بوش وشارون.. أفكار أيديولوجية متشابهة
آخر تحديث: 2002/4/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/4/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/29 هـ

بوش وشارون.. أفكار أيديولوجية متشابهة

واشنطن - محمد دلبح
واصلت الصحف الأميركية نشر تقارير إخبارية وتعليقات تابعت فيها الصراع العربي الإسرائيلي وعدوان قوات الاحتلال على الشعب الفلسطيني في الضفة والغربية وقطاع غزة، وما قد ينتج عن ذلك كله من مؤثرات سياسية واقتصادية إقليمية وعالمية.

سلاح النفط


إذا قام الإسلاميون الأصوليون من الشباب بمطالبة السعودية ودول النفط الأخرى بالمزيد من العمل لاستخدام النفط كسلاح ونزلوا إلى الشوارع بأعداد كبيرة، فقد لا تقدر الحكومات على تجاهل تلك الضغوط

لوس أنجلوس تايمز

فقد ذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في افتتاحية بعنوان "لعبة ورقة النفط": إن السعودية قالت إنها تضمن أن تجد الدول المستهلكة للنفط ما يكفيها للتعويض عن النقص الحاصل من وقف ضخ النفط العراقي الذي أعلن الرئيس صدام حسين أنه سيستمر مدة ثلاثين يوما أو إلى أن تنهي إسرائيل تدخلها العسكري في الأراضي الفلسطينية. وقالت السعودية أيضا إنها تعارض استخدام النفط كسلاح.

لكن الصحيفة قالت إن التأكيدات السعودية هذه قد لا تكون نهاية ذلك كله، إذ أعلنت كل من ليبيا وإيران أنهما تؤيدان حظر النفط إذا وافقت على ذلك دول عربية أخرى, وقد يكون لذلك في حال حدوثه نتائج بعيدة المدى وانحدار في الاقتصاد العالمي يضر كثيرا بالدول النامية، وقد يلقي بتلك الدول في هاوية قد لا تستطيع الخروج منها. فإذا توصلت الحكومات العربية إلى استنتاج أنه ليس أمامها حل للنزاع العربي الإسرائيلي، فقد يصبح النفط هو السلاح الأخير الذي تستخدمه.

وأضافت الصحيفة أنه إذا قام الإسلاميون الأصوليون من الشباب بمطالبة السعودية ودول النفط الأخرى بالمزيد من العمل لاستخدام النفط كسلاح ونزلوا إلى الشوارع بأعداد كبيرة، فقد لا تقدر الحكومات على تجاهل تلك الضغوط.

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول "إننا متأكدون من أن النفط والإسلام مرتبطان ولا انفصام بينهما وإن مصير الواحد يؤثر جذريا على مصير الآخر".

إنذار أميركي
ونشرت صحيفة شيكاغو تريبيون تعليقا بعنوان "بوش ينظر إلى مرحلة ما بعد عرفات" قالت فيه إن الحكومة الأميركية تعتبر خطاب الرئيس جورج بوش الأخير بداية لنهاية قيادة ياسر عرفات وكخطة لتجاوز الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. كما تعتبر الحكومة الأميركية ذلك الصراع أحد عوارض مشكلة أكبر هي نفس المشكلة التي أثارت أحداث 11 سبتمبر/أيلول الماضي، وترى أيضا أن بغداد هي أسباب المشاكل.

وقالت الصحيفة إن الحكومة الأميركية من جهة أخرى تحترم آراء حلفائها وقد أخذت مطالبهم بجدية، إذ أرسلت وزير الخارجية كولن باول إلى أوروبا والمنطقة العربية، إضافة إلى أنها أنذرت عرفات إنذارا نهائيا.

وقد كان ما قاله الرئيس بوش يعني أننا سنوفد كولن باول، ولكن إذا استمر عرفات في السماح بالهجمات الانتحارية وأعمال العنف الأخرى التي تأتي من الأراضي الواقعة تحت سيطرته، فلن يكون مقبولا كشريك مفاوض.

وتعتقد الصحيفة أن إسرائيل لا ترى وجود مشكلة في إشارة الرئيس الأميركي إلى قرارات الأمم المتحدة كقرار مجلس الأمن 242 الذي ترى أنه يطلب منها الانسحاب من "أراض" وليس من الأراضي التي احتلت عام 1967. وبمعنى آخر فإن باول سيقوم بإجراء محادثات، ولكن المطلب الأميركي الحقيقي هو عدم السماح للصراع العربي الإسرائيلي بإعاقة الخطة العسكرية الأميركية ضد العراق.

واختتمت الصحيفة تعليقها بالقول إن نفوذ صدام حسين غير المباشر في المنطقة هو الذي يثير عدم الاستقرار، وتعتقد الولايات المتحدة جادة أن هناك علاقة وارتباطا بين العراق وبين الصراع الفلسطيني الإسرائيلي, وأن واشنطن تريد عملا ولا تريد مجرد محادثات. وقد شهد العالم على مدى السنوات العشرة الماضية أن المحادثات لم تكن مجدية.

صدام الإرادات


تعتبر الحكومة الأميركية خطاب الرئيس جورج بوش الأخير بداية لنهاية قيادة ياسر عرفات وخطة لتجاوز الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

شيكاغو تريبيون

وقالت صحيفة نيويورك تايمز في تحليل إخباري إن المثير في صدام الإرادات بين الرئيس بوش وبين رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون هو أنهما يحملان أفكارا وأيديولوجيات متشابهة، وكلاهما ينتمي إلى التيار المحافظ المتشدد، وكلاهما يريد محاربة الإرهاب كصراع بين الخير والشر، ولا يتردد أي منهما في استخدام القوة، وكلاهما يعتبر أن لا فائدة ترجى من ياسر عرفات كصانع سلام.
وترى الصحيفة أن ذلك قد ظهر جليا الأسبوع الماضي عندما قام بوش برفع المناورة بين الحكومتين الأميركية والإسرائيلية إلى مستوى هيبته وسمعته الشخصية طالبا من إسرائيل البدء بالانسحاب من الضفة الغربية.

وقالت الصحيفة إن أفكار بوش حول المصالح الأميركية في الشرق الأوسط تتعارض مع أفكار شارون، إذ يعتقد بوش أن عرفات يمكن أن يستمر في موقع المحاور إذا تخلى عن الإرهاب، أما شارون فيريد إزاحة عرفات. ويقلق بوش من ازدياد عداء العالم العربي للولايات المتحدة التي هي بحاجة إلى التأييد العربي إذا ما اتجهت إلى ضرب العراق.

وأضافت الصحيفة أن أغلب الإسرائيليين يعتبرون أن العلاقة التي تطورت بين شارون وبوش منذ 11 سبتمبر الماضي ليست سوى التقاء مصالح وأنها ليست صداقة.

ويعمل كل من بوش وشارون على التخلي عن سياسات سابقيهما في الشرق الأوسط باراك وكلينتون. ويعتبر شارون عملية أوسلو خطأ كبيرا، وقد وصل إلى السلطة بعد أن تعهد بسحق الانتفاضة الفلسطينية ومعاقبة عرفات.

وقالت الصحيفة في ختام تحليلها إن شارون كان يشعر بأن الولايات المتحدة تتقرب من العرب على حساب إسرائيل وقد قال ذلك علنا، ثم تغيرت المعادلة عندما شعر بوش بالإحباط تجاه عرفات وأعطى شارون الضوء الأخضر، واعتبرت إسرائيل بوش رفيق سلاح.

المصدر : الصحافة الأميركية