بداية تغيير جذري سياسي عربي
آخر تحديث: 2002/3/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/3/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/1/15 هـ

بداية تغيير جذري سياسي عربي


اهتمت الصحف العربية الصادرة اليوم بتطورات القمة العربية في العاصمة اللبنانية بيروت وما شهدته من انسحاب الوفد الفلسطيني من الجلسة الافتتاحية بعد منع بث كلمة الرئيس ياسر عرفات ثم عودته إليها، وأنباء التقارب في ملف الحالة العراقية الكويتية, والعملية الاستشهادية التي نفذها أحد كوادر كتائب عز الدين القسام في فندق بمدينة نتانيا الإسرائيلية.

حديث القمة
ففي الشرق القطرية قالت الصحيفة في افتتاحيتها إنه رغم سوء الفهم الذي حدث في قمة بيروت بين الوفد الفلسطيني ورئاسة القمة العربية -بخصوص بث كلمة الرئيس عرفات عبر الأقمار الصناعية مباشرة للقادة العرب- إلا أن الأمل يظل معقوداً في تجاوز أي خلاف عربي حول القضايا الكبرى التي تنظرها القمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

وقال رئيس تحرير الأهرام القاهرية إبراهيم نافع في مقال له إن التصعيد الإسرائيلي وإصرار شارون على ضرب عرض الحائط بكل مناشدات المجتمع الدولي للتهدئة والعودة إلى طاولة المفاوضات ومحاولة توسيع دائرة الصراع، أمور تستحق اجتماعا عربيا وموقفا موحدا بغض النظر عن بعض الحساسيات الطارئة بين هذه الدولة أو تلك.

ووجه الكاتب الصحفي سلامة أحمد سلامة انتقادات شديدة لوزير الإعلام المصري صفوت الشريف وقال لا بد من الاعتراف بأن أجهزة الإعلام الحكومية في مصر أخفقت إخفاقا شديدا في الإخراج السياسي والإعلامي لقرار الرئيس مبارك المفاجئ,‏ وتركت لقناة الجزيرة من ناحية‏‏ ولوسائل الإعلام الإسرائيلية من ناحية أخرى فرصة الخوض في الأسباب والخلفيات, فقد اختفى وزير الإعلام المصري من على الشاشة‏, وترك مكانه لأحد الزملاء الصحفيين كي يسرب النبأ قبلها بيومين على قناة الجزيرة, وأثبتت الريادة الإعلامية في مصر فشلها في التمهيد والإعداد والتنفيذ وفي النهاية فقد لا يبقى أمامنا غير أن ننتظر ما تذيعه قناة الجزيرة من قصص وأخبار‏!.

أما صحيفة الثورة السورية فقد شددت على ضرورة اتخاذ القمة قرارات نوعية ملزمة وحاسمة تعبر عن نبض الجماهير وتوقها لوصل ما انقطع من تاريخ العرب لإثبات أن خيار العرب بأن يكونوا وجوداً محصناً بوحدة الرأي والرؤية والموقف. وأكدت الصحيفة ضرورة حل الخلافات العربية وتحول العرب إلى تكتل قومي يعمل على تحصين ذاته وحماية مصالحه العليا وفق إستراتيجية متكاملة كشرط لمواجهة مجمل التحديات التي يتعرض لها العرب والمتمثلة بالخطر الصهيوني والعدوان الواسع ضد الشعب العربي الفلسطيني.

وقالت صحيفة الأنوار اللبنانية "عاشت القمة العربية تحت وطأة المفاجآت التي راحت تشد الأعصاب وترخيها مع كل نبأ جديد أو تطور غير محسوب، في ظل ترقب عربي وفلسطيني ودولي قلّ نظيره لمجريات القمة -التي نقلت وقائعها في الجلسة الافتتاحية وفي جلستي العمل الأولى والثانية- عبر وسائل الإعلام المرئي، قبل أن ترفع مساء أمس إلى العاشرة من صباح اليوم في جلسة مغلقة بعد أن تكون لجان المؤتمر قد أنجزت مهامها تمهيدا لدفع التوصيات إلى القادة العرب المشاركين في القمة.

وتحت عنوان (معادلة القمة: الجزرة والعصا معا) قالت اللواء اللبنانية "إذا كانت التفاصيل تحتمل التباين في وجهات النظر فإن الثوابت تبقى القاسم المشترك للملوك والرؤساء والأمراء العرب في قمتهم أمس واليوم, ولا خلاف عليها باعتبارها تمثل ما يتطلعون إليه ويعملون من أجله مع الإصرار على تحقيقه مهما تكن التضحيات جسيمة, فالكل يجمع على التحرير الكامل للأجزاء المحتلة من هذه الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وعودة النازحين كافة إليها وأنه لا سلاما عادلا وشاملا من دون ذلك.

انتقادات قاسية
وتحت عنوان (الإمارات تخفض مستوى تمثيلها تضامناً مع الفلسطينيين، قمة بيروت تخذل طموحات الشارع العربي)
قالت جريدة البيان الإماراتية "خذلت القمة العربية ببيروت أمس الشارع العربي وجاءت دون مستوى طموحاته وتطلعاته ما دفع وفد دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تخفيض مستوى تمثيلها تضامنا مع الوفد الفلسطيني".

بينما علقت صحيفة الاتحاد قائلة إن انتفاضة الأقصى لم تندلع بقرار رسمي ولم تستمر بقرار رسمي، وإنما هي قرار وطني فلسطيني تدعمه إرادة أكثر من مليار عربي ومسلم، وهي مشروع قومي للنهوض -من جديد- من كبوات تتالت وكوارث تهاطلت ومحن تراكمت على مدى أكثر من نصف قرن، ذلك أنها حددت الهدف واختارت الوسيلة، ومضت في طريقها الرائع نحو التحرير وطرد المحتل مهما كانت الصعاب وتعاظمت التضحيات. وإذا كانت وقائع اليوم الأول للقمة العربية الحالية قد كشفت عدم قدرة النظام العربي الرسمي على تحمل الصدمات والتعامل مع الأزمات، فإنها قد أظهرت في المقابل أن دقات نبض الشارع العربي أصبحت مسموعة وملموسة في قمة القرار العربي.

الحالة العراقية الكويتية
وحول ملف الحالة العراقية الكويتية نقلت القبس الكويتية في عناوينها عن وزير الخارجية الكويتية صباح الأحمد قوله "سيادتنا لا توضع في دائرة النوايا العراقية وصيغة توافقية مع العراق تضمن أمن واستقلال وحدود الكويت". وقالت الصحيفة إن الكويت والعراق اتفقا للمرة الأولى منذ أزمة الخليج عام 1990 على صياغة بيان قد يمهد السبيل أمام حدوث تقارب بينهما وقد تم التوصل للاتفاق بوساطة مشتركة من جانب قطر وسلطنة عمان.

وأضافت الصحيفة: "أثمرت المبادرة الهجومية للدبلوماسية الكويتية في قمة بيروت عن إلزام العراق ‏بالتعهد بعدم تكرار غزوه للكويت واحترام أمنها وسيادتها واستقلالها, وهو ما اعتبر إنجازا مميزا للدبلوماسية الكويتية رغم التعنت الذي أبداه الجانب العراقي".

ونقلت الرأي العام عن وزير الإعلام الكويتي أحمد الفهد قوله "كنا في وضع وصرنا في وضع أفضل ويبقى أن نرى عملا تنفيذيا من بغداد ‏تجاه الأسرى والممتلكات ووقف الحملات الإعلامية".

في الجانب المقابل قالت صحيفة الجمهورية العراقية "إنه تعبيرا عن حسن النية واستجابة للمساعي الحميدة للأمين العام لجامعة الدول العربية وللدول الشقيقة والصديقة فإن حكومة جمهورية العراق قررت إطلاق سراح وإعادة المواطن الكويتي جاسم محمد عبد الله الرندي وأبلغت وزارة الخارجية مندوب بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بغداد بهذا القرار وطلبت منه اتخاذ الإجراءات لإعادة المواطن الكويتي إلى بلده, وتأمل حكومة جمهورية العراق بهذه المناسبة -تقول الصحيفة- أن تتعاون حكومة الكويت في إطلاق سراح وإعادة بقية العراقيين المحتجزين لديها إلى وطنهم العراق.

وقالت الصحيفة إن العرب بحاجة إلى إجماع أخلاقي لإعادة تشكيل البيت العربي من الداخل مترفعين على الحساسيات والمصالح الصغيرة إلى ما هو أبعد وأسمى, والحاجة إلى إجماع أخلاقي من هذا النوع هو قدر لا بد منه للنجاة بعد سنوات محفوفة بالخطر غارقة بالعواصف والانهيارات والشهوات المدمرة.

وقالت جريدة الرياض في افتتاحيتها "اختصرت كلمة سمو ولي العهد الأمير عبد الله جميع الأقاويل والتفسيرات ليطرح مبادرته بشكل واضح وليقول لإسرائيل "إن السلام اتفاق حر بين طرفين متساويين" ولا يغير من ثوابته في جميع الحقوق العربية، لتسجل أكبر تأييد عربي سواء من الدول المعنية (سوريا ومصر والأردن ولبنان وغيرها) أو من الدول التي وضعتها في مقام المشروع العربي الناطق باسم الأمة".

عملية نتانيا
وحول العملية الفدائية التي وقعت في مدينة نتانيا الإٍسرائيلية تساءلت النهار البيروتية في أحد عناوينها.. عملية نتانيا هل تنسف جدوى القمة؟ وقالت الصحيفة إن العملية أثارت مخاوف عميقة من الأثر المباشر الذي يمكن أن تخلفه على القمة العربية المنعقدة في بيروت منذ البارحة.

ذلك أن هذه العملية جاءت في توقيتها لتطرح تساؤلات جدية عن جدوى المبادرة التي تعد القمة لإعلانها اليوم في "إعلان بيروت"، وهي مبادرة يراد لها أن تؤكد تمسك العرب بالسلام الشامل والعادل في مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967.

وقالت البيان الإماراتية التي أبرزت عنوانين (20 قتيلا و120 جريحا إسرائيليا بعملية استشهادية تهز نتانيا، الانتفاضة تخاطب الاحتلال بلغته) إن قوى الانتفاضة ردت على مجازر شارون وجيش احتلاله اليومية باللغة الوحيدة التي يفهمونها بتنفيذ عملية فدائية فريدة وجريئة هزت مدينة نتانيا الساحلية.

المصدر : الصحافة العربية