أبرزت الصحف القطرية الصادرة اليوم في تغطيتها المتنوعة للحدث الفلسطيني مجزرة مخيم جنين التي يتواكب الكشف عن فظائعها والحديث عنها مع ذكرى مرور ست سنوات على مذبحة قانا التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بكل خسة ضد الأبرياء المدنيين بجنوب لبنان، مؤكدة أن ما بين المجزرتين تاريخا أسود من المجازر والانتهاكات والمواقف الأميركية المخزية في زمن الانكسار العربي.

من قانا إلى جنين


أميركا كافأت شارون على ما ارتكبه من مجازر وأعلنت على لسان بوش أن هذا السفاح رجل سلام وأن عرفات هو رجل يعمل لدعم الإرهاب

الشرق

فقد علقت صحيفة الشرق على ذكرى مرور ست سنوات على مذبحة قانا التي وقعت عام 1996 رابطة إياها بمجزرة جنين 2002, وقالت إن ضمير العالم كله من شرقه إلى غربه اهتز آنذاك إلا واشنطن التي وقفت كعادتها تدافع عن انتهاكات حليفتها بالمنطقة.. ووصل بها الأمر إلى التآمر لطرد الدكتور بطرس غالي من الأمانة العامة للأمم المتحدة لا لشيء سوى أنه قدم تقريراً دولياً يحمل فيه إسرائيل مسؤولية هذه المجزرة منتصراً لواحد من أهم المبادئ الأخلاقية والإنسانية!!.

وأضافت الصحيفة أن ذكرى هذه المذبحة تتجدد وهي تدخل عامها السابع بمجزرة جديدة ارتكبتها نفس عصابات الاحتلال في مخيم جنين.. وهي مجزرة مع سبق الإصرار والترصد ارتكبها جنود الاحتلال عندما اجتاحوا المخيم مع بقية المناطق بعيداً عن عيون أجهزة الإعلام الدولية التي منعت من دخول هذه المناطق والمخيم .

واستعرضت الصحيفة ما فعلته المدافع والدبابات والطائرات الإسرائيلية بالمخيم, حيث دفنت المئات تحت أطلاله ولاحقت العشرات في شوارعه لتصفيتهم كالخراف دون وازع من ضمير تحت سمع وبصر الإدارة الأميركية التي ما عادت تخجلها مواقفها المؤيدة لمثل هذه المجازر وغيرها من الانتهاكات اللاإنسانية التي ترتكبها عصابات شارون.

وعلى عكس ما كان ينبغي أن تتخذه واشنطن -وفق ما تمليه الأخلاقيات والقوانين الدولية- قالت الصحيفة إن أميركا كافأت السفاح شارون على ما ارتكبه من مجازر ومذابح بحق الأبرياء وأعلنت على لسان الرئيس بوش لأكثر من مرة خلال الأيام الماضية وأقربها بالأمس أن هذا السفاح شارون رجل سلام وأن عرفات المعتقل بمقره ويذَبَّح أبناءُ شعبه ويشرَّدون بالآلاف هو رجل يعمل لدعم الإرهاب!!

وطالبت الصحيفة في ختام افتتاحيتها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط تيري لارسون - وقد عاش عن قرب بشاعة وفظاعة أعمال شارون – أن ينضم بصوته إلى أصوات المفوضية الأوروبية وبقية المنظمات الحقوقية وبقية شرفاء العالم الذين يسعون للانتصار للإنسانية من أجل الثأر من هذا السفاح.. وفي ذات الوقت طالبت الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أن يكون على نفس الحماس وذات الرغبة في محاكمة شارون.. وألا ترهبه سطوة واشنطن داخل الأمم المتحدة.

العرب والعلاقة الأميركية


الإدارة الأميركية لا تكتفي بتبرير المجازر الإسرائيلية الوحشية, وإنما تطالب القادة العرب بالانضمام إلى الخندق الإسرائيلي الأميركي المشترك ضد المقاومة الفلسطينية الشريفة

الوطن

من جانبها علقت صحيفة الوطن أيضا على ما تشهده الأراضي الفلسطينية ولكن من زاوية "العرب والعلاقة الأميركية", حيث استهلت افتتاحيتها بسؤال: ماذا ينتظر العرب من أميركا؟. وقالت بعد أن دعا الرئيس بوش أمس الأول قادة السعودية ومصر والأردن إلى إعلان حرب على المقاومة الوطنية الفلسطينية واعتبار الاستشهاديين الفلسطينيين (قتلة) وليسوا شهداء، أعلن على العالم أمس أن أرييل شارون (رجل سلام).

وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها أن المرء بقدر ما يعجب من صراحة الولايات المتحدة في تأكيد مشاركتها خندقا واحدا مع إسرائيل ضد الأمة العربية والإسلامية، بقدر ما يعجب من إصرار القادة العرب على (الصداقة الأميركية).

وخلصت الوطن إلى أنه آن الأوان لمراجعة عربية جذرية لطبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة. فالإدارة الأميركية لا تكتفي بتبرير المجازر الإسرائيلية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني بكل فئاته , وإنما تذهب أبعد من ذلك كثيرا لتطالب القادة العرب بالانضمام إلى الخندق الإسرائيلي الأميركي المشترك ضد المقاومة الفلسطينية الشريفة.

زمن الانكسار
أما الراية فقد نشرت مقالا شخص فيه مدير تحرير الصحيفة با بكر عيسى واقع الأمة العربية والإسلامية واصفا الزمن الذي نعيشه بزمن الانكسار والفجيعة, وأضاف قائلا: إنه زمن تطمر فيه جثث الشهداء في حفر كبيرة .. جثث شاخصة العينين تصرخ بضمير العالم أن يتحرك ليوقف المأساة.. زمن يساوي بين الجلاد والضحية ويدمغ شعب بأسره بالإرهاب لأنه يناضل من أجل حقوقه المشروعة ووطنه السليب.. زمن يلبس قلنسوة اليهودية ويتحدث العبرية ويلتحف بالعلم الأميركي.. زمن يطالبنا فيه سيد البيت الأبيض أن ندين العمليات الاستشهادية وأن نصف الاستشهاديين بأنهم قتلة.


إننا نعيش في زمن يطالبنا فيه سيد البيت الأبيض أن ندين العمليات الاستشهادية وأن نصف الاستشهاديين بأنهم قتلة!

با بكر عيسى/الراية

ويمضي المقال، إن رئيس الولايات المتحدة الأميركية السيد جورج بوش لو بقي في البيت الأبيض مائة عام ولو درس من جديد في جميع الجامعات الأميركية ولو استعان بالمنجمين وقارئي الكف ورموز الإيباك الذين يتزاحمون في ردهات المؤسسات الأميركية لن يفهم معنى الاستشهاد باعتباره أنبل صور الجهاد ضد عدو غاصب ومحتل ومتعجرف. إسرائيل واهمة وأميركا بدورها واهمة إن توهمت أن بمقدورها أن تخيط كل الأفواه وأن تقيد كل الأيدي وتكبل كل الأقدام، فهذه السياسة العرجاء والفهم الأجوف لن يقودا إلا إلى المزيد من المواجهة والدماء والكراهية، ولن يتيح الوقت أو الزمن أو الفرصة للإسرائيليين ليتوهموا أنهم حققوا نصرا علي الشعب الفلسطيني وجنودهم البواسل يتبولون في داخل مدرعاتهم المجنزرة.

المصدر : الصحافة القطرية