صبرا وشاتيلا في الضفة الغربية!!
آخر تحديث: 2002/3/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/3/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/25 هـ

صبرا وشاتيلا في الضفة الغربية!!

باريس ـ وليد عباس
أبرزت أغلب الصحف الفرنسية الصادرة اليوم التطورات المأساوية للأوضاع في الأراضي الفلسطينية، في صدر صفحاتها الأولى، كما خصصت مساحات واسعة في ملفاتها الرئيسية لتفاصيل الأحداث الميدانية، وتطور المواقف على الصعيد الدبلوماسي، وأبرزت لهجة انتقاد قوية لسياسة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وحملت أغلب هذه المقالات مسؤولية الأحداث الدامية لرئيس حكومة الدولة العبرية أرييل شارون.

اليوم الأكثر دموية
أجمعت كافة المقالات على وصف يوم الأمس بالأكثر دموية منذ بداية الانتفاضة، وقالت صحيفة ليبراسيون في عنوانها الرئيسي "بوش يتدخل"، ولكنها ركزت في العناوين الداخلية للملف على "أكثر أيام الانتفاضة سوادا" وأشارت إلى أنه "مع 46 قتيلا، 40 فلسطينيا و6 إسرائيليين، أصبح يوم الجمعة أكثر الأيام دموية في الشرق الأوسط منذ بداية الانتفاضة الأولى، قبل 15 عاما".
ونقلت الصحيفة ما قاله داني نافيه أحد مستشاري شارون صباح أمس قبل بداية العملية العسكرية الإسرائيلية خلال لقائه بزوار أجانب، حيث أكد "إننا متفائلون، لقد نجحنا في تحطيم حماس، وسنحطم التنظيم المسلح لحركة فتح، ثم نبدأ بعد ذلك في العمل السياسي".
كما نقلت الصحيفة عن الرئيس الفلسطيني دعوته أمس "لتدخل الولايات المتحدة فورا لإيقاف المجزرة التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي"، ونقل مراسل ليبراسون في القدس تفاصيل هذه المجزرة، ووصف الأماكن المختلفة التي سقط فيها القتلى الفلسطينيون، وتفاصيل الاشتباكات بين الجنود الإسرائيليين والفلسطينيين.


إننا متفائلون، لقد نجحنا في تحطيم حماس، وسنحطم التنظيم المسلح لحركة فتح، ثم نبدأ بعد ذلك في العمل السياسي

داني نافيه -ليبراسيون

أما صحيفة الفيغارو التي قالت في عنوانها الرئيسي "حرب شاملة في الشرق الأوسط" فقد قالت في عنوان آخر في الملف الخاص بأحداث الأمس "في غزة، مصيدة الجيش الإسرائيلي" ونقل الموفد الخاص للصحيفة إلى خان يونس تفاصيل الهجوم الإسرائيلي خلال الليل، وكيف تعالت الدعوات من مئذنة المسجد قبل دخول القوات الإسرائيلية لكافة أهالي خان يونس لجلب السلاح والتجمع استعدادا لمواجهة القوات التي كانت تقترب من المدينة، وكيف أعلن المتحدث من المئذنة بعد بدء الاشتباكات بقليل قائلا "أبو أحمد سقط شهيدا" في إشارة إلى قائد شرطة الحدود الفلسطينية في جنوب قطاع غزة، البالغ من العمر 62 عاما، والذي كان أحد أوائل ضحايا الهجوم الإسرائيلي أمس على خان يونس.

في غزة، أيضا، ركز مراسل صحيفة ليبراسيون على ما وصفه بـ"شعبية عرفات باهظة الثمن" مشيرا إلى أن الفلسطينيين في غزة يلتفون بشكل قوي وصلب حول زعيمهم الذي يواجه مهانة الاحتجاز، ولاحظ الموفد الخاص للصحيفة إلى غزة أنه "غداة ليلة شهدت عنفا استثنائيا، يبدي السكان في غزة وفي كافة الأراضي الفلسطينية روحا قتالية قوية للغاية، ونقل عن أحد السكان تعليقه على عملية وقعت في إحدى المستوطنات، حيث قال "هذا ما يستطيع رجالنا عمله، ولن يتمتع اليهود بالسلام طوال حرماننا منه"، واعتبر المقال "أن الشارع الفلسطيني وجد روحا جديدة، بينما تعود مشاعر التقدير الحقيقي للرئيس ياسر عرفات المحاصر في مقر إقامته في رام الله".

متاهة شارون


الفلسطينيون يرون أن شارون يريد أن يبدأ ثانية، وبعد عشرين عاما، مجزرة مشابهة لمجزرة صبرا وشاتيلا في المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية

لومانيتي

وبرزت التعليقات على سياسة رئيس الحكومة الإسرائيلية، وما يمكن أن تؤدي إليه، وهو ما وصفه مراسل صحيفة لومانيتي في القدس، في عنوان مقاله قائلا "المسيرة نحو متاهة شارون" مشيرا إلى أن الفلسطينيين يرون أن شارون يريد أن يبدأ، مرة ثانية، وبعد عشرين عاما، مجزرة مشابهة لمجزرة صبرا وشاتيلا في المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية.
ونقلت الصحيفة عن روفين بدتزور المتخصص في الإستراتيجية العسكرية في جامعة تل أبيب قوله إن شارون يسعى لتوجيه ضربات عنيفة إلى الفلسطينيين، بحيث يستطيع التفاوض معهم فيما بعد من موقع القوة، ولكن المتخصص الإسرائيلي أشار إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية "لا يقدم أي آفاق لحل مقبول، حيث يريد الاحتفاظ بنصف أراضي الضفة الغربية على الأقل، ولا يعرف ماذا يريد، ولكنه يعرف ما لا يريد، حيث لا يريد دولة فلسطينية قابلة للبقاء، وهو يحاول إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء بانتزاع كافة المكاسب التي حققها الفلسطينيون، ومحاولة تدمير السلطة الوطنية".

ورأى جيرار دبوي في افتتاحية صحيفة ليبراسيون "إننا لا نستطيع اعتبار الصراع المسلح بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي حربا حقيقية، بالرغم من عدد القتلى الذي يسمح باستخدام هذا الوصف، كما لا نستطيع الموافقة على استخدام كلمة إرهاب لوصف ما يقوم به الفلسطينيون، بالرغم من تشابه الوسائل التي يستخدمونها مع وسائل الإرهابيين، وذلك نظرا لطبيعة الهجمات الإسرائيلية من جانب، ولوجود انتفاضة شعبية حقيقية تجعل محاولة استخدام هذا التعبير عبثا لا معنى له.
ورأى كاتب الافتتاحية أن "شارون المنتخب كان وفيا لماضيه، وفعل ما وعد به شارون المرشح، ولكنه وعد الإسرائيليين بالأمن وإن كان ثمنه الدماء والدموع (دماء ودموع الآخرين)، وحصل على الدماء والدموع دون أن يحقق الأمن، ويبدو اليوم أن الذين توقعوا أن برنامجه السياسي سيقود الإسرائيليين إلى أسوأ مأزق عرفوه في تاريخهم، هم على حق".

رؤية جديدة للمنطقة


المبادرة السعودية ليست مجرد خطة، وإنما هي رؤية جديدة لنهاية الصراع العربي الإسرائيلي، وإطار عام لحل تفاوضي في المستقبل

ناصيف حتى -لومانيتي

نشرت صحيفة لومانيتي تحت عنوان "نحو رؤية جديدة للمنطقة؟"، حديثا مع ناصيف حتى مدير مكتب جامعة الدول العربية في باريس، اعتبر فيه أن المبادرة السعودية "ليست مجرد خطة، وإنما هي رؤية جديدة لنهاية الصراع العربي الإسرائيلي، وإطار عام لحل تفاوضي في المستقبل". وأضاف "الجديد في المبادرة هو مفهوم التطبيع الذي يقترح إقامة علاقات مجتمعية تتجاوز حدود السلام البارد القائم حاليا مع بعض الدول العربية والذي يقتصر على إقامة علاقات بين الحكومات".
وتابع مندوب الجامعة العربية "كان يمكن لاتفاقيات السلام بين كل من مصر والأردن أن تقود إلى تطبيع العلاقات المجتمعية، ولكننا رأينا أن التطبيع لا يتم بقرار، لأن المشكلة الفلسطينية لم تجد حلا بعد".

المصدر : الصحافة الفرنسية