه مسؤولة الإدارة والبروتوكول ذلك.

وبينما وجد بلير مساندة من بعض الوزراء في حكومته الذين انتقدوا التقرير فإن النائب العمالي المخضرم تام داليل وجه انتقاده إلى مدير الاتصالات في الحكومة أليستر كامبل وطالب باستقالته لأنه يحاول تبرير ما لا يمكن تبريره.

الدرع الصاروخي
أما موفد ذي غارديان إلى ألاسكا فقد نقل موقف السكان من انطلاق أعمال الدرع الصاروخي. فالمؤيدون يقولون إنه سيحمي الولايات المتحدة كلها والمعارضون يقولون إنه سيسرع سباق التسلح النووي وقد يحول هذه البرية الرومانسية إلى المكان الذي تبدأ منه الحرب العالمية الثالثة.


يقول المؤيدون للدرع الصاروخي إنه سيحمي الولايات المتحدة كلها في حين يقول المعارضون إنه سيسرع سباق التسلح النووي وقد يحول ألاسكا إلى شرارة الحرب العالمية الثالثة

ذي غارديان

ومع بداية العمل في حفر مخابئ الصواريخ وتجهيز مركز القيادة والتحكم في أقمار الاتصالات, بدأ سكان ألاسكا يشعرون أن حياتهم ستتغير إلى الأبد كما يقول موفد الصحيفة.

الموضوع نفسه تناولته صحيفة لوفيغارو الفرنسية بعنوان "الولايات المتحدة تحضر درعها المضاد للصواريخ". ففي هذا اليوم تبدأ عمليات حفر مخابئ الصواريخ في ولاية ألاسكا وتدفن معاهدة حظر الأسلحة البالستية. وقد نجحت أربع من بين ست تجارب أجراها البنتاغون لاعتراض صواريخ في الفضاء, لكن الأمر يحتاج إلى 20 تجربة أخرى.

وقبل أقل من خمسة أشهر من الانتخابات التشريعية وقع الديمقراطيون في الكمين، فهم يدينون سرية البنتاغون وينتقدون التكلفة العالية للدفاع المضاد للصواريخ والمقدرة بنحو 234 مليار دولار خلال خمسة أعوام, لكنهم في الأساس لا رد لديهم. فبعد كارثة مركز التجارة الدولي أصبحت أميركا تحس بالهشاشة والضعف وتنضم من دون حماس كبير إلى الرئيس ودرعه الصاروخي.

الرئيس بوش الذي كان يشتبه في سذاجته وحمقه أصبح الآن يستطيع أن ينسب إلى نفسه نجاح حملته الدبلوماسية الخارجية. فالتخلي عن معاهدة حظر الأسلحة البالستية يسجل نهاية أسطورة هي تكافؤ الروس والأميركان.

الحسم العسكري
ومن جهتها نقلت صحيفة واشنطن بوست عن وزير الخارجية الأميركية كولن باول أن سياسة واشنطن الجديدة بشأن الهجمات الوقائية من العمليات الإرهابية يمكن أن تتضمن العمل العسكري شريطة أن يكون حاسما. وقد حذر باول في مقابلة مع الصحيفة من مخاطر الضربات الوقائية لأنها تتعلق بمعلومات استخبارية قد تكون غير موثوقة, في حين تطالب بقية دول العالم بدليل يبرر الهجوم. ويشير باول إلى إمكان اللجوء إلى وسائل أخرى مثل الاعتقال والإجراءات العقابية الدبلوماسية والاقتصادية.

وشدد باول الذي كان قائدا عسكريا في حرب الخليج الثانية على بديهية عرفت بـ"مذهب باول" وهي ضرورة أن تكون الولايات المتحدة حذرة في استخدام قوتها, وأن تكون شديدة البأس على خصومها في الوقت ذاته لتؤكد انتصارها العسكري.


باول يحذر من الضربات الوقائية ضد الهجمات الإرهابية لأنها تتعلق بمعلومات استخبارية قد تكون غير موثوقة

واشنطن بوست

وقال باول إن السياسة يمكن أن تستخدم لتبرير هجوم على دولة ما أو منظمة إرهابية بلا وطن, واستشهد بهجوم إسرائيل قبل عقدين على المفاعل النووي العراقي بعد أن استنتجت الاستخبارات الإسرائيلية قابليته لتطوير مادة البلوتونيوم لإنتاج سلاح نووي.

وأشار باول الذي شدد على ضرورة أن تكون الهجمات العسكرية حاسمة وفعالة لأقل تهديد باستخدام القوة العسكرية, إلى أن العمل الوقائي كان يمكن أن يحول دون حدوث تفجير أمام السفارة الأميركية في كراتشي, وقال: إذا ما تنبهنا إلى أن الرد سيكون حاسما فإن ذلك سيدفع الآخرين إلى تغيير تصرفهم وتغيير عمليتهم, وهذا سيكون جيدا.

حملة أميركية داخلية
أما صحيفة نيويورك تايمز فقد نقلت عن عدد من مستشاري البيت الأبيض أن اقتراحهم بإنشاء إدارة للأمن الداخلي سوف يكون عنصر حرج ونقطة ضعف لسنة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس, في إستراتيجية الرئيس الأميركي والحزب الجمهوري المنشغلين بحماية الولايات المتحدة من الهجمات الإرهابية.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في محاولة لتسويق الفكرة إلى الناخبين ولحشد رأي عام داخل الكونغرس لها, يعتزم البيت الأبيض إيفاد العديد من الوزراء الأميركيين إلى مختلف أنحاء الولايات لشرح أهداف التوجه الجديد.

المصدر :