طهران ـ طالب الأحمد
واصلت الصحافة الإيرانية متابعتها للتطورات الخطيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة والجرائم البشعة التي ترتكبها قوات شارون في مدينة جنين, محذرة من تكرار مجزرة صبرا وشاتيلا. وركزت التعليقات على تحليل الموقف الإيراني مما يجري هناك، وكذلك استقراء أبعاد التصعيد الصهيوني والسياسة الأميركية تجاه قضية السلام في الشرق الأوسط.

التسوية ليست بحاجة إلى السلاح
صحيفة قدس أبرزت تأكيد الرئيس خاتمي أهمية إحلال السلام والأمن في المنطقة وتحذيره من الآثار الخطيرة لعدوان شارون الذي وصفه بأنه يشكل وصمة عار في تاريخ البشرية، ونقلت عن خاتمي القول لدى استقباله يوم أمس وزير الخارجية السوداني إنه يكفي وجود قدر ضئيل من الضمير البشري ليتأثر بمصير الشعب الفلسطيني المظلوم. وعن رؤيته لمستقبل القضية الفلسطينية قال خاتمي إن تسوية القضية الفلسطينية ليست بحاجة إلى السلاح بل يقظة وتضامن الدول والشعوب الإسلامية وسائر الدول والشعوب الحرة في العالم، مؤكداً أن السلام هو لمصلحة الشعب الفلسطيني والمنطقة والبشرية جمعاء.

لماذا تصمت الحوزة والجامعة؟


لماذا لم يتحرك طلبة الجامعة والحوزات الدينية في إيران لإدانة الظلم والقمع اللذين يتعرض لهما الشعب الفلسطيني؟ فهل عطلة عيد النوروز وعاشوراء هما المانع في ذلك؟

جمهوري إسلامي


صحيفة جمهوري إسلامي وجهت انتقادات حادة للجامعات الإيرانية والحوزات الدينية في قم بسبب ضعف مواقفها إزاء الجرائم التي ترتكب في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ففي افتتاحية حملت عنوان لماذا تصمت الحوزة والجامعة؟ قالت الصحيفة: في الوقت الذي نشاهد فيه تظاهرات متواصلة لطلبة جامعات الدول العربية والإسلامية ضد الصهاينة والأميركان فإن السؤال الذي يثار في أذهاننا هو لماذا لم يتحرك طلبة الجامعة والحوزات الدينية في إيران لإدانة الظلم والقمع اللذين يتعرض لهما الشعب الفلسطيني ، فهل عطلة عيد النوروز ومناسبة عاشوراء هما المانع في ذلك؟

وأجابت الصحيفة على التساؤل باستبعاد أن تكون تلك العطل هي السبب في ضعف مواقف الوسطين الجامعي والحوزوي، وقالت إن السنوات الأخيرة شهدت ضعف حساسية هذين المركزين المهمين (الجامعة والحوزة) تجاه السياسات الاستعمارية في المنطقة والعالم، في إشارة إلى سنوات حكم الرئيس محمد خاتمي.

وأضافت جمهوري إسلامي موضحة أن إشغال طلبة الجامعة بقضايا الخلافات بين الأجنحة السياسية الإيرانية وكذلك إيجاد التناقض بين حوزات قم الدينية والأوساط الجامعية وتضخيم القضايا الداخلية من قبل وسائل الإعلام الأجنبية ومن يتأثر بها في الداخل هي من جملة العوامل الأساسية التي جعلت الحوزة والجامعة غافلتين عن الأخطار التي تتهدد ليس فقط نظامنا ومجتمعنا وإنما كل العالم الإسلامي وأدت إلى إشغالهما بأمور جانبية ليست ذات أهمية.

ودعت الصحيفة طلاب وأساتذة الجامعات والحوزات في إيران إلى أن يولوا اهتماماً أكبر للتطورات السياسية الخطيرة في المنطقة سيما في الأراضي المحتلة وما تتعرض له إيران والدول الإسلامية الأخرى من تهديدات أميركية وأن يقوموا بتظاهرات واعتصامات لإدانة سياسات بوش وشارون ومخططاتهما المعادية للإسلام والمسلمين وأن يتخذوا زمام المبادرة لتحريك المجتمع الإيراني في هذا الاتجاه.

عرفات بيدق محترق
صحيفة كيهان العربي شنت هجوماً قاسياً على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي وصفته بـ "البيدق المحترق" واتهمته بخيانة قضية الشعب الفلسطيني. وفي مقال افتتاحي حمل عنوان إحياء بيدق محترق، وجه رئيس مؤسسة كيهان حسين شريعتمداري (أحد منظري التيار المحافظ في إيران) انتقادات حادة للرئيس عرفات وعدد من الزعماء العرب من ضمنهم ولي العهد السعودي الأمير عبد الله وقال "في الوقت الذي يرى فيه بوش أن السبيل الوحيد لوقف جرائم الصهاينة البشعة في فلسطين المحتلة هو تعاون ياسر عرفات وسائر الدول العربية مع أميركا والكيان الصهيوني لمواجهة الانتفاضة والفصائل الجهادية يؤكد عرفات في رد فعله إزاء هذا الموقف الأميركي بأنه يدعم تصريحات بوش دون قيد أو شرط، وهذا يعني أن عرفات وبالضبط كسابق حاله ما زال في معسكر أميركا والكيان الصهيوني ويدعو إلى مواجهة الانتفاضة وقمع الفصائل الجهادية التي ضيّقت الخناق هذه الأيام على الصهاينة وحماتهم الدوليين والإقليميين.

ورأى كاتب المقال أن معارضة الكيان الصهيوني لزعامة عرفات ومهاجمة قوات شارون لبعض مراكز السلطة الفلسطينية لا تعدو عن كونها لعبة سياسية ومؤامرة شيطانية لإعداد الرأي العام الفلسطيني للقبول بزعامة عرفات، وتابع "تأتي هذه اللعبة الساحرة التي شارك فيها زعماء بعض الدول العربية خاصة السعودية من جهة والكيان الصهيوني وأميركا وحلفاؤها الأوروبيون من جهة أخرى في حين أن عرفات لم يكن وليس له أدنى دور في انتفاضة الشعب الفلسطيني الموحدة ضد الكيان الغاصب للقدس بل إنه التحق منذ فترة طويلة بركب كامب ديفيد وأكد في أوسلو على قمع الانتفاضة وبعدها أنيطت إليه جزء من مهمة الشرطة الصهيونية حيث قام بقمع الانتفاضة واعتقال المجاهدين الفلسطينيين". وأضاف شريعتمداري متسائلاً: نظراً لما ذكرناه من خيانات عرفات كغيض من فيض يتبادر إلى الذهن السؤال المنطقي: ما هي أهداف الكيان الصهيوني من معارضته لعرفات ومهاجمة جيشه لبعض مراكز السلطة الفلسطينية؟ وفي معرض الإجابة عن هذا التساؤل عبر الكاتب عن اعتقاده بأن الهدف الرئيسي للكيان الصهيوني وبعض القادة العرب وأميركا والاتحاد الأوروبي -مما اسماه اللعبة المهزلة- هو محو الماضي الخياني لعرفات من أذهان الرأي العام الفلسطيني وسائر الشعوب المسلمة وإظهاره كشخصية ثورية وجهادية, ثم يجعلون من هذا البيدق المحترق والخائن زعيماً لفلسطين على حد تعبيره.

كربلاء الثانية في فلسطين
وصفت صحيفة جوان في تعليقها السياسي ما يحدث من جرائم ومجازر بشعة في الأراضي المحتلة بأنه تكرار لمأساة واقعة كربلاء التي استشهد فيها الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما، وأكدت أن جرائم شارون لا مثيل لها منذ النصف الأخير من القرن الماضي، وفي ذات الوقت وصفت صمود الشعب الفلسطيني بأنه ينطوي على بطولات يعز نظيرها في العصر الحديث.

وانتقدت الصحيفة ضعف مواقف الدول العربية إزاء ما يجري في فلسطين وقالت إن قمة بيروت الأخيرة كانت استعراضاً لضعف الدول العربية وتأكيداً على أنها وللأسف لم تتمكن من الاستفادة من قدراتها لأجل إدانة وعزل النظام الصهيوني العنصري، في حين أنها تستطيع الاستفادة من إمكاناتها السياسية والاقتصادية سيما النفط واستخدامه كسلاح لردع الكيان الصهيوني وتهيئة المناخات الدولية للإقرار بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.


لقد أدركت الولايات المتحدة أن تواصل الجرائم الوحشية لقوات شارون في الأراضي المحتلة سيؤدي إلى تقوية نفوذ القوى الأصولية الإسلامية وإلى انزواء أميركا على الصعيد الدولي الأمر الذي دفعها لاتخاذ مواقف جديدة توحي للرأي العام العالمي بأنها لا تقف في خندق واحد مع إسرائيل

بنيان

الخوف من تنامي الأصولية
صحيفة بنيان تناولت في تعليقها السياسي الدعوة التي وجهها الرئيس الأميركي مؤخراً لشارون بسحب قواته بلا تأخير من المدن الفلسطينية ورأت أن هذه الدعوة تؤشر إلى وجود تغيير تكتيكي في السياسة الخارجية الأميركية تجاه قضية الشرق الأوسط, وقالت: لقد أدركت الولايات المتحدة أن تواصل الجرائم الوحشية لقوات شارون في الأراضي المحتلة سيؤدي إلى تقوية نفوذ القوى الأصولية الإسلامية وإلى انزواء أميركا على الصعيد الدولي الأمر الذي دفعها لاتخاذ مواقف جديدة توحي للرأي العام العالمي بأنها لا تقف في خندق واحد مع إسرائيل.

وأشارت الصحيفة إلى أن اللوبي الصهيوني المتنفذ في الولايات المتحدة لا يشعر بالارتياح إزاء تصعيد شارون لعدوانه في الأراضي المحتلة لما أدى إليه من تعزيز المواقف الدولية المساندة لقضية الشعب الفلسطيني, وعدت ذلك من أسباب تغير لهجة الخطاب الأميركي تجاه حكومة شارون في الآونة الأخيرة.

المصدر : الصحافة الإيرانية