سيهرق دم كبير قبل أن يصل الجانبان إلى اتفاق قد يحدث دون عرفات لأن إسرائيل أسقطته من حساباتها نهائيا

أرغومنتي أي فاكتي

موسكو- علي صالح
تابعت الصحف الروسية تغطية التطورات الخطيرة في الأرض المحتلة في تناول متباين لمجريات الأحداث. فبينما لا تزال الصحف الليبرالية تحاول تمرير الرواية الإسرائيلية أخذت تتسع نبرة الانتقادات الشديدة لسياسة إسرائيل والهجوم عليها ككيان محتل.

سلام دون عرفات
صحيفة أرغومنتي أي فاكتي الأسبوعية قالت في تحليلها لتطور الأوضاع إن خبراءها تكهنوا بتنبؤ متشائم لكنه واقعي, وبرأيهم "سيهرق دم كبير قبل أن يصل الجانبان إلى اتفاق قد يحدث دون عرفات لأن إسرائيل أسقطته من حساباتها نهائيا".

وتحت عنوان "السلام من دون عرفات" توقعت إزفيستيا أن المهمة الرئيسية لجولة كولن باول في الشرق الأوسط هي إقناع القادة "المعتدلين" العرب بمتابعة العملية السلمية مع إسرائيل دون ياسر عرفات.

وفي اعتقادها يندرج في قائمة المعتدلين من أصدقاء أميركا كل من ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز والرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك عبد الله.

وارتأت أن الموقف الأوروبي المناقض كليا للموقف الأميركي إزاء الرئيس عرفات لن يحظى بنجاح كبير بسبب مقاومة الرأي العام الإسرائيلي حيث يؤكد 72% من الإسرائيليين ضرورة متابعة العملية العسكرية الواسعة النطاق على "الإرهاب" في حين يعتقد 60% منهم بضرورة قتل عرفات أو إبعاده كحد أدنى.
وتوقعت الصحيفة أن يشكل إبعاد عرفات موضوعا لمباحثات باول مع العاهل المغربي ملك الدولة العربية الوحيدة التي وافقت على استقبال عرفات منفيا.


توقعنا أن آلة حرب جرارة مثل جيش إسرائيل ستكون عاجزة عن تحقيق الانعطاف المنشود في قمع انتفاضة شعب فلسطين ضد نظام الاحتلال, وتكهنا بتردي الأوضاع وتفاقمها بعد مجيء شارون, وكذلك ببروز ظاهرة الاستشهاد

فيك

صلب فلسطين
في مقال تحليلي بعنوان "فلسطين والجلجلة" أعادت فيك الأسبوعية إلى الأذهان ما تنبأت به منذ الأشهر الأولى لانتفاضة الأقصى فقالت "توقعنا أن آلة حرب جرارة مثل جيش إسرائيل ستكون عاجزة عن تحقيق الانعطاف المنشود في قمع انتفاضة شعب فلسطين ضد نظام الاحتلال, وتكهنا بتردي الأوضاع وتفاقمها بعد مجيء شارون, وكذلك ببروز ظاهرة الاستشهاد".

وقالت الصحيفة "ما لم يكن ليخطر على بالنا آنذاك هو إجرام الجيش الإسرائيلي الذي تجاوز جميع الحدود في فلسطين مكرسا ظاهرة إرهاب الدولة الذي لا يمكن تبريره بشيء حتى بعمليات الإرهاب الفردي التي ينفذها المتطرفون الإسلاميون".

وظاهرة إرهاب الدولة -حسب الصحيفة- تعبير عن العجز من جهة ومحاولة يائسة لفرض الاحتلال لن تفضي إلا إلى موجة جديدة من إراقة الدماء من جهة أخرى.

وانتهت إلى القول: ما يدعو إلى الاستغراب هو أن وراء كل هذا النهج المندفع باتجاه المجهول يقف شخص واحد يحظى بدعم اليمين الإسرائيلي هو صاحب اللقب الشهير "البلدوزر" شارون.

عصر عرفات
تحدثت صحيفة زافترا كرست في افتتاحيتها المكتوبة بقلم رئيس التحرير بروخانوف عن ظاهرة جديدة إذ كسرت طوق الحظر المفروض في روسيا على نقد إسرائيل واليهود. والرئيس عرفات حسب الصحيفة "قديس وفارس مقدام وكادح دؤوب دثر بكوفيته البدوية الإنسانية المناضلة مدشنا عصر عرفات، عصر الثورة والبطولة والتضحية في زمن سيطرة الآلة وحضارة الإلكترون والحسابات البنكية والفوائد والسلاح الفائق الدقة في أيدي قتلة بلا عقاب وفي عالم مركب ومفبرك".

دولة ممقوتة
وإسرائيل حسب الصحيفة شؤم الإنسانية التي ملها ومقتها الجميع, وقد تعب الكل من تجار(تقصد التجار ورجال الأعمال اليهود) مصوا نسغ حياة أوروبا ووضعوا القبعة اليهودية على رأس أميركا وحشوا الأكياس بالمجوهرات ثم راحوا يهدرون بجميع لغات العالم عن مصيبة اليهود الذين لا يتوانون عن قصف تمثال العذراء ويجلسون على القنابل النووية ويرطنون بلغة روسية بنبرة عبرية, ومن إسرائيل -حسب الصحيفة- مل الإسرائيليون أنفسهم وهم لا يدرون كيف يتخلصون من هذا الورم الأشوه برأس شارونية.

الانتفاضة الروسية
وتدعيما لرأي رئيس التحرير نشرت الصحيفة أبياتا شعرية تتهدد إسرائيل بانتفاضة ضد اليهود في روسيا، ونحن -بنظرهم- فاشيون, لأننا بأمانة نحب الوطن, فالعذر يا فلسطين لا حيلة لنا الآن, لكن ليعلم شعبك الشامخ أننا مشبعون بروح غصن فلسطين, وليعلم أعداء عرفات أن الانتفاضة عندنا آتية لا محالة.

المصدر : الصحافة الروسية