تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم في لندن زيارة ولي العهد السعودي للولايات المتحدة, ودعوته لانسحاب إسرائيل ورفع الحصار عن عرفات قبل مفاوضات السلام, كما أبرزت تداعيات التحقيق حول مجزرة مخيم جنين ونجاح إسرائيل في إجبار الأمم المتحدة على تأجيل التحقيق حول المجزرة, بالإضافة إلى تسليط الضوء على المرحلة الثانية من حرب شارون.


الأمير عبد الله سيعطي الأولوية في محادثاته مع بوش وتشيني لضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية ورفع الحصار عن القيادة الفلسطينية ومنع بناء المستوطنات

سعود الفيصل/ الشرق الأوسط

تحرك سعودي
فقد أبرزت صحيفة الشرق الأوسط في صدر صفحتها التحرك السعودي المتمثل في زيارة الأمير عبد الله بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة, و
نقلت في هذا الصدد تصريحات الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي التي قال فيها "إن الأمير عبد الله سيعطي الأولوية في محادثاته مع بوش وتشيني لضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية ورفع الحصار عن القيادة الفلسطينية، ومنع بناء المستوطنات من أجل تمهيد الطريق للسلام".

ونفى الفيصل أن يكون هناك أي تحركات خصوصا مع الفلسطينيين في موضوع المبادرة العربية دون رفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، قائلا إنه "في ظل توجيه المدفع من الصعب فتح حديث عن المفاوضات والسلام".

اللوبي الإسرائيلي
ومن التحرك السعودي إلى تحرك آخر مضاد على صعيد اللوبي المؤيد لإسرائيل الذي يسعى إلى نسف أي جهود للسلام قالت الشرق الأوسط في افتتاحيتها "
ليست مصادفة هذا التحرك الذي يقوم به اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، سواء في الكونغرس أو على صعيد "أيباك"، المنظمة التي تمثل المنظمات اليهودية الأميركية وتسعى إلى محاصرة أي تحرك متوازن للإدارة الأميركية في النزاع الحالي في الشرق الأوسط.

واعتبرت الصحيفة أن خطوات الإدارة الأميركية في معالجة الأزمة الحالية التي تسببت فيها إسرائيل نتيجة اجتياحها الأراضي الفلسطينية، كانت مرتبكة ومتناقضة في الأسابيع الأخيرة، بما يوحي بأن إدارة الرئيس جورج بوش تنظر بعين إلى هذا اللوبي الذي يستطيع أن يؤثر على فرصها في الانتخابات المقبلة، بينما تنظر بعين أخرى إلى مصالحها في الشرق الأوسط التي تتسبب سياسة إسرائيل في إلحاق أضرار فادحة بها تتصاعد يوما بعد يوم.

وفي إشارة إلى هاتين النقطتين قالت الصحيفة في ختام افتتاحيتها "يدرك كثيرون في العالم العربي أن هناك علاقات وثيقة أميركية - إسرائيلية وتحالفا إستراتيجيا، وهي مسألة خاصة بالدولتين، ولكن ما يودونه أيضا هو أن تدرك واشنطن أن لها مصالح هائلة في العالم العربي، وأن هذه المصالح، وهي مفيدة للجانبين العربي والأميركي، تتأثر سلبا بسبب ما يراه الرأي العام العربي من دعم أميركي لإسرائيل.

رضوخ دولي
أما صحيفة القدس العربي فقد تناولت في خبرها الرئيسي رضوخ الأمم المتحدة لطلب إسرائيل تأجيل التحقيق في جنين, وسعيها لإعادة تشكيل فريق تقصي الحقائق, وقالت "في الوقت الذي رضخت فيه الأمم المتحدة لطلب إسرائيل بتأخير إرسال لجنة تقصي الحقائق الأممية لفحص المجزرة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين، توجه إلي نيويورك وفد إسرائيلي رفيع المستوي لإجراء مباحثات مع السكرتير العام للأمم المتحدة كوفي أنان حول تغيير تشكيلة الفريق الدولي لتقصي الحقائق، بعد اعتراض إسرائيل علي عدم وجود خبراء إرهاب أميركيين.

وتوقعت الصحيفة أن لا تحقق اللجنة أي نتائج مرجوة إذا نجحت إسرائيل في تغيير تشكيلة اللجنة التي عينها عنان بعد تعديلات سبقت موافقتها عليها إلى جانب الولايات المتحدة.

امتحان للمصداقية


المطلوب الآن أن يترجم كل من باول وبلير كلماتهما إلى أفعال وأن يجبرا حليفتهما الأوثق إسرائيل علي التعاون مع الشرعية الدولية

القدس العربي

وتحت عنوان "امتحان آخر للمصداقية الأميركية" قالت القدس العربي في افتتاحيتها إن التصرف الإسرائيلي حيال لجنة تقصي الحقائق كان متوقعا، لأن هناك ما يمكن أن تخفيه حكومة شارون ولا تريد أن يطلع عليه الرأي العام العالمي، ولهذا بدأت في وضع العراقيل أمام البعثة الدولية هذه لمنعها من القيام بمهامها.

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات كولن باول وزير الخارجية الأميركي التي قال فيها إن التعاون مع بعثة تقصي الحقائق هو من مصلحة إسرائيل، وأشارت كذلك إلى تصريحات توني بلير رئيس وزراء بريطانيا، التي دعا فيها البعثة إلى الذهاب إلى جنين للتحقيق في الأحداث، وقالت "المطلوب الآن أن يترجم كل من باول وبلير كلماتهما هذه إلى أفعال، وأن يجبرا حليفتهما الأوثق إسرائيل علي التعاون مع الشرعية الدولية، ويتخذا الإجراءات العقابية اللازمة إذا لم تتجاوب مع البعثة الدولية التي تشكلت بقرار من مجلس الأمن، وبرعاية أميركية.

نصيحة باول
من جانبها أشارت صحيفة الحياة في صدر صفحتها الأولى إلى نصيحة وزير الخارجية الأميركي كولن باول لإسرائيل بقبول فريق تقصي الحقائق وقالت "إن محاولة إسرائيل لإطاحة (لجنة تقصي الحقائق) لاقت إدانة دولية, لكن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أصر على التشكيلة التي أعلنتها اللجنة, كما أن باول نصح إسرائيل بأن (في مصلحتها قبول الفريق الدولي لتبديد الإشاعات حول المجازر) في مخيم جنين, مشددا على أنه لا يرى حتى الآن أي دليل على وقوع مجازر أو وجود مقابر جماعية في المخيم.

سلخ القدس


الحكومة الإسرائيلية استباحت كل الأراضي الفلسطينية بما فيها مدينة القدس الشرقية في شكل يعد سابقة لتنفيذ مخططاتها في إطار المرحلة الثانية من عملية (الجدار الواقي)

الحياة

لكن الصحيفة سلطت الضوء بشكل ملحوظ على المرحلة الثانية من حرب شارون التي أعلن عنها وقالت في عنوانها" المرحلة الثانية من حرب شارون، سلخ القدس عن الضفة وتغلغل يهودي في أحياء الفلسطينيين" وأوردت في تفاصيل الخبر أن الحكومة الإسرائيلية استباحت كل الأراضي الفلسطينية بما فيها مدينة القدس الشرقية في شكل يعد سابقة لتنفيذ مخططاتها ومشاريعها, من استيطان واغتيالات وفرض مناطق عازلة وأمر واقع سياسي على الأرض, في إطار المرحلة الثانية من (عملية الجدار الواقي) العسكرية التي لا تزال مستمرة بأقصى قوتها.

وقالت الصحيفة إن الائتلاف اليميني المتطرف المشارك في حكومة أرييل شارون بصدد تقديم مخطط للمجلس الوزاري الإسرائيلي, يقضي بتطويق البلدة القديمة في مدينة القدس الشرقية المحتلة, بهدف (خلق تواصل جغرافي) بين البؤر الاستيطانية القائمة. ويشمل المخطط بناء وإقامة حدائق عامة في 17 موقعا تطوق البلدة القديمة من الخارج, في أحياء (الثوري) وجبل المكبر وجبل الزيتون والشيخ جراح والمنطقة الواقعة بين حي الشيخ جراح وشارع رقم (1).

المصدر :