انصبت تعليقات معظم الصحف العربية الصادرة اليوم على انتقاد مواقف حكومة شارون التي جعلت من إسرائيل العضو السادس في مجلس الأمن الدولي والذي يتمتع بحق الفيتو, مؤكدة أن تلك المواقف تمثل صفعات جديدة للشرعية الدولية.

إسرائيل الدولة السادسة!


يبدو أن إسرائيل قد انضمت وبالقوة إلى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وأصبح لها حق استخدام الفيتو

الوطن السعودية

وتحت عنوان "إسرائيل الدولة السادسة!" قالت صحيفة الوطن السعودية في افتتاحيتها إن إسرائيل يبدو وكأنها قد انضمت وبالقوة إلى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وأصبح لها حق استخدام الفيتو, الذي مكنها من منع لجنة تقصي الحقائق التي أقرها مجلس الأمن بكامل أعضائه من الوصول إلى أراضي السلطة الفلسطينية، ومن ثم إلى مخيم جنين، للوقوف على حقيقة المذابح التي ارتكبت ضد المدنيين، وبالتالي منعتها من إجراء مهمتها التي أوكلت إليها بموجب قرار دولي.

وطالبت الصحيفة الأمين العام وكافة أعضاء مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، تطبيق القرارات الزجرية على الدول الأعضاء في المنظمة حال منعها تطبيق القرارات، وخاصة تنفيذ البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة, وقالت: لنا في تجربة العراق عبرة, ولكن يبدو أن العبرة العراقية لا تنطبق على التعنت الإسرائيلي، طالما أنه يوجد في مجلس الأمن من يحمي دولة العدوان من القصاص.. المعنوي.

صفعة للشرعية الدولية
وفي هذا الإطار اعتبرت صحيفة البيان الإماراتية أن نجاح إسرائيل في إجبار الأمم المتحدة على حل لجنة تقصي الحقائق حول جنين "صفعة للشرعية الدولية" وقالت: أضافت إسرائيل دليلا جديدا على كونها كيانا خارجا على الشرعية الدولية ومتجاوزا لمواثيقها ومباحا له عبر الفيتو الأميركي انتهاك كل القرارات لدرجة ليس فقط توجيه الصفعة تلو الأخرى لوجه الشرعية الدولية بل أيضا أن تدوس تحت أقدام مجرمي الحرب كل تلك الوثائق والقوانين الدولية.

وأوضحت الصحيفة أن التعامل الإسرائيلي الأخير مع لجنة تقصي الحقائق حول جرائم الحرب والمجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال في مخيم جنين،قدم نموذجا فريدا للمماطلة والمراوغة التي لا مثيل لها مع مجلس الأمن والأمم المتحدة.

وخلصت الصحيفة إلى القول إن هذا الاستهزاء بالشرعية الدولية يوضح المدى الذي وصل إليه الانحياز الأميركي لإرهاب الدولة الإسرائيلية ويكشف عن خلل هيكلي في آلية تطبيق قرارات الشرعية الدولية التي لم تعد شرعية ولا دولية بل إملاء لشروط الهيمنة واغتيال للحقوق ويهدد بإشاعة الفوضى وزعزعة الاستقرار الدولي.

الاجتماع الرباعي


المرحلة المقبلة شديدة الجدية وتتطلب من الولايات المتحدة -بالتعاون مع الدول العربية والاتحاد الأوروبي وروسيا- بذل جهد مشترك في إطار رؤية عملية تقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية

الشرق الأوسط

ومن جانبها علقت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية على الاجتماع الرباعي حول الشرق الأوسط الذي سيعقد في نهاية الأسبوع الحالي في الولايات المتحدة، والذي سيضم أساسا أميركا وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وقالت إنه يكتسب أهمية خاصة في إمكانية تكثيف الضغط الدولي على إسرائيل من أجل إيجاد حل للأزمة التي جعلت منطقة الشرق الأوسط على فوهة بركان لا أحد يدري أين ستستقر حممه.

وتعتقد الصحيفة أن واشنطن شعرت خلال هذه الأزمة أن الرأي العام العربي لم يعد يقبل مماطلات إضافية لسنوات أخرى كما يطمح شارون، ولذا فإن المرحلة المقبلة شديدة الجدية، وتتطلب من الولايات المتحدة -بالتعاون مع الدول العربية والاتحاد الأوروبي وروسيا- بذل جهد مشترك في إطار رؤية عملية تقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية.

انسحابات كاذبة
وفي صفحة الرأي نشرت صحيفة الحياة اللندنية مقالا للكاتب عبد الوهاب بدرخان اعتبر فيه أن ما يسمى انسحابا إسرائيليا لا يزال كذبة معلنة, ولا يصدقها إلا من يرغب في ذلك في الإدارة الأميركية, والإسرائيليون أنفسهم وجدوا في كلمة (انسحاب) أداة دعائية يتلاعبون بها إعلاميا, فهم الآن في حالة انسحاب من دون أن ينسحبوا, وليس هناك من يسائلهم أو يحاسبهم.


ما يحدث في الأراضي الفلسطينية هو صفقة وليس حلا شاملا للأزمة

الحياة

وأضاف الكاتب أن ما يحدث في الأراضي الفلسطينية هو (صفقة) وليس حلا شاملا للأزمة. وأن هذه الصفقة تتناول معالجة أوضاع آنية افتعلها الإسرائيليون لتركيز الأنظار عليها, فيبقى الاحتلال بعيدا عن النقاش المباشر, ولا يكون محور المعالجات الدولية. وليس أدلّ على ذلك من الإخراج الأميركي البريطاني لإشكالية وجود المتهمين بقتل الوزير الإسرائيلي رحبعام زئيفي في مقر الرئيس الفلسطيني.

وأكد الكاتب أن إزالة الاحتلال تتطلب إرادة وسياسة واضحة كما تتطلب سرعة في التحرك, فأي تلكؤ ومماطلة وأي تردد ومسايرة لإسرائيل يعني أن أميركا مستمرة في عدم جديتها وفي تهربها من المسؤولية.

المصدر : الصحافة العربية