وجهت صحف الإمارات العربية اليوم انتقادات واسعة لاجتماع وزراء الخارجية العرب واتهمتهم بالتقصير في تقديم الحماية للشعب الفلسطيني إزاء ما يتعرض له من حرب إبادة بمبادرة أميركية, واتفقت كل الصحف على تحيز الولايات المتحدة ومشاركتها في العدوان الشاروني على الشعب الفلسطيني.

المؤتمر الوزاري دون الطموحات


ذهبت الإدارة الأميركية إلى مدى أبعد في تشجيع شارون على تسريع وتوسيع العدوان بأن نصحه الرئيس الأميركي جورج بوش باعتباره صديقا حميما لإسرائيل بعدم التعجل بالانسحاب مما يؤكد التناغم التام في خطى الطرفين

الاتحاد

فتحت عنوان "دون الطموحات" قالت صحيفة البيان إن البيان الختامي للاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب لم يكن في مستوى الأحداث الخطيرة التي تشهدها الأراضي المحتلة ودون طموحات الشارع العربي الذي عبر عن غضبه واستنكاره للمجازر الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وكان يتوقع قرارات أكثر حزما تطفئ نار الغضب العارم وتلبي مطالب الشارع.

وأضافت أن اكتفاء المجلس الوزاري بإحالة ملف العدوان الإسرائيلي إلى مجلس الأمن الدولي والمطالبة بإجبار الكيان على احترام قرارات الشرعية ووقف العمليات العسكرية والانسحاب الفوري من الأراضي الفلسطينية ليس بالقرار الحاسم والحل الناجع وإنما يعطى الاحتلال مساحة من الوقت ليعيث فسادا ويسفك مزيدا من الدماء.

وقالت الصحيفة إن التجارب السابقة أثبتت أن قرارات الشجب والإدانة والاستنكار لم تجد نفعا مع الكيان وممارساته الإرهابية وكان الأحرى بالمجلس الوزاري أن يكون بيانه الختامي في مستوى الأحداث الخطيرة لا سيما وأنه تزامن مع مجزرة دموية إسرائيلية راح ضحيتها أكثر من مائة شهيد في يوم واحد غير عابئة بما سيصدر عن العرب من قرارات أو مطالبات وإدانات.

وتحت عنوان "توتر متنقل وجرائم ضد البشرية" قالت صحيفة الاتحاد إن الإدارة الأميركية ذهبت إلى مدى أبعد في تشجيع شارون على تسريع وتوسيع العدوان بأن نصحه الرئيس الأميركي جورج بوش باعتباره صديقا حميما لإسرائيل بعدم التعجل بالانسحاب مما يؤكد التناغم التام في خطى الطرفين والتنسيق المشترك في كل ما يقوم به شارون من خطوات لصرف الأنظار عن جرائمه في فلسطين. وأكدت الصحيفة أن الموقف الحالي للإدارة الأميركية لا يساعد في تهيئة الأجواء المطلوبة لإطلاق عملية السلام ويجعل من جولة وزير الخارجية الأميركي كولن باول مجرد مهمة علاقات عامة لا تقدم ولا تؤخر.

صحيفة العرب من جانبها طالبت بالتحرك واتخاذ مواقف قوية تردع الكيان ومن يدعمه في هذا العدوان الوحشي لوقف التصعيد الإرهابي لا إحالة الأمر إلى مجلس الأمن الذي لم ولن يحرك ساكنا لأن كل ما صدر عنه من قرارات لم تنفذ وإنما تظل سلسلة أرشيفية وقرارات رقمية لا تعني شيئا بالنسبة لإسرائيل وقالت إن المطلوب من العرب قرارات فاعلة ومؤثرة تجاه الاحتلال وداعمة وفي المقابل دعم وتسليح المقاومة الفلسطينية والانتفاضة الباسلة التي زعزعت أركان الكيان.

وتحت عنوان "أساطير وجنون همجي" تساءلت صحيفة الخليج عن سبب عدم تحرك الأمم المتحدة بصورة جدية لوقف المأساة الإنسانية المروعة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني. وقالت: ليس أمرا منطقيا أو مقنعا أن العالم كله يريد من إسرائيل وقف عدوانها الهمجي على الشعب الفلسطيني المستمر منذ عشرة أيام وهي مصرة على استمراره وتصعيده، وليس أمرا معقولا أن تعلن إسرائيل أنها قتلت أكثر من مائتي مواطن فلسطيني على مدى الأيام العشرة الماضية وأن تواصل حصار وقصف أكثر من مليون فلسطيني بمن فيهم الرئيس ياسر عرفات من دون أن تتحرك الأمم المتحدة، وليس معقولا أن الرئيس الأميركي جورج بوش رئيس الدولة العظمى الوحيدة في العالم طلب من رئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون الانسحاب فورا من المدن الفلسطينية التي أعاد الصهاينة احتلالها وتدميرها وقتل أهلها ويتمنع شارون عن ذلك ويعلن رئيس أركانه شاؤول موفاز أن العدوان سيستمر لأربعة أسابيع آتية وبالمقابل يعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول الآتي إلى المنطقة ابتداء من اليوم أن حكومته راضية عن الرد الإسرائيلي

وقالت الصحيفة: إنه على الرغم من أنه كلام غير مفهوم وغير معقول إلا أن أمرا واحدا يمكن التيقن منه هو أن أميركا ليست مجرد راضية عن الموقف الإسرائيلي بل هي مشاركة فيه بالكامل عبر تشجيعها لشارون وتنديدها المستمر بالفلسطينيين القابعين تحت الاحتلال.

وأكدت صحيفة أخبار العرب أن الموقف الأميركي الجديد الذي جاءت به كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي يحاول أن ينسخ ما قاله الرئيس جورج بوش وما علينا إلا أن نتمنى أن تكون مطالبة رايس للإسرائيليين بالانسحاب فورا والآن وليس غدا مطالبة صادقة وليست دخانا يعمي العرب عن حقيقة الموقف الأميركي المتأصل على الانحياز الكامل للعدوان الإسرائيلي.

العرب والأميركان


مع التصعيد الإسرائيلي المجنون للحرب وعمليات الإبادة ضد الشعب الفلسطيني كان الأمل الذي راود الشعب العربي في مختلف ساحاته وأقطاره أن يكون اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير على مستوى المسؤولية ولكن تمخض الجبل فولد لا شيء

العرب

واعتبرت الصحيفة هذه المطالبات أنها تشبه في شكلها وليس في روحها مطالبات وزراء الخارجية العرب، فالوزراء العرب كانت مواقفهم ومقاصدهم مختلفة تماما إلا أنها قاصرة.

وأوضحت أنه مع التصعيد الإسرائيلي المجنون للحرب وعمليات الإبادة ضد الشعب الفلسطيني ومع استمرار مشروع الاقتلاع من الأرض الذي تنفذه القوات الصهيونية في المناطق المحتلة كان الأمل الذي راود الشعب العربي في مختلف ساحاته وأقطاره أن يكون اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير على مستوى المسؤولية الداعية إلى استخدام كافة سبل ووسائل الضغط لوقف المجازر الإسرائيلية ولكن تمخض الجبل فولد لا شيء.

وأكدت الصحيفة أن وزراء الخارجية العرب على علم بأن مطالبهم لا تعدو أن تكون تسجيل موقف فقط وليس أي شيء بعده فهم يعلمون أن أمر مجلس الأمن معقود على فيتو وأن قراراته لن تمر إذا استخدمت دولة واحدة من الدول الخمس الدائمة العضوية حق النقض وهم يعلمون أن الولايات المتحدة بانحيازها الواضح لإسرائيل لن تقبل أن تمس أية جهة ولو كانت تلك الدول تملك مصالح حيوية لها مجرد طرف للدولة العبرية المدللة في البيت الأبيض.

المصدر : الصحافة الإماراتية